يفضل الناس الاستماع للموسيقى والأغنيات، بحسب حالاتهم النفسية والمزاجية، فمن الطبيعي أن تجد الناس الفرحين موزعين في الحفلات الجماهيرية التي تقيمها المهرجانات الكبرى، والتي يحييها نجوم غناء معروفون، حيث يذهب التواقون إلى الرقص والفرح والغناء، إلى هذه الأماكن لتفريغ همومهم وشحن طاقتهم بالبهجة مجدداً.
لكن ماذا عن الأشخاص الذين يشعرون بالحزن والألم؟

  • الموسيقى الحزينة تساعد على الشعور بالتواصل مع الآخرين

يقول الدكتور جوشوا نوب، عالم النفس في جامعة "ييل" البريطانية لموقع "تليغراف البريطاني"، إن الأشخاص المتعبين، والذين يمرون بأوقات سيئة نتيجة ضغوطات اجتماعية أو اقتصادية أو فقدان شخص قريب، يميلون لسماع الموسيقى والأغاني الحزينة، التي يرون أنها معبرة عنهم في تلك اللحظة، فضلاً عن كونها تساعد على الشعور بالتواصل مع الآخرين، خاصة عند أولئك الناس الذين لا يجيدون التعبير عن أنفسهم لغيرهم.
وأشار الموقع الإخباري، البريطاني، إلى أن الأشخاص الذين يستمعون للأغاني والموسيقى الحزينة لا يرغبون بزيادة حزنهم، بل يبحثون في الألحان، وكلمات الأغاني، عمن يواسونهم.
وكانت جمعية علم النفس الأميركية "EMOTION" أكدت، في دراسة نشرتها، أن الأغاني والموسيقى الحزينة تساعد من يستمع إليها على الشعور بالسعادة، بعد أن يكون الشخص الحزين قد استمع لبعض الكلمات والمقطوعات التي يجدها تعبر عنه.

  • أكرم أحمد KIM

ويفسر الملحن والموزع الموسيقي الأردني، أكرم أحمد، الذي يتخذ من لقب "KIM" مرادفاً لاسمه، إقبال الناس على تفضيل الأغاني الحزينة والرومانسية، أكثر من الأغاني المبهجة، بحاجتهم لمن يتحدث معهم وعنهم، ويضيف لـ"زهرة الخليج": "تنتشر الأغاني الدرامية الحزينة التي تتناول قصص الفراق والبعد والغربة والخيانة، بصورة أكبر من الأغاني المبهجة، لأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي والمعرفي لمعظم الناس، يدور في المواضيع التي تشبههم". ولا ينفي "KIM "ميل الناس إلى الأغاني الفرحة والسعيدة، لكنه يوضح: "لو تابعت معظم من يستمعون للأغاني التي تتحدث عن الفرح والأمل والحب، ستجدهم منقسمين إلى فئتين: الأولى: الطلاب والمراهقون الذين يحلمون بمستقبل وردي، والثانية: الذين يمرون بمناسبة سعيدة، مثل: خطوبة أو زواج أو حفل تخرج أو حضور حفل عام".

  • الموسيقى الحزينة.. هل تخفف الألم؟

ويتفق الكاتب والصحافي طلعت شناعة مع رأي "KIM"، مضيفاً: "لي تجربة طويلة مع حضور المهرجانات الفنية في الأردن، بحكم عملي في مجال الصحافة الفنية، وألاحظ أن موجة الأغاني المبهجة تنتهي بانتهاء الظرف المقام لأجلها، حيث يبحث المتعبون عن لحظات الفرح في أروقة المهرجانات، وهي فترة مؤقتة، لكن في المقابل نجد أن الأغاني الأكثر تفاعلاً في الحفلات التي يقيمها المغنون، هي الأعمال الغنائية الدرامية، أو التي تحكي قصة فراق أو وداع أو تحمل الأمل بمستقبل أفضل".
ويضرب شناعة مثلاً بأن أشهر أغاني الفنانين، بقيمة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ من الجيل القديم، وكاظم الساهر وجورج وسوف من الجيل الحالي، هي الأغاني الدرامية الحزينة.