شما الفلاحي: الإماراتية شريك في صياغة التشريعات المالية
داخل المشهد الاقتصادي القانوني لدولة الإمارات، حيث تتقاطع الأرقام مع الرؤى، وتتشابك المصطلحات التشريعية مع الأبعاد المجتمعية.. يظهر دور المرأة الإماراتية قوةً مضافةً لا غنى عنها، ومن بين الأسماء الإماراتية البارزة في هذا المجال، تأتي شما الفلاحي، الشريك ورئيس قسم الضرائب في مكتب (BSA) للمحاماة، والتي جمعت بين الحصافة القانونية، والبصيرة الاقتصادية، وترجمت خبراتها المتراكمة بالقطاعَيْن الحكومي والخاص إلى إسهامات ملموسة في صياغة السياسات الضريبية، وتعزيز كفاءتها. خلال هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نتوقف عند رؤية الفلاحي للإطار الضريبي في الدولة، وقراءة تأثير السياسات الجديدة في المشهد الاقتصادي، والتحديات التي تواجه القطاع، والدور الذي تلعبه المرأة الإماراتية في صياغة التشريعات المالية؛ باعتبارها شريكاً أصيلاً في مسيرة التنمية الوطنية:
خلف كل امرأة ناجحة رحلة فارقة أوصلتها إلى موقعها الحالي.. كيف تصفين رحلتك المهنية؟ رحلتي لم تكن ممهدة، بل كانت درباً طويلاً امتلأ بالدروس والتجارب. بدأت بشغف مبكر بالسياسات الاقتصادية والأرقام، وتدرجت عبر محطات عدة في القطاع الخاص، الذي أتاح لي فهماً عملياً لديناميكيات السوق، والعمل الحكومي الذي وسع مداركي الاستراتيجية. وكانت محطة عملي في «الهيئة الاتحادية للضرائب» نقطة تحول بارزة، حيث شاركت في تطوير الإطار الضريبي الوطني، والتعامل مع تحديات التطبيق على مستوى الدولة. هذه التجارب مهدت انضمامي إلى مكتب (BSA) كشريك ورئيس لقسم الضرائب، حيث أواصل، اليوم، العمل على صياغة سياسات تعكس الطموح الوطني، فتعلمت أن الطموح يحتاج إلى عمل دؤوب، وإيمان عميق بأن كل تحدٍّ يمثل نافذة لإنجاز جديد.
قيم تقود الطريق
ما القيم التي شكلت شخصيتك المهنية، والقيادية؟
النزاهة كانت، دائماً، البوصلة التي توجه قراراتي، والالتزام بالجودة معيار لا أساوم عليه، كما أن العدالة في صنع القرار قيمة جوهرية؛ لأنها تمنح العمل بُعْدَه الأخلاقي. وأدرك، أيضاً، أن القيادة الحقيقية تكمن في العمل بروح الفريق والإنصات؛ لأن الإصغاء يفتح آفاقاً أوسع، ويجعل القرارات أكثر اتزاناً، وشمولية.
-
شما الفلاحي: الإماراتية شريك في صياغة التشريعات المالية
مَنْ الشخصية، التي ألهمتك في مسيرتك؟
استلهمت كثيراً من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، فقد أثبتت سموها - بمسيرتها - أن القيادة رسالة تقوم على العطاء بلا حدود. هذا الإلهام كان دليلي؛ لأدرك أن العمل من أجل الوطن أسمى الإنجازات.
كيف تنظرين إلى دور المرأة الإماراتية في مجال السياسات الضريبية، والإدارة المالية؟
اليوم، الإماراتية لم تعد مجرد عنصر داعم، بل أصبحت شريكاً أصيلاً في صياغة التشريعات المالية والضريبية. فقد أثبتت كفاءتها في الجمع بين الدقة التحليلية، والرؤية الاستراتيجية، وأسهمت في بناء منظومة تشريعية، تعكس شمولية الرؤية الوطنية، وتخدم مستقبل الدولة.
