لم يكن الطريق أمام الملك تشارلز الثالث، وزوجته الملكة كاميلا، للاجتماع معاً سهلاً أبداً، إذ إن مسار حبهما الحقيقي لم يكن سلساً أبداً، بسبب الكثير من العقبات التي واجهتهما، فبغض النظر عن الحب الموجود بداخلهما لبعضهما بعضاً، إلا أن تقبل كاميلاً كصديقة تشارلز الجديدة، ثم زوجته في عام 2005، بعد وفاة ديانا، أميرة ويلز، احتاج إلى سنواتٍ كثيرة.

ومع تقدم العمر، بات الكثيرون ممن حولهم ينسبون الفضل إلى كاميلا في دعم الملك، ويشعرون بدفئها وقربها منه، لا سيما أنه أصبح واضحاً تماماً في الأسابيع الأخيرة، حيث تواصل كاميلا رعاية زوجها، أثناء تلقيه العلاج من السرطان.

ورغم أنهما قطبان متناقضان، وفقاً لوصف أنابيل إليوت، شقيقة كاميلا، فإنهما يعملان ببراعة، ويحاولان دائماً إيجاد الحلول معاً لعلاقتهما.

وفي خطاب تشارلز الأول كملك في سبتمبر 2022، قال: «أعتمد على المساعدة المحببة من زوجتي العزيزة كاميلا. وتقديراً لخدمتها العامة المخلصة، منذ زواجنا قبل 17 عاماً، أصبحت الملكة».

هنا، نلقي نظرة على قصة حبهما الدائمة.

  • الملك تشارلز والملكة كاميلا.. من لقاء الصدفة إلى الزواج

اللقاء الأول:

التقى تشارلز وكاميلا عام 1970، خلال مباراةٍ في لعبة البولو، وكان هذا اللقاء (الصدفة) بمثابة بداية علاقة كاميلا روزماري شاند (لاحقا كاميلا باركر بولز) والأمير تشارلز، إذ بدأ الاثنان، وكلاهما كان يبلغ من العمر 23 عاماً، في المواعدة، وظلت تتصاعد مشاعرهما إلى حين استدعاء الملك المستقبلي للقيام بمهام بحرية في الخارج، مما جعل علاقتهما تهدأ.

ولم يطلب تشارلز من صديقته انتظار عودته من فترة خدمته، ما جعلها تتزوج من معجب آخر قديم، هو أندرو باركر بولز، وتنجب منه طفلين.

  • كاميلا في حفل زفافها من أندرو باركر بولز

ورغم زواج كاميلا، فقد ظل الاثنان صديقين، حتى إن تشارلز أصبح الأب الروحي لابن كاميلا «توم»، المولود عام 1975، واستمر في رؤية صديقته السابقة، وزوجها الجديد في الساحة الاجتماعية، بما في ذلك حلبة البولو.

ومع استقرار كاميلا في حياتها الأسرية، وجد تشارلز الحب مرة أخرى مع الليدي ديانا سبنسر، التي تزوجها في يوليو 1981.

ومع ذلك، واجه تشارلز وكاميلا صعوبةً في زواجهما، ولم يستطيعا إكماله، حيث انفصلت كاميلا عام 1995، ثم انفصل تشارلز عن ديانا في العام التالي.

  • كاميلا تستعرض خاتم خطوبتها

الخطوبة:

بعد الوفاة المأساوية للأميرة ديانا عام 1997، أبقى الاثنان علاقتهما الرومانسية بعيدةً عن الإعلام، إلا أنهما في 1999، ظهرا علانيةً لأول مرة في حفل أقيم بفندق ريتز في لندن.

وكان هذا الظهور مخططاً له، إذ تمت تسمية الأمر بـ«عملية الريتز»، وتم تنسيقها من قبل طبيب العائلة الملكية، مارك بولاند، بعدما جرى تكليفه بتقديم تشارلز وكاميلا للعالم، وإقناع الجمهور بقبولهما كزوجين. ومنذ ذلك الحين، ظهرت كاميلا بشكل متزايد على مستوى رفيع إلى جانب تشارلز.

  • أول ظهور علني لتشارلز وكاميلا في حفل في فندق الريتز في لندن

وفي عام 2002، أصبح من الواضح أن الزوجين الملكيين كانا على استعداد للتحرك أكثر نحو دائرة الضوء، عندما ظهرت الصورة الأولى لهما وهما يمسكان بأيديهما. وفي أبريل من ذلك العام، حضرت كاميلا جنازة الملكة الأم إلى جانب تشارلز.

وفي أغسطس 2003، أُعلن أن الزوجين سينتقلان معًا إلى «كلارنس هاوس»، للعيش معاً. وبعد ثلاث سنوات، جاءت الأخبار التي تؤكد أن تشارلز وكاميلا مخطوبان.

وفي 10 فبراير 2005، كشف تشارلز وزوجته المستقبلية عن قرب زفافهما، وخرجت كاميلا أمام الصحافيين في حدث بلندن في ذلك المساء بخاتم فريد من نوعه على طراز فن الآرت ديكو، ارتدته في يدها اليسرى. وكان الخاتم الذي ارتدته كاميلا إرثاً عائلياً، تم منحه للملكة الأم عام 1926، بمناسبة ولادة ابنتها الملكة إليزابيث.

  • الملك تشارلز والملكة كاميلا.. من لقاء الصدفة إلى الزواج

الزواج:

تزوج تشارلز وكاميلا يوم 9 أبريل 2005، في حفل مدني أقيم في «وندسور جيلدهول»، وكانت فرحتهما واضحة عندما التقطا الصور الرسمية لحفل زفافهما.

وارتدت كاميلا، حينها، قبعة أنيقة من «فيليب تريسي»، وفستان «روبنسون فلانتين» طويلاً من الحرير الأزرق الخزفي، صمم بتقنيات خاصة لصنع القماش تدعى «إيكات»، تتم صباغتها في إندونيسيا، وتعرف بكونها مستخدمة في الكثير من المنسوجات العالمية المميزة، كما أن النقوش على الفستان رسمت، وتم تطريزها بخيوط ذهبية بشكل يدوي. وقيل إنه في حفل الزفاف الخاص، صرخ تشارلز: «أنا أحب كاميلا».