بعد 4 سنوات غياباً عن «الشاشة الذهبية»، عاد الممثل المصري، أمير كرارة، إلى السينما من جديد بفيلمه «البُعبُع»، الذي يُعرض حالياً في صالات السينما المحلية والخليجية والعربية، واحتل مراكز متقدمة في شباك التذاكر، ونافس بقوة في الموسم السينمائي الصيفي لهذا العام. ويخوض كرارة، من خلاله، تجربة فنية مغايرة لأعماله السابقة، حيث يقدم دوراً يمزج بين الأكشن والكوميديا للمرة الأولى.. فما أسباب ابتعاده عن السينما؟ وكيف تعامل مع الطفلين «تيا» و«جان» في «البُعبُع»؟ وهل سينافس في السباق الدرامي الرمضاني 2024؟ وما رده على الانتقادات التي طالته، مؤخراً، بسبب أنه لا يتابع أعمالاً أخرى في مهنته؟.. التفاصيل في السطور التالية:

• حقق «البُعبُع» صدى كبيراً بعد عرضه في موسم «عيد الأضحى»، فما أسباب ابتعادك عن السينما لفترة طويلة؟

- تكمن أسباب الغياب في تركيزي - خلال السنوات الماضية - على الدراما التلفزيونية، فبعد فيلم «كازابلانكا»، الذي عرض عام 2019، قدمت عدداً من المسلسلات على مدى 4 سنوات متتالية، عرض معظمها في الموسم الرمضاني، والمواسم الدرامية الأخرى، منها: «نسل الأغراب»، وسلسلة «الاختيار»، و«العائدون»، و«كلبش»، و«مدرسة الحب»، فالنجاح والصدى الكبيران، اللذان كان يحققهما كل عمل، كانا يدفعان إلى الاستمرارية في تقديم الأعمال التلفزيونية، وفي الوقت نفسه كنت أنتظر الفرصة المناسبة؛ لأعود إلى السينما بشكل مختلف وجديد، وأتى «البُعبُع» ليمثل عودتي القوية إلى «الشاشة الذهبية». 

تجربة جديدة

• للمرة الأولى، قدمت دوراً يمزج بين الأكشن والكوميديا.. كيف كانت التجربة؟

- في بادئ الأمر، كنت متخوفاً من خوض التجربة، لاسيما أن الجمهور تعود عليَّ في أدوار الأكشن، في الدراما أو السينما، لكنني وجدتها تجربة مختلفة، ومغامرة جريئة قدمتني بشكل مختلف، عكس أدواري السابقة. كانت ردود الأفعال إيجابية على دور «سلطان»، الذي جسدته، وهو مجرم مخضرم يعرف باسم «البعبع»، خرج من السجن، ليقوم بعد ذلك بعملية تسليم آثار لصالح أحد التجار، لكنه يغدر به، ويستولي عليها، وعلى الأموال، ويبلغ عنه الشرطة، ويستعد للسفر خارج مصر، إلا أنه يتفاجأ بظهور ابنيه الاثنين في منزله القديم، واللذين لم يكن يعلم عنهما شيئاً منذ ولادتهما، فيضطر إلى الهروب بهما من العصابة، ضمن مشاهد مليئة بالأكشن، والمواقف الكوميدية.

• حضرت عرضاً خاصاً مع الجمهور في «ريل سينما – دبي مول».. كيف وجدت ردود الأفعال؟

- أحب زيارة الإمارات باستمرار، خاصة أن لديَّ فيها العديد من الأصدقاء، كما أقضي بها العطلات العائلية بين فترة وأخرى، للاستمتاع بوجهاتها الترفيهية الممتعة والمختلفة. تشرفت بحضور العرض الخاص للفيلم مع جمهوري في دبي، لاسيما أنني أحب أن أعرف ردود الأفعال على أعمالي الفنية من الجمهور بشكل مباشر، وقد تلقيت آراء إيجابية على فكرة الفيلم المختلفة، التي تجمع بين الأكشن والكوميديا. وقد احتفلت مع بعض أبطال الفيلم، ومنهم: ياسمين صبري، ومحمد عبدالرحمن، ومحمد أنور، والطفل جان رامز، بالنجاح الذي حصده العمل في الإمارات. 

• عُرض فيلم «البُعبُع» في موسم «أفلام العيد».. ألم تخف من المنافسة؟

- بالفعل، عرض «البُعبُع» في موسم عيد الأضحى، متزامناً مع أفلام أخرى، مثل: «تاج» لتامر حسني ودينا الشربيني، و«بيت الروبي» لكريم عبدالعزيز ومحمود كريم عبدالعزيز. رغم المنافسة القوية على شباك التذاكر، وحصد الإيرادات بين الأفلام العربية عموماً في كل المواسم السينمائية، وليس موسم الأعياد فقط، فإنني لا أركز - بشكل عام - على المنافسة والأرقام والإيرادات، بقدر اهتمامي بتقديم عمل مميز ومحترم، يترك بصمة لدى الجمهور، ولا يمر مرور الكرام، فأنا أسعى دائماً لأكون ممثلاً، بتأدية ما عليَّ مع طاقم العمل؛ لتقديم مضمون راقٍ، يلقى استحسان الجماهير في مختلف أنحاء الوطن العربي. أعتقد أن أي عمل مكتمل العناصر الفنية، من ناحية الإنتاج أو القصة أو الإخراج أو الأدوار، سيحقق مراكز متقدمة في شباك التذاكر. بصراحة، لولا الحب والانسجام والكيمياء الفنية، التي جمعتني مع أبطال العمل؛ لما خرج الفيلم بهذه الصورة المشرفة.

• ماذا عن شعورك عند تقديم هذا العمل، وهل ستعيد تقديم أدوار كوميدية؟

- ممازحاً: «أعمالي الجاية كلها حتكون كوميدي». في البداية، انتابني شعور بالقلق تجاه خوض التجربة، باعتبار أن العنصر الأساسي لحبكة «البُعبُع» يعتمد على الكوميديا من الدرجة الأولى، ورغم خوضي هذه التجربة للمرة الأولى، فإنني أحببتها كثيراً، فقد وجدت بداخلي مساحة تمثيلية لتقديم هذه النوعية من الأعمال، التي أعتبرها الأصعب فنياً، لأنها تختلف كلياً عن الأكشن والتشويق، وهذا الأمر يكمن في كيفية رسم البهجة على وجوه المشاهدين على اختلاف أذواقهم، مع الالتزام بالمعايير المجتمعية، وعدم الإسفاف، أو خدش الحياء.

أبوة حقيقية

• كيف استطعت تجسيد دور الأب، والتعامل مع الطفلَيْن: تيا حاتم وجان رامز، ضمن أحداث «البُعبُع»؟

- هذا الفيلم من أكثر من الأعمال التي ظهرت فيها على طبيعتي، وبشخصيتي الحقيقية، خاصة أن أكثر مشاهد الفيلم كانت مع الطفلَيْن «تيا» و«جان»، وأنا في حياتي الطبيعية أقضي أغلب أوقاتي مع أولادي وأصدقائهم، وأتعامل معهم بالطريقة نفسها، التي شاهدها الجمهور في الفيلم؛ لذلك كان التعامل معهما غاية في السهولة، لأن «جان» و«تيا» أظهرا احترافية في التمثيل، لاسيما «جان» الذي أحببته كثيراً رغم صغر سنه، سواء خلف الكواليس أو خلال التصوير.

• بالنسبة للدراما التلفزيونية.. هل سينافس أمير كرارة في «ماراثون رمضان 2024»؟

- في كل موسم رمضاني أترك بصمة خاصة بي، وراضٍ تمام الرضا عن كل عمل قدمته، وآخرها مسلسل «سوق الكانتو»، الذي عرض في رمضان الماضي، لأنه كان عملاً مختلفاً «غرد خارج السرب». هذه النجاحات تدفعني إلى الوجود دائماً في الموسم الرمضاني، وبالفعل أستعد لمسلسل جديد، من المقرر أن يعرض في رمضان 2024، سأكشف عن تفاصيله قريباً.

• «كيف تكون فناناً، ولا تتابع أعمالاً فنية أخرى».. بهذه الجملة تعرضت، مؤخراً، لانتقادات واسعة، ما تعليقك؟

- نعم، صرحت سابقاً بأنني لا أشاهد الأفلام والمسلسلات والبرامج، وأيضاً لا أسمع الأغاني والموسيقى. لا يوجد شخص لا يتابع التلفزيون، أو السينما، أو لا يستمع إلى الموسيقى، وقد أدليت بالفعل بهذا التصريح، لكنه خرج عن محتواه الأصلي، فقد كنت أعني - بذلك الأمر - الفترة التي أكون منشغلاً فيها بتصوير أعمالي، فحينها يكون تركيزي الأكبر على العمل نفسه، وأن أنفذه بأفضل صورة ممكنة، ويكون من الصعب عليَّ متابعة أعمال أخرى. لكن بشكل عام، وخارج نطاق التصوير، بكل تأكيد أنا مهتم بمشاهدة الأعمال السينمائية والتلفزيونية.