يحتفي العالم في الثامن من مارس سنوياً بيوم المرأة العالمي، في دلالة على الاحترام العام والتقدير والحب للمرأة على إنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ويعود أول احتفال عالمي بيوم المرأة إلى يوم 28 فبراير عام 1909 في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أطلق عليه حينها «اليوم الوطني للمرأة» ونظمه الحزب الاشتراكي الأميركي بناءً على اقتراح من الناشطة تيريزا مالكيل. 
لكن السمة الغالبة للاحتفال تأتت، للتضامن مع العاملات اللاتي احتججن على ظروفهن المعيشية والتعامل القاسي معهن في مصانع الملابس في نيويورك، بتاريخ 8 مارس 1857، وتم الاعتماد العالمي للاحتفال بيوم المرأة بتاريخ الثامن مارس، إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام 1945، وكان أول احتفال عالمي رسمي بيوم المرأة العالمي.
وتهدف السيدات من وراء الاحتفال بيومهن العالمي، إلى التذكير بإنجازات المرأة على صعيد القوى العاملة، وأيضاً للفت الانتباه إلى أثر التغيرات في عالم العمل على المرأة من حيث الفرص وإطلاق الإمكانات الكاملة للمرأة في عالم العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام والتقليل من انعدام المساواة داخل البلدان، إلى جانب تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي وتمكين النساء والفتيات كافة.

 

وتلعب المرأة دوراً محورياً في نهضة المجتمعات القديمة والحديثة، وأثبتت من خلال هذا الدور قدرتها على التغيير الإيجابي في تلك المجتمعات، فحضورها اللافت في مختلف جوانب الحياة وإصرارها على الوقوف بجانب الرجل ومساندتها له دليل على كونها عنصرًا أساسيًا في إحداث عملية التغيير في المجتمعات.
في سياق متصل، تدعم دولة الإمارات المرأة وتحرص على إمدادها بكافة المُمكنات التي تعينها على إثبات ذاتها وتوسيع نطاق إسهامها الإيجابي البناء في المجتمع، في ترجمة حقيقية للثقة الكبيرة التي أولتها القيادة الرشيدة للمرأة، إيماناً بقدرتها على تقديم قيمة مضافة حقيقية تعزز بها مسيرة وطنها على دروب التقدم والازدهار.
وتشارك المرأة الإماراتية في صنع تنمية مستدامة راسخة الأسس، تجني ثمارها أجيال الحاضر والمستقبل، لتستثمر بنجاحاتها الفرص التي أتاحتها الدولة للمرأة، للمشاركة على أسس متوازنة ومشمولة بأطر تشريعية وقرارات تنظيمية، تكفل الاستدامة لدور المرأة وإسهاماتها وتضع سياجاً يضمن نمو هذا الدور، لتظل دولة الإمارات دائماً النموذج والقدوة في بناء مستقبل تشارك المرأة في صنع ملامحه.

 

 

وكدليل على النظرة التقدمية لدولة الإمارات نحو المرأة وتقديرها، لم يكن غريباً أن تتصدر الإمارات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، في تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2023»، الصادر مؤخراً عن «البنك الدولي»، مع تحقيق العلامة الكاملة ضمن خمسة محاور رئيسية شملت: «حرية التنقل»، «أماكن العمل»، «الأجور»، «ريادة الأعمال»، «المعاش التقاعدي»، من أصل محاور التقرير الثمانية.
وأسست دولة الإمارات لنموذج عالمي يحتذى به في مجال دعم المرأة وتمكينها اقتصادياً، تضافرت في صنعه جهود القطاعين الحكومي والخاص، في إطار من الشراكة القائمة على انسجام الرؤى وتناغم وجهات النظر حول أهمية تعزيز مشاركة المرأة في مختلف ميادين العمل، ما أسفرت عنه تلك الشراكة من جهد ملموس آتى ثماره بدعم تشريعات وقوانين واضحة تكفل للمرأة الفرص الكاملة لإثبات جدوى إسهاماتها في دفع عجلة التطوير ضمن مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعات المستقبلية التي تواصل من خلالها الدولة تأكيد ريادتها العالمية، بشهادة مؤشرات التنافسية التي لا ترضى قيادتنا الرشيدة إلا أن تكون الإمارات في مقدمتها، وصولاً إلى تحقيق الطموح بأن تكون الدولة الأفضل عالمياً بحلول العام 2070.