ما أبرز التحديات التي واجهتك في القطاع الضريبي، وما الإنجاز الذي تفخرين به أكثر؟
التحدي الأكبر كان مواكبة واقع يتغير بوتيرة متسارعة، وتبسيط القوانين دون الإخلال بدقتها. وتجاوزت ذلك ببناء فرق عمل قوية، والاستناد إلى المعرفة، وصياغة خطاب قانوني واضح يجمع بين الدقة والسهولة. ومن بين إنجازاتي التي أعتز بها، مساهمتي في إطلاق مبادرات عززت كفاءة النظام الضريبي، ورفعت مستوى الامتثال.
تنوع.. واستدامة
كيف ترين المشهد الاقتصادي في دولة الإمارات، وما أثر تطبيق الضرائب فيه؟
الإمارات، اليوم، تقف على أرضية اقتصادية صلبة؛ بفضل رؤية واضحة للتنويع والاستدامة. وأرى أن الضرائب تمثل أداة لبناء اقتصاد مستدام، حيث تساهم في تعزيز الانضباط المالي، وتوفير موارد تدعم البنية التحتية والخدمات، كما فتحت الباب أمام سياسات مالية أكثر نضجاً وشفافية.
أعلنت وزارة المالية، والهيئة الاتحادية للضرائب، تعديل آلية فرض الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة، ما أبرز التحديات في هذا النظام الجديد.. كما ترين؟
الضريبة التصاعدية تمثل نقلة نوعية، فهي ليست مجرد أداة مالية، بل رسالة صحية وأخلاقية، والتحدي الأساسي يكمن في فهم آلية احتسابها، والتعامل مع تفاصيلها الفنية، من الإفصاح الدقيق إلى الامتثال الكامل. ومن الناحية القانونية، يكمن التحدي في تحديد معايير دقيقة وشفافة؛ لقياس محتوى السكر، وضمان تطبيقها بشكل موحد. أما أخلاقياً، فالموازنة بين حماية الصحة العامة، وعدم تحميل ذوي الدخل المحدود أعباء غير متناسبة، تتطلب سياسات مساندة وحملات توعوية؛ لتحقيق العدالة في التطبيق. إن نجاح هذه الضريبة يعتمد على وعي المستهلك، واستجابة الشركات المصنعة، وتكامل التشريع مع التوعية المجتمعية.
كيــف يـؤثـــر التعــديــل الجديد فــي المصنعين، والتجــار، والمستهلكين؟
هذا التعديل يدفع الشركات إلى إعادة صياغة استراتيجياتها، سواء من خلال تطوير منتجات منخفضة السكر، أو تحديث أنظمتها المحاسبية. أما تجار التجزئة، فستكون عليهم مسؤولية أكبر لتوعية المستهلكين. وعلى مستوى الأفراد، فإن الضريبة التصاعدية أداة فعالة لتعديل السلوك الاستهلاكي، وفاعليتها القصوى تتحقق مع التوعية المجتمعية المستمرة.
ما مدى انعكاس ذلك على أجندة دولة الإمارات في الصحة العامة، والتنويع الاقتصادي؟
تسهم هذه السياسة في دعم جهود الدولة؛ لتعزيز الصحة العامة، والحد من الأمراض المرتبطة باستهلاك السكر، كما تفتح آفاقاً جديدة للابتكار في قطاع الأغذية والمشروبات، ما يدعم مساعي التنويع الاقتصادي، ويرفع تنافسية السوق المحلية.
هل يمكن لهذه الخطوة أن تفتح المجال لنموذج ضريبي أوسع، يُستخدم كأداة لتعزيز سلوكيات مجتمعية إيجابية؟
بلا شك، تمثل هذه التجربة نموذجاً رائداً في توظيف السياسات الضريبية؛ لتوجيه السلوك المجتمعي نحو خيارات أكثر صحة واستدامة، ويمكن البناء عليها لتطوير أدوات ضريبية أخرى، تعزز رفاهية المجتمع.
ما رسالتك إلى الجيل الجديد من الإماراتيات في مجال السياسات العامة، والقانون الضريبي؟
رسالتي لهنَّ أن يجعلن من العلم والعمل محور تميزهن، وألا يترددن في مواجهة التحديات. فالمستقبل أمامهن مليء بالفرص ليكنَّ صانعاتَ قرارٍ، وشريكاتٍ في رسم السياسات، وحاملاتٍ لرسالة دولة الإمارات في تحقيق العدالة، والتنمية المستدامة.