أيقنت الدول، بشكل تام، أنه لم يعد مجدياً الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وأن المستقبل يفتح ذراعيه للطاقة النظيفة والمتجددة، اللتان لا تختلفان كثيراً، فكل طاقة متجددة هي طاقة نظيفة، وليس العكس صحيحاً، حسب ما يقول خبير الطاقة، المهندس عامر الشوبكي، لـ"زهرة الخليج".

ومن المعروف أن الطاقة النووية والغاز يعدان أبرز أنواع الطاقة النظيفة، وينضوي تحت لوائها كل ما يصنف بأنه طاقة متجددة لا نهاية لها، كالرياح والشمس، وغيرهما.

ومع تغير مناخ الكوكب بتسارع كبير، وبصورة مقلقة، ارتبطت غالباً بانبعاثات بشرية، ناتجة عن استخدام مصادر الطاقة التقليدية، فقد أدرك البشر خطورة الاستمرار باستخدام هذه المصادر، وبات من الضروري التحول إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، خاصة أنها تعد أيضاً ذات جدوى اقتصادية أعلى بكثير من تلك التي تسبب تلوث البيئة.

ومع اندفاع العالم، وسعي الدول للحصول على طاقة بانبعاثات صفرية، بات من الجلي أن الهيدروجين سيلعب دوراً كبيراً في هذا الشأن، وسيكون العنصر المكمل لمصادر الطاقة النظيفة الأخرى، حتى إن بعض خبراء الطاقة يصفونه بأنه سيكون المكون الرئيسي لمزيج الطاقة النظيفة على ظهر الأرض.

بديل النفط

يصنف الهيدروجين بأنه أحد أهم البدائل المتاحة للنفط، في حال تم تطوير تكنولوجيا استخلاصه، ويتنبأ علماء الطاقة بأن هذه المادة ستكون قادرة على تسيير كل شيء في المستقبل.

وعرف هذا الغاز عديم اللون والرائحة منذ القدم، وقد تم استخدامه في ستينيات القرن الماضي لتسيير سفن الفضاء، وكان تسربه من خلايا الوقود أكبر المشكلات التي واجهتها بعض السفن الفضائية.

وفي حال حرق الهيدروجين، فإنه يعد بديلاً مناسباً بشكل كامل للبنزين، ويمكن له أن يحرك السيارات إما وحده، أو من خلال مزجه مع الأوكسجين، وهو الخيار الذي بدأت تهتم به دول شتى في العالم.

ويقسم الهيدروجين إلى ثلاثة أنواع، هي: الهيدروجين الرمادي، الأخضر، والأزرق، ويمكن استخلاصه من خلال فصل جزيئات الماء إلى هيدروجين وأوكسجين، لكنها طريقة مكلفة بعض الشيء، لذلك لم تلقَ رواجاً كبيراً، وظلت الطريقة الثانية التي تعتمد على استخراجه من النفط والغاز هي الأكثر شيوعاً، كونها الأسهل والأقل كلفةً.

مستقبل الهيدروجين في الإمارات

تعد دولة الإمارات أول دولة خليجية تعتمد استخدام استراتيجية الطاقة المتجددة، التي تشتمل على الطاقة النووية، والطاقة الشمسية بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، الذي يغطي أغلبية احتياجات الدولة.

وفي شهر مارس من العام الماضي، أعلنت الإمارات تنفيذها أول مشروع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية، في مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، وذلك من خلال هيئة كهرباء ومياه دبي، بالتعاون مع "إكسبو 2020 دبي"، وشركة سيمنس.

وشهد يوم أمس الأربعاء إعلاناً رسمياً من وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، بأن الإمارات ستدرج الهيدروجين ضمن استراتيجية البلاد للطاقة، خلال العام الحالي.

ولا يعد انتباه الإمارات إلى الطاقة النظيفة والمتجددة أمراً جديداً عليها، فقد أطلقت الدولة قبل ستة أعوام، وتحديداً عام 2017، خطتها الاستراتيجية للطاقة حتى عام 2050، وتعمل اليوم على تحديثها بما يتماشى مع هدفها الأسمى، المتمثل بتحقيق الحياد المناخي.

وخلال أسبوع أبوظبي للاستدامة، قال الوزير المزروعي: "أتوقع أن تشمل الاستراتيجية المحدثة الهيدروجين كعنصر من أهداف استراتيجية الطاقة، بحلول عام 2050".

إقرأ أيضاً:  حقائب «هيرميس».. لماذا هي الأغلى؟