يبدو أن البشر صاروا أكثر انفتاحاً لترك الذكاء الاصطناعي يحدد لهم أولوياتهم في حياتهم، وصارت الفكرة على ما يظهر أكثر تقبلاً نحو الاستماع لنصائح التكنولوجيا في اتباع عدد من المسارات، آخرها طريقة تحديد النظام الغذائي المناسب لصحة أجسامهم. 
شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية استبقت الحدث، وعززت ذيوع هذه الفكرة من خلال تقرير نشرته مؤخراً، بينت فيه أن الذكاء الاصطناعي سيلعب في غضون سنوات قليلة دوراً أساسياً في ما يتعلق بالنظم الغذائية المخصصة، التي تناسب كل فرد على حدة، ولمعرفة ما يجب وما لا ينبغي أن يأكله كل منا.

 

 

واعتمدت الشبكة الإخبارية واسعة الانتشار على تجربة برنامج طبي غذائي صحي أميركي هو "التغذية من أجل الصحة الدقيقة"، ويشار إليه اختصاراً بـ"NPH"، تم إطلاقه في شهر يناير من هذا العام، ومولته المعاهد الوطنية الأميركية للصحة "NIH"، برأسمال بلغ 170 مليون دولار، يهدف لأن تقوم المؤسسات البحثية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بإجراء دراسة مدتها خمس سنوات، وتضم 10000 مشارك، لتحديد ما يناسب الناس من طعام صحي، بناءً على سيرتهم الصحية والمرضية.
تقول مديرة ومنسقة برنامج "NPH" في مكتب "NIH"، هولي نيكاسترو، إنه يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز صحة البشر من خلال المساعدة على ابتكار أنظمة غذائية مثالية لكل فرد.
ويقوم مشروع "NPH" حول دراسة كيفية تأثير الجينات والميكروبيوم وعلم الأحياء وعلم وظائف الأعضاء والبيئة ونمط الحياة والتاريخ الصحي وعلم النفس والمحددات الاجتماعية للصحة على استجابات الأفراد للنظام الغذائي. 

 

 

ويشتمل مشروع "NPH" على 3 وحدات: في الوحدة الأولى، يتم جمع معلومات عن الأنظمة الغذائية اليومية العادية لجميع المشاركين. في الوحدة الثانية، تتناول مجموعة فرعية من المشاركين، في الوحدة الأولى، ثلاث وجبات مختلفة يختارها الباحثون. بالنسبة للوحدة الثالثة، تشارك مجموعة فرعية أصغر ومنفصلة من المشاركين من الوحدة 1 في دراسة لمدة أسبوعين في مراكز الأبحاث، حيث يتم التحكم في طعامهم بعناية من قبل الباحثين. وتختتم كل وحدة باختبار تحدي الوجبة. ويصوم المشاركون طوال الليل ثم يتناولون وجبة إفطار أو مشروباً حتى يُمكن فحص استجاباتهم، مثل مستويات الغلوكوز في الدم، على مدار ساعات عدة.
وأشارت نيكاسترو إلى بعض الفوائد المباشرة المبكرة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري، أو الذين يواجهون صعوبة في تنظيم مستويات السكر بالدم، حيث تتيح أجهزة مراقبة غلوكوز الدم، التي تعلق على الجلد، معرفة كيفية تغيّر سكر الدم لدى الفرد بعد تناول أطعمة أو مجموعات طعام أو وجبات معينة، ومن ثم التنبؤ بهذه الاستجابات بناءً على سمات الفرد، ما يمكن أن يساعد على تطوير خطط مصممة خصيصًا لمنع التقلبات الكبيرة في نسبة السكر بالدم.

إقرأ أيضاً: باحثو آثار يرسمون وجه الملك رمسيس الثاني