شهدت مستحضرات العناية بالبشرة، المخصّصة للجسم، ارتفاعًا كبيرًا في الطلب. فالرفوف ووسائل التواصل ممتلئة، الآن، بعبوات فاخرة تَعِدُ بتنعيم البشرة وشدّها ورفعها من الرقبة حتى أسفل الجسم. لكن هل يمكن، فعلًا، أن يقدّم لوشن فاخر أكثر من الترطيب، ويبثّ بعض الأمل؟.. الحقيقة أن الأجسام لا يُفترض أن تبدو مثالية، فالبشرة بطبيعتها تتغيّر مع مرور الوقت، فتلين، ويختلف ملمسها، ويتغيّر شكلها، وهذا أمر طبيعي تمامًا.

وفي ما يخص ما هو فعلي، وما هو مجرد دعاية جذّابة، لا بد من توضيح أن التركيبة المناسبة قادرة، فعلًا، على تحسين ملمس البشرة، وزيادة ترطيبها، وتعزيز مظهرها العام، لكن لا يوجد كريم يستطيع شدّ الفخذين، أو الذراعين العلويين بشكل يفوق قدرة الجسم الطبيعية. ومع ذلك يمكن الحصول على نتائج ملحوظة، ومُرضية.

  • 3 وعود صعبة للعناية بالجسم.. فهل ستنجح أم ستفشل؟

كيف تتقدّم بشرة الجسم في العمر؟

تتقدّم بشرتنا في العمر بفعل مزيج من العوامل الوراثية، والهرمونات، والضغوط البيئية، ولا يُعد أيٌّ من ذلك تقصيرًا شخصيًا، بل مجرّد تغيّرات بيولوجية، تحدث مع مرور الوقت. فالبشرة مع التقدّم في السن تتباطأ قدرتها على التجدد والإصلاح، ما يؤدي إلى انخفاض طبيعي في التماسك، والترطيب، ونعومة السطح.

كما تظهر آثار سنوات التعرّض للشمس في صورة تصبغات، وملمس رقيق متجعّد، وتراجع في المرونة. وبشرة الجسم ليست استثناءً؛ فغالبًا تظهر هذه التغيّرات عليها بشكل أوضح؛ لأنها تحتوي على غدد دهنية أقل، ولأننا ببساطة لا نمنحها العناية اليومية نفسها التي نوليها للوجه.

فالكولاجين والإيلاستين يتناقصان، وتجدد الخلايا يصبح أبطأ، ويصبح الحاجز الجلدي أقل كفاءة، وتبدأ البشرة في الترقّق تدريجيًا، ما يسبب جفافًا وملمسًا غير متجانس وارتخاءً واضحًا.

ما مكوّنات العناية بالجسم التي تُحدث فرقًا فعليًا؟

هنا يأتي دور المكوّنات الفعّالة، وهي التي تحمل قيمة حقيقية. وتظل الريتينويدات، والأحماض الهيدروكسيلية (AHAs)، من أكثر الفئات المدعومة بالأدلة في تحفيز التغييرات.

والريتينوين بوصفة طبية، والريتينويدات المتوفرة دون وصفة، يساعدان في تجديد الكولاجين، وتحسين مؤشرات التلف الضوئي، وتنقية الملمس، شريطة استخدامهما بانتظام. لكن يجب توقّع نتائج بطيئة (قد تستغرق أشهراً)، وفترة التهابات لدى معظم الأشخاص.

أما أحماض (AHAs)، مثل: حمض الغليكوليك واللاكتيك فهي مميزة في تنعيم الخشونة، وتخفيف تقرّن الجلد، وإضفاء إشراقة على المناطق الباهتة. وحمض اللاكتيك، والغليكوليك، ينعّمان المناطق الخشنة، كما أنهما يخفّفان الملمس المتكتل، ويعيدان الإشراقة.

والنياسيناميد، أيضًا، يهدّئ الاحمرار، ويقلّل الالتهاب، ويقوّي الحاجز الجلدي، إضافة إلى دوره في تحسين لون البشرة. كما تدعم الببتيدات، والسيراميدات، والكوليسترول، والأحماض الدهنية، الترطيب وصحة الحاجز. ويمكن لفيتامين (C)، ومثبطات التيروزيناز، المساعدة في علاج التصبغات الناتجة عن سنوات من التعرّض للشمس.

صحيح أن أيًّا من هذه المكوّنات لا يشدّ البشرة، لكنها قادرة على تحسين الملمس، والإشراق والمرونة، وجودة البشرة بشكل واضح؛ عند استخدامها بالطريقة الصحيحة.

  • 3 وعود صعبة للعناية بالجسم.. فهل ستنجح أم ستفشل؟

لا تنخدعي:

الكثير من الادعاءات يعتمد على تسويق بارع أكثر من كونه حقيقة علاجية. والسيلوليت مثال واضح؛ فالمنتجات الموضعية يمكنها التنعيم، والترطيب وتخفيف مظهر التكتلات، لكنها لا تستطيع إزالتها. لذا، فإن أي منتج يدّعي القدرة على إذابة، أو محو، أو إخفاء السيلوليت يقترب من عالم الخيال.

أما كريمات الكولاجين، فهي فخّ كلاسيكي آخر. فالكولاجين الموضعي يعزز الترطيب، ويملّس السطح، ما يعطي مظهرًا أكثر امتلاءً ونعومة، لكنه لا يستطيع إعادة بناء شبكة الكولاجين الداخلية.

ولا تنخدعي بالمسرح التسويقي، ولا بالعبوات الجميلة والروائح المغرية. فالأهم هو الاستثمار في تركيبات تحتوي مكوّنات فعّالة، ومبنية على الأدلة. كما أن السعر المرتفع لا يعني، بالضرورة، تركيزًا أعلى للمكوّنات النشطة، وقد تخفي العبوة اللامعة تركيبة ضعيفة.

طريقة الاستخدام.. العامل المنسي:

طريقة الاستخدام تكاد تكون بنفس أهمية ما يحتويه المنتج. فالريتينول أو الأحماض المستخدمة مرة واحدة أسبوعيًا، لن تعطي نتائج واضحة؛ الأفضل استخدامها 3 إلى 4 مرات أسبوعيًا، والترطيب يوميًا. وبالطبع، يجب استخدام الريتينويدات والأحماض ليلًا، والترطيب مباشرة بعد الاستحمام؛ للمساعدة في الامتصاص.

ولا تنسي أهمية التقشير الدوري، كيميائيًا أو فيزيائيًا، لضبط تجدد الخلايا، وتحسين امتصاص المنتجات. والتحسّن الحقيقي يحتاج إلى عادة ثابتة؛ فلا يوجد مكوّن سحري. فالروتينات الصغيرة والمتكررة تصنع الفرق الأكبر على المدى الطويل. كما أن التدليك ليس مجرد رفاهية؛ فهو يعزز الدورة الدموية، ويساعد المكوّنات على العمل بكفاءة أكبر.