قبل نهاية عام 2025، أضاء «المتحف الوطني القطري» (NMoQ) أجواء الأناقة والإبداع، خلال الحفل السنوي السابع لجوائز «فاشن ترست العربية» (FTA)، الذي شهد تكريم أبرز المواهب في عالم الموضة. واختارت لجنة التحكيم المرموقة سبعة فائزين، من بينهم: زياد بوعينين الفائز بجائزة مصمم أزياء السهرة، وفرح رضوان الفائزة بجائزة مصممة المجوهرات، اللذين تحدثت معهما «زهرة الخليج» عن مسيرتهما الفنية، ورؤيتهما التي قادتهما إلى منصة التتويج.
-
المصمم السعودي، زياد بوعينين
عام 2021، أسس المصمم السعودي، زياد بوعينين،
عام 2021، أسس المصمم السعودي، زياد بوعينين، علامة أزياء فاخرة واعية، تحمل اسمه، وتتميّز بدمج الفن والثقافة والأمل في كل مجموعة؛ فكل قطعة مصمّمة بعناية في لندن، من أقمشة معادٍ تدويرها، أو مصدرها مسؤول؛ لتعكس رقياً يجمع بين القوة والرقة.. في هذا الحوار، يكشف بوعينين عن رؤيته الإنسانية والجمالية لصناعة الموضة:
لحظة وضوح
ماذا يمثّل فوزك بجائزة (FTA) للأزياء المسائية لعام 2025.. بالنسبة لك، ولرؤية علامتك؟
يمثّل الفوز لحظة وضوح، تؤكد أن أسلوبي القائم على الحدس والمشاعر والسرد، يصل إلى الجمهور كما هو. ويمنحني الثقة للاستمرار في بناء عالم صادق