غيّرت جائحة "كورونا"، منذ بدأت عام 2020، الكثير من الأمور في حياتنا، وصعد إلى السطح بسببها مصطلح الإرهاق، الذي جاء من تحملنا المسؤولية، وقضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات، وكذلك من العمل في المنزل، حيث تحول العديد من الوظائف إلى نموذج هجين (بعض الأيام في المكتب، وبعضها في المنزل)، ونموذج العمل من المنزل بشكلٍ كامل.
ورغم أن البعض قد يرى أن الأمر أصبح أسهل علينا، ومن المفترض أن يقل التعب، فإنه في الحقيقة ليس كذلك، حيث إن هذه الأنواع من التغييرات الجذرية في الحياة العملية، تؤثر سلباً في صحتنا، وتحتاج إلى طرق جديدة للتكيف. لذلك من المهم معرفة كيفية التعرف إلى علامات الإرهاق، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة العواقب الجسدية والعاطفية الخطيرة، التي قد تعانيها أنت أو صديقك أو أحد أفراد أسرتك.

 

 

ما الإرهاق.. وكيف يبدو؟
كلٌّ شخصٍ له طبيعة مختلفة عن الآخرين، لذا يمكن أن تظهر الحالة بشكل مختلف حسب كل شخص، على سبيل المثال قد تجدين نفسكِ عصبيةً للغاية طوال الوقت، أو تواجهين مشاعر أقرب إلى الاكتئاب، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي تستمتعين بها عادةً، وعدم القدرة على إيجاد معنى في الحياة. كما يمكن أن يتأثر جهاز المناعة لديكِ، لذا ابحثي عن أي مشاكل في الجهاز الهضمي، وعدد مرات إصابتك بالمرض أيضاً، فكلها مؤشرات إلى أنكِ تعانين الإرهاق.
وفي حين أن العمل من المنزل يوفر مجموعة متنوعة من الفوائد المغرية، مثل: مزيد من الوقت للنوم، وعدم التنقل، ومن المحتمل أن يكون الجو أكثر راحة، إلا أنه يعرضك أيضًا لخطر أكبر للإرهاق، وذلك بسبب وجود قدر أقل من "التشغيل والإيقاف"، الواضح في حياتك، والعيش دون هذه الحدود، يمكن أن يصبح أمراً مرهقاً، ويعرضكِ لمخاطر صحية.
لكن، الخبر السار هو أن هناك تغييرات بسيطة يمكنكِ إجراؤها، تساعد على منع الأعراض أو تخفيفها.

 

 

ماذا يمكنكِ فعله؟
من الأفضل التعامل مع العمل من المنزل، كما لو كنتِ لاتزالين تعملين في المكتب، حيث إن إيجاد روتينٍ معين وتطبيقه أمرٌ صحيٌ في الواقع على المدى الطويل، وسيمنحكِ هذا مزيداً من راحة البال أثناء العمل.
ابدئي بالاستيقاظ والاستعداد لليوم، كما لو كنتِ ذاهبةً إلى العمل، (نعم، هذا يعني عدم الضغط على زر الغفوة)، ثم تناولي وجبة إفطار صحية، وارتدي زياً مريحاً غير البيجاما.
وإذا أمكن، اذهبي إلى خارج غرفة نومك للعمل، وعندما ينتهي يوم عملك، أغلقي الكمبيوتر المحمول واتركيه حتى اليوم التالي. وتذكري أن العمل الصحي من المنزل هو هذه الإجراءات البسيطة، التي تساعد على فصل حياتك العملية عن المنزلية.