هناك أعوام نبدأها بضجيج القرارات الكبرى، وأخرى نختار أن نفتتحها بسؤال واحد بسيط، لكنه قد يكون أعمق من كل الخطط التي نكتبها.. هذا العام لم أضع قائمة رياضية، ولم أحدد جدولاً للنوم المبكر، كما لم أقطع وعوداً مطوّلة؛ أدرك، يقيناً، أن إيقاع الحياة قد يعرقلها؛ وقررت فقط أن أراقب شيئاً واحداً.. الكلمات التي أستخدمها مع نفسي..!

نسمع، كثيراً، أن ما نقوله يترك لدينا أثراً داخلياً، وأن العقل يعامل الكلمات التي نكررها على أنها اتجاهات، يجب التعامل معها.. لم أتوقف عند الفكرة كثيراً، إلى أن مررت بموقف جعلني أراها من زاوية أخرى.. فقبل فترة قصيرة، كنت مُقبلةً على اجتماع مهم؛ فقلت في نفسي (دون تفكير): «أنا متوترة!». الكلمة خرجت بسهولة، لكن أثرها لم يكن بسيطاً؛ فقد تشتت تركيزي، وتباطأ أدائي، كأنني - بالفعل - بدأت أعيش ما قلته. وفي اليوم التالي، كان لديَّ اجتماع آخر، ظروفه مشابهة لسابقه، لكنني هذه المرة قلت: «أنا أرتّب أفكاري!».

لم تتغير الحال في الاجتماعَيْن، لكن الذي تغيّر هو المزاج، وطريقة دخولي إلى اللحظة، والطاقة التي سبقت القرار.. فالموقف نفسه، لكنَّ الإحساس اختلف تماماً.

من هنا، انطلقت فكرة هذا العام: تجربة بسيطة، تبدأ بأن أستبدل بالكلمات السلبية كلماتٍ أخرى تحمل معنى أكثر إيجابية.. فبدلاً من قول: «ما عندي وقت!»؛ أقول: «سأصنع وقتي!»، وبدلاً من: «خايفة!»؛ أستخدم: «أستعد!»، وأيضاً بدلاً من: «ما أقدر»؛ أقول: «أتعلم كيف أقدر!».

هذه الكلمات ليست محاولة لتغيير الواقع دفعةً واحدةً، بل طريقة لإعادة توجيه العقل في كل موقف. فالكلمات لا تغيّر الأحداث، لكنها تغيّر علاقتنا بها، والطريقة التي نتحرك بها داخل يومنا. ومن هنا، قررت أن أتابع هذه التجربة، طوال العام: أن أراقب لغتي؛ كما أراقب خطواتي، وأن أختبر قدرة الكلمة الجديدة على فتح نافذة شعور جديدة..!

ولأن الكتابة تصبح أجمل؛ حين تتحول إلى مساحة مشتركة؛ أشارك القرّاء هذه الرحلة الصغيرة، وهذين السؤالين، اللذين أحملهما معي: هل سيختلف شكل العام؛ لأنني اخترت أن أستخدم لغة مختلفة؟!.. وهل ستتغيّر بعض التفاصيل الصغيرة، فقط؛ لأن المفردات تغيّرت؟!

موعدي معكم.. آخر السنة!

وسنرى، معاً، ما الذي ستصنعه الكلمات..!