تحتفي الإمارات بـ«يوم الطفل الإماراتي»، الذي تحول إلى مناسبة وطنية يتجدد فيها الالتزام بتعزيز مكتسبات أطفال الإمارات، وضمان حقوقهم في كافة الجوانب المجتمعية والأسرية والصحية والتعليمية، وكل ما يوفر لهم فرص التمتع بحياة كريمة ومستقبل أفضل.
وتجسد المناسبة، التي توافق 15 مارس من كل عام، رؤية دولة الإمارات وحرصها على تنشئة أجيال المستقبل تنشئة سليمة تؤهلهم ليكونوا أفراداً صالحين وفعالين في المجتمع.
وتهتم الإمارات بشكل كبير بحقوق الطفل، ولا تدخر جهداً في توفير البيئة الصحية والنموذجية لنموه التي تؤهله ليكون نواة للتنمية وأداة رئيسية في مسيرة التطور والازدهار، فمنذ تأسيس الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، شهدت الإمارات عشرات التشريعات والاستراتيجيات والمبادرات التي استهدفت رعاية الطفل وحماية حقوقه وتمكينه والنهوض به اجتماعياً وصحياً وتعليمياً.

 

 

وتمتلك الإمارات منظومة متكاملة من المؤسسات والجهات المعنية بحماية ورعاية الأطفال، أسهمت جهودها في انتقال الطفل في المجتمع المحلي من مرحلة المطالبة بضمان الحقوق الأساسية إلى مرحلة التمكين وصناعة مستقبل.
ويأتي المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في صدارة الجهات الرسمية المعنية بإطلاق برامج التوعية بحقوق الطفل، بينما تضع الوزارات والهيئات الاتحادية سياسات وإجراءات التحفيز الداخلية والعامة، لرفع مستوى الرعاية المقدمة للأطفال، فيما تتولى وزارة الداخلية وعدد من الجهات القانونية المخولة عمليات رصد التجاوزات والمحاسبة الفورية بالرجوع إلى منظومة القوانين والتشريعات الخاصة بحماية الطفل.
واعتمدت الإمارات، بمبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017 - 2021، لتكون مرجعاً أساسياً لصانعي القرار في مجال الطفولة في الدولة، حيث تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز حق الأطفال والأمهات في رعاية شاملة ضمن بيئة صحية مستدامة وتعزيز حق الأطفال واليافعين في فرص تعلّم جيد النوعية، إضافة إلى دعم المشاركة الفعالة للأطفال واليافعين في كافة المجالات، وتخطيط السياسات والبرامج.
وشكل القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 (قانون وديمة) نقلة نوعية على صعيد جهود حماية حقوق الطفل في دولة الإمارات، نظراً لمجموعة الحقوق التي كفلها للطفل مثل حقه في الحياة والبقاء والحقوق الأساسية والصحية والتعليمية والحماية الفكرية.
بدورها، أنشأت وزارة الداخلية اللجنة العليا لحماية الطفل في عام 2009، ومركز حماية الطفل في عام 2011، ودشنت الخط الساخن لتسهيل عمليات الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، كما تولت الإمارات رئاسة القوة العالمية الافتراضية المعنية بحماية الطفل من مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت.

 

 

وجاء اختيار دولة الإمارات لتكون أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية لـ«إنهاء العنف ضد الأطفال» ليشكل اعترافاً جديداً بنجاح سياساتها الوطنية الرامية إلى توفير أقصى درجات الحماية والرعاية للأطفال.
ويعكس البرلمان الإماراتي للطفل الذي أنشئ في 15مارس 2020 حقيقة اهتمام الإمارات بالناشئة وأجيال المستقبل وتنمية وعيهم السياسي، للمشاركة الفاعلة في عملية التنمية والبناء والتحولات المصاحبة لها وممارسة دورهم المجتمعي بإيجابية وكفاءة.
وتقود الإمارات العديد من المبادرات التي تؤثر إيجاباً في حياة ملايين الأطفال حول العالم، سواء بشكل فردي أو من خلال التعاون مع المنظمات والبرامج الدولية المعنية.
وتقف دولة الإمارات في مقدمة الدول الراعية والداعمة لحصول أطفال العالم على الرعاية والعناية الصحية اللازمة لسلامتهم ووقايتهم من الأوبئة والأمراض السارية، وفي هذا الإطار تبرز "حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال في جمهورية باكستان الإسلامية"، التي قدمت خلال الفترة من عام 2014 وحتى نهاية عام 2022.. 667 مليوناً و478 ألفاً و974 جرعة تطعيم في شتى مناطق باكستان.
ويعد الأطفال المستفيدون الأوائل من المستشفيات والمراكز الطبية التي أقامتها الإمارات على نفقتها في كثير من البلدان، هذا إلى جانب ما تقدمه هيئاتها الخيرية والإنسانية من هبات ومساعدات طبية في كافة الدول والمناطق التي يعيش فيها الأطفال ظروفاً صعبة.
وتحرص الإمارات على إعطاء الأولوية في مساعداتها الخارجية لحماية تعليم الأطفال باعتباره عنصراً أساسياً في الارتقاء بالمجتمعات بأكملها، حيث بلغ إجمالي تبرعات الدولة لدعم مشروعات التعليم حول العالم أكثر من 1.55 مليار دولار حتى سبتمبر 2020.
وتنشط الإمارات في مجال توفير الحماية الرقمية للأطفال حول العالم، حيث استضافت في عام 2015 القمة العالمية الثانية لـ«ويبروتكت» التي أسفرت عن اتفاق الحكومات والمنظمات على إنشاء استجابة وطنية منسقة للاستغلال الجنسي للأطفال على الإنترنت، وفي عام 2018 حشدت الإمارات أكثر من 450 من القيادات الدينية من شتى أنحاء العالم ضمن فعاليات مؤتمر «تحالف الأديان لأمن المجتمعات: كرامة الطفل في العالم الرقمي»، وذلك بهدف وضع رؤية عالمية مشتركة لتعزيز حماية المجتمعات، خاصة الأطفال من جرائم الابتزاز عبر العالم الرقمي ومخاطر الشبكة العنكبوتية.