حكاية نكهة خرجت من المطبخ إلى فكرة مبتكرة

«روح واحدة بأربعة أجنحة تحلق بالإبداع».. هكذا تصف سعاد عثمان وبناتها الأربع: ميثاء، وعلياء، ومريم، وشمسة الكتبي، أنفسهن. فلكل واحدة منهن موهبة تكمل الأخرى، وفي تلاقيهن وُلد الإلهام. من لحظة مزاح عائلي في المطبخ، انطلقت فكرة مشروع «مب ديايه كافيه»؛ وهي آيس كريم يحاكي شكل الدجاج المقلي، فأدهشت الفكرة

«روح واحدة بأربعة أجنحة تحلق بالإبداع».. هكذا تصف سعاد عثمان وبناتها الأربع: ميثاء، وعلياء، ومريم، وشمسة الكتبي، أنفسهن. فلكل واحدة منهن موهبة تكمل الأخرى، وفي تلاقيهن وُلد الإلهام. من لحظة مزاح عائلي في المطبخ، انطلقت فكرة مشروع «مب ديايه كافيه»؛ وهي آيس كريم يحاكي شكل الدجاج المقلي، فأدهشت الفكرة الناس، وذاع صيته كعلامة إماراتية مبتكرة، تجمع بين روح المرح والإبداع، وتعكس الهوية المحلية بلمسة عائلية أصيلة. التقت مجلة «زهرة الخليج» الأخت الكبرى ميثاء؛ لتكشف لنا فصول الحكاية، بدءاً من الفكرة، مروراً بتحديات الانطلاق، ووصولاً إلى قصة نجاح حولت مزحة عائلية إلى مشروع يُبْهج عشّاق الآيس كريم، ويحتفي بالابتكار الإماراتي.

  • حكاية نكهة خرجت من المطبخ إلى فكرة مبتكرة

كيف تحولت فكرة «مب ديايه كافيه» من مزحة عائلية إلى مشروع حقيقي؟

بدأت القصة، ببساطة تامة، في جلسة عائلية مليئة بالمزاح والضحك، حين قالت علياء مازحة: «تخيلوا لو الآيس كريم شكله مثل الأكلات اللي نحبها!»؛ فكان تعليق والدتنا، بنبرة تجمع بين الدعابة والجدية: «ليش ما تجربون تسوونه فعلاً؟». تلك الجملة الصغيرة كانت الشرارة التي أطلقت الفكرة من عالم الخيال إلى أرض الواقع. تحمسنا جميعاً، وبدأنا نجرب بأنفسنا، حتى صنعنا النموذج الأول، وقدمناه لأقرب الناس إلينا، والمفاجأة أن ردود الفعل كانت مزيجاً من الدهشة والفضول والضحك والإعجاب. الجميع التقطوا هذه الصور، وبدأ الحديث ينتشر، وهنا أدركنا أن ما بدأ كمزحة عائلية، يحمل في داخله مشروعاً حقيقياً، قادراً على إسعاد الناس، وإدخال البهجة إلى نفوسهم، بطريقة مختلفة وغير متوقعة.

طاقة إيجابية

ما الدور الذي لعبه الرباط العائلي في تجاوز تحديات البداية؟

الدعم العائلي كان سرَّ قوتنا؛ فالبدايات دائماً صعبة، بين التجارب والأخطاء وتحديات التمويل، لكن وجودنا كأخوات ومعنا والدتنا؛ جعلنا نشعر بأننا نعمل بظهرٍ لا ينكسر. في الشراكات التقليدية قد تظهر خلافات أو مصالح متضاربة، أما بيننا فالثقة مطلقة والهدف واحد، وهذا الترابط منحنا طاقة إيجابية للاستمرار، وتجاوز كل العقبات.

كيف نجحتن في إقناع الناس بتجربة فكرة غير مألوفة كهذه؟

كنا ندرك أننا نخوض مغامرة مختلفة، فالناس متعودون على الآيس كريم التقليدي، لكننا حولنا عنصر الدهشة إلى وسيلة تسويق. أول صورة للمنتج كانت كافية لإثارة الفضول؛ فهو يبدو كالدجاج المقلي لكنه حلو ومنعش. أحب الناس المفاجأة والتجربة البصرية والطعم المميز، وانتشر التفاعل الإيجابي سريعاً عبر وسائل التواصل حتى قبل أن نبدأ أي حملة دعائية.

  • حكاية نكهة خرجت من المطبخ إلى فكرة مبتكرة

كيف ساعدتكن خبراتكن المتنوعة في بناء مشروع «مب ديايه كافيه»؟

رغم اختلاف مجالاتنا بين الهندسة والطيران والأمن السيبراني والرياضة، إلا أنها تحولت إلى نقاط قوة. أنا كمهندسة ركزت على الدقة ومتابعة مراحل الإنتاج، وعلياء بخبرتها بالطيران نظّمت العمل وكأنها تدير جدول رحلات، ومريم بخبرتها بالأمن السيبراني تولت الجانب الرقمي وحماية البيانات. أما شمسة، بطلة الجوجيتسو، فكانت مصدر الجرأة والحماسة، دائماً، لتجربة الجديد. وهكذا اندمجت مهاراتنا المختلفة؛ لتكوّن لوحة واحدة من: الإبداع، والعمل المتكامل.

جزء من القصة

كيف ساهم اسم «مب ديايه كافيه» في جذب الجمهور، وبناء هوية المشروع؟

«مب ديايه كافيه» جاء من قلب الضحكة العائلية؛ فحين قدمنا النموذج الأولي، قالت أمي ضاحكة: «هذي مب ديايه!». الكلمة علقت بأذهاننا، وكلما كررناها شعرنا بأنها تعبر عن روح المشروع؛ فاخترنا أن نبقيها كما هي، بلهجتنا المحلية؛ لأنها قريبة من القلب، وهذا الاسم البسيط تحول إلى هوية، وصار جزءاً من القصة التي نرويها للزبائن. حتى الآن، نسمع تعليقات، مثل: «بس الاسم لحاله خلاني أطلب!»؛ فعرفنا أننا أصبنا الهدف.

  • حكاية نكهة خرجت من المطبخ إلى فكرة مبتكرة

ما رؤيتكن لتطوير منتجاتكن في المرحلة المقبلة؟

 منذ البداية، اتفقنا على أن «مب ديايه كافيه» ليس نكهة واحدة، بل فلسفة قائمة على المفاجأة؛ لذلك نعمل على تطوير خط جديد بمنتجات غير تقليدية، قد تبدو للوهلة الأولى شيئاً مألوفاً، لكن الطعم مختلف. فمثلاً نفكر في أشكال أخرى، مستوحاة من المطبخ الشعبي لكن بنكهات حلوة. ونريد أن نحافظ على عنصرَي: المفاجأة، والمتعة، ونثبت أن مشروعنا قادر على النمو، والتوسع، دون أن يفقد جوهره الأساسي (الجمع بين الابتكار، والهوية).

ما نصيحتكنَّ للشابات الإماراتيات ذوات الأفكار الجديدة؟

نقول لهن من قلب التجربة: لا تخفن من غرابة الفكرة؛ فما يثير الضحك أحياناً قد يتحول إلى مشروع ناجح. ولا تنتظرن أن يكون كل شيء مثالياً منذ البداية، فالخطأ جزء من التعلم. والبداية تكون دائماً بالمتاح، حتى لو من مطبخ، أو غرفة صغيرة في البيت؛ فالأهم أن تضعن روحكن في المشروع؛ لأن الناس يشترون القصة بقدر ما يشترون المنتج.