فداء مرشد: أستحضر وجوه الأجداد في أعمالي التشكيلية

حين تلتقي فداء مرشد الغنيمي، الفنانة التشكيلية الإماراتية، تدرك أنك أمام شغف يتجاوز حدود الريشة واللون. ابنة الإمارات، التي درست الفن في جامعة الإمارات، وتخصصت في التربية الفنية، لم تكتفِ بممارسة الرسم فقط، بل جعلته رسالة حياة. بدأت الغنيمي مسيرتها معلمة للرسم، ثم التحقت بفريق مجلة «ماجد» كرسامة لفت

حين تلتقي فداء مرشد الغنيمي، الفنانة التشكيلية الإماراتية، تدرك أنك أمام شغف يتجاوز حدود الريشة واللون. ابنة الإمارات، التي درست الفن في جامعة الإمارات، وتخصصت في التربية الفنية، لم تكتفِ بممارسة الرسم فقط، بل جعلته رسالة حياة. بدأت الغنيمي مسيرتها معلمة للرسم، ثم التحقت بفريق مجلة «ماجد» كرسامة لفترة من الزمن، واستمرت في تطوير أدواتها عبر ورش فنية متنوعة في الرسم بالأكريليك، والزيت، والألوان المائية، ووسائط الفن المعاصر. وبفضل خبرتها الواسعة، أقامت ورشاً فنية مجتمعية، وظّفت فيها الفن وسيلةً للشفاء والتأمل.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تروي فداء حكاية شغفها، وتكشف كيف يتحوّل الفن لديها إلى طقس شخصي من البَوْح والتوثيق.

كيف بدأت رحلتك مع الفن؟

الإلهام بدأ منذ الطفولة، حيث كنت أجد في الألوان متنفساً لمشاعري. وكانت هوامش الدفاتر المدرسية لوحاتي الأولى، ثم تطور الأمر مع دخولي الجامعة؛ فهناك تعمق شغفي؛ حين بدأت أدمج الفن مع التأمل. منذ تلك اللحظة، صار الرسم - بالنسبة لي - مرآة للبَوْح الداخلي، لا مجرد تمرين تقني.

  • فداء مرشد: أستحضر وجوه الأجداد في أعمالي التشكيلية

بصمة بصرية

في أعمالك حضور واضح للهوية الإماراتية، كيف تنقلين هذا البعد في لوحاتك؟

التراث الإماراتي غني وملهم، سواء في تفاصيل البحر، أو واحات النخيل، أو المجالس الشعبية، أو الزخارف الإسلامية. أستلهم هذه العناصر، وأدمجها في أعمالي بروح معاصرة، كما أحب أن أستحضر وجوه الكبار وأزياءهم، وأعيد صياغة النقوش التقليدية، كأنني أكتب ذاكرة بصرية تعيد إلى الحاضر صوته القديم بلغته الجديدة.

كيف تنعكس الطبيعة في أعمالك؟

الطبيعة في الإمارات ملهمة للغاية؛ فالبحر - عندي - يرمز إلى الحرية والانفتاح، والصحراء تمثل السكون والتأمل. وكل هذا يمثل حكاية قابلة لأن تتحول إلى خط أو ظل في لوحاتي. وتهمس الطبيعة لي، دائماً، بأفكار جديدة، وتذكّرني بأن الفن «ابن اللحظة.. والمكان».

مرآة للوجدان

ما التقنيات والأساليب، التي تعتمدينها في تنفيذ أعمالك؟

أميل إلى الـ«Mixed Media»؛ فهو أسلوب يتيح لي دمج الأكريليك، والزيت، والأقمشة، وأحياناً الكلمات داخل اللوحة. كما أمارس الرسم التجريدي التأملي، الذي يُعبر عن مشاعر وأفكار لا تقال بالكلمات، وإنما تتجسد في الألوان والخطوط. بالنسبة لي، كل لوحة تمثل حقل طاقة يترجم ذبذبات النفس.

تقولين: «إن الفن علاج»؛ فما الرسالة التي تريدين إيصالها من خلال لوحاتك؟

أعتبر الفن أداة للشفاء والوعي، كما أدرك أن اللوحة يمكن أن تكون مرآة تُلامس روح المتلقي، وتثير فيه شعوراً بالفرح، أو الحنين، أو التصالح مع الألم. رسالتي: «لنمنح أنفسنا فرصة للتأمل، من خلال الجمال البصري».

كيف تتعاملين مع التحديات في مشهد الفنون المعاصر؟

التحديات متعددة، أبرزها: محدودية المنصات المستقلة، وصعوبة تحقيق التوازن بين الفن كمنتج تجاري، وكمساحة تعبير حر. لكنني أصر على الاستمرار، وتطوير نفسي دائماً، من خلال المعارض الشخصية، والورش التفاعلية التي أقيمها لفتح نوافذ جديدة مع الجمهور.

من الفنانون، الذين كان لهم أثر في مسيرتك؟

تأثرت كثيراً بالفنانة فريدا كاهلو؛ لجرأتها في التعبير عن الألم والجمال معاً. كما ألهمني العديد من الفنانين العالميين، لكن فريدا تبقى الأقرب إلى قلبي؛ لأنها تجسّد صدق الفنان مع ذاته.

  • فداء مرشد: أستحضر وجوه الأجداد في أعمالي التشكيلية

حراك واعد

هل لديك مشاريع فنية جديدة؟

أعمل، حالياً، على ورشة «نرسم ضحكة»، وهي مشروع يجمع بين التعبير اللوني والعلاج بالضحك، وأحضّر لسلسلة لوحات، مستوحاة من قصائد نسائية إماراتية قديمة، سأترجمها بصرياً في مزيج من الكلمة، والصورة.

كيف ترين مستقبل الفن التشكيلي في الإمارات؟

أراه واعدًا جدًا؛ فهناك حراك فني متنامٍ، ومعارض عالمية تُقام على أرض الدولة، ودعم رسمي متزايد. والمستقبل يعتمد على استثمار الطاقات الشابة، وتمكين الفن المستقل، وإنشاء جسور بين الفن والقطاعات الأخرى كالتعليم، والصحة، والسياحة!

ما النصيحة، التي تقدمينها إلى الفنانات الشابات؟

أن يتحلين بالصبر والصدق مع أنفسهن، وألا يتعجلن النجاح أو عدد المتابعين، فالفن رحلة ذاتية قبل أن يكون ساحة جماهيرية. ابحثن عن أصواتكن الخاصة، وشاركن أعمالكن بثقة، فكل تجربة تمنحنا نضجاً مختلفاً.

كيف تحتفلين بيوم المرأة الإماراتية؟

أحتفل بروح كل امرأة إماراتية، وجدت شغفها الأهم، وصوتها الخاص، وبذاكرتنا الجمعية التي نحملها في تفاصيلنا، وأترجمها عبر لوحاتي كوثيقة بصرية، تقول: «نحن نساء هذا الوطن، نحمل تراثه، ونُعيد كتابته بلغة الفن والوعي».