في صمت الأمهات العظيم، تَبرز بعض القصص؛ لتمنح كل من نذر حياته للعطاء دون مقابل صدى إيجابياً، والوالدة زعفرانة أحمد خميس من هؤلاء، إذ تحولت من أم لاثنتين من أصحاب الهمم، إلى رمزٍ يحتضن الجميع بمحبة لا تعرف حدوداً. في المجتمع المحلي، عٌرفت زعفرانة خميس بلقب «أم أصحاب الهمم»، الذي كان خلاصة لمسيرة حياة كُرست للعطاء، وكانت «جائزة أبوظبي»، التي نالتها عام 2019، تكريماً مستحقاً لتجربتها الاستثنائية.

قيم أصيلة

ولدت «ابنة الإمارات»، الوالدة زعفرانة عام 1945 في أبوظبي، وسط بيئة مُشبعة بالقيم الأصيلة. ولم تحظَ «أم أصحاب الهمم» بتعليم أكاديمي، لكنها التحقت بالحلقات الدينية والتعليمية في الألفية الجديدة، وتعلمت القراءة والكتابة، مؤمنة بأن التعلم لا يرتبط بالعمر، بل بالإرادة.

عطاء غير محدود

بدأت «أم أصحاب الهمم» رحلتها مع العمل التطوعي عام 2007، عبر نادي أبوظبي لأصحاب الهمم، التابع لمؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، وكانت - آنذاك - أماً لاثنتين من هذه الفئة، هما: «حمدة، ومريم»، اللتين أصبحتا، لاحقاً، بطلتين ضمن فريق الأولمبياد الخاص الإماراتي. ولم تكتفِ الوالدة زعفرانة بمرافقتهما، بل شاركت في كل ما يخص هذه الفئة من فعاليات وبطولات محلية ودولية، من ضمنها الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص في أبوظبي عام 2019.

دعم.. وتأهيل

حرصت الوالدة زعفرانة، التي أنجبت 11 ابناً وابنة، على تأهيل ابنتَيْها منذ الصغر؛ فعلمتهما مهارات الحياة، وعززت ثقتهما بنفسَيْهما. فـ«حمدة» (ذات الإرادة الحديدية)، أصبحت بطلة في سباقات الجري، وحصدت الكثير من الميداليات الذهبية في سباقات 100، و200 متر. أما «مريم»، فتألقت في رياضة البولينغ، وحازت ميداليات ملونة في بطولات عدة، محلية ودولية.

احتفاء بالملهمين

تعد «جائزة أبوظبي» مبادرة حكومية، تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. انطلقت «الجائزة» عام 2005؛ بهدف تكريم الأفراد الملهمين، الذين كرسوا وقتهم وجهدهم لمساندة الآخرين دون مقابل، وساهموا في تنمية مجتمع دولة الإمارات. وتُرحب «الجائزة» بمشاركة الأفراد من جميع أنحاء دولة الإمارات، حيث تُتيح لأفراد المجتمع ترشيح أولئك الأشخاص الملهمين؛ بغض النظر عن العمر، أو الجنسية، أو المهنة. ويشمل ذلك المواطنين، والمقيمين، وغير المقيمين، الذين كان لأعمالهم الخيرة أثر إيجابي في دولة الإمارات. فترشيحٌ واحد فقط قد يؤهل الشخص لنيل «الجائزة». وتحتفي «جائزة أبوظبي»، على مدى عشرين عاماً ماضية، بمبادئ الخير والعطاء في المجتمع، وقد كرمت حتى الآن 100 شخصية، من 18 جنسية مختلفة.