التعامل في الحياة فن، والفن حتى يتحول إلى لوحة مريحة للنفس البشرية تحتاج لاستخدام الألوان، ولو قمنا بتلوين اللوحة بلون واحد، لأصبحت مملة، لكن مزج الألوان بفن وإبداع يمنحنا لوحة جميلة.. هكذا هي الحياة الزوجية، بحسب الدكتورة نعيمة قاسم، المستشارة التربوية، حيث تؤكد قائلة: "أقطاب الحياة الزوجية اثنان عليهما أن يتكاتفا ليحولا مغناطيس الحياة الزوجية السحري بينهما إلى جذب لا تنافر، ولتلوين حياتهما الزوجية بألوان السعادة والبهجة". 

مسؤولية الزوجة
تشير الدكتورة نعيمة قاسم إلى أن هناك أزواجاً قد يكونون طيبين، لكنهم سريعو الغضب، وكذلك الزوجة قد تكون حنونة، لكنها مستفزة، ثم تأتي هذه الأخيرة وتشتكي من أن زوجها سريع الغضب. فهل عقد الزواج أقر حقوقاً فقط أم أنه أوضح أيضاً الواجبات؟ 
تشرح المستشارة التربوية أن الفترة الأولى من الزواج هي فترة للتعارف وفهم للطباع، وكل زوجة تدرك إدراكاً تاماً ما يثير زوجها أو يغضبه، وهنا عليها أن تقف مع نفسها قبل أن تنعته بأنه سليط اللسان وسريع الغضب، لتسأل نفسها: هل هذا طبعه وصفة من صفاته الذميمة؟ أم أنها هي المسؤولة عن استفزازه؛ فيغضب ويثور ويبدأ الشجار؟

 

 

أوقات الشجار
وتلفت قاسم إلى أن الدين الإسلامي حث على عدم الغضب، ولم يأتِ ذلك من فراغ، فالغضب قد يحول الغاضب لمجرم أو قاتل أو مدمن. والزوجة لتحافظ على هذه الأسرة متماسكة البنيان هادئة مستقرة، عليها أن تكون كالإسفنجة الناعمة الرقيقة التي تمتص الغضب بحنكة وذكاء. فعلى سبيل المثال تكون ردودها إيجابية في لحظة الشجار والغضب، لتطفئ نيرانه، كأن تقول: "سامحني، دون قصد، أخطأت، لم أدرك، لم أكن على علم بأن ذلك سيغضبك، لن يتكرر، سأقوم بإصلاح الأمر، اهدأ وكل شيء سيكون على ما يرام".. هكذا سيبدأ مؤشر الغضب بالهبوط تدريجياً، وستسمع حينها عبارة بالتأكيد هي: "أستغفر الله العظيم".
وتتابع قاسم، مشيرة إلى أن هذه الزوجة تريد المحافظة على كيان بيتها الزوجي، أما من تصمم على الشجار، وتردد جملاً، مثل: "كرامتي لا تسمح، ومستحيل، ولن أتنازل"، فبالتأكيد ستسهم في تفاقم الوضع، خاصة إذا تدخلت في المشكلة أطراف مغرضة، لا تفكر في الإصلاح بقدر إشعال الأمر بين الزوجين دون حكمة أو رؤية لنتائج ذلك، وربما قد يصل الأمر للمحاكم ودمار أسرة وتشتت أطفال، كان الأجدر أن يعيشوا تحت مظلة الحب والحنان والاستقرار.

 

 

نصائح مهمة
وتنصح المستشارة التربوية بضرورة معرفة الأسباب التي تؤدي للغضب، وتجنبها عملاً بالمثل القائل: "الوقاية خير من العلاج"، والتفكير السليم وعدم التسرع، فضلاً عن عدم مواجهة الغضب بالغضب، فالنار لا تنطفئ بالبنزين، بل تحتاج إلى الماء البارد لتنطفئ. 
وتضيف أن على الزوجة أن تناقش شريكها بهدوء، وتطلب منه شرحاً مفصلاً عما أغضبه. والأهم، أن تشعره بأنه هو ركن الأسرة، وأن سعادته وراحة باله من الأولويات، وأن الأمر خرج بعفوية وعن غير قصد منها، مشددة على ألا تسمح له بالخروج من المنزل وهو غاضب، لأنه لو خرج غاضباً، فسينعكس أي تيار يواجهه سلباً عليه، وقد يتعرض لحادث بالسيارة وهو يقودها بغضب، أو قد يقابل صديقاً ينصحه بالزواج من أخرى، أو شخصاً يدعوه لتناول نوع من أنواع المهدئات التي قد تؤثر في عقله وصحته. وعلى الزوجة أن تتذكر أن شريكها هو عمود الخيمة الشامخة، وأن عمر المختار شهد لزوجته بأنها كانت ترفع باب الخيمة حتى لا ينحني، ويظل شامخاً مرفوع الكرامة والعزة.
وأخيراً.. تقول الدكتورة قاسم إن الرجل لا يرتبط بامرأة ليتركها، وهو ينجب منها الأطفال ليبني أسرته، وإن المفتاح السحري لقيادة قطار الحياة في متناول المرأة، وليس في يد أمها أو أختها أو صديقتها، لذا من المهم أن تضعه الزوجة في مكان سري وآمن؛ حتى تشعر باستقرار دائم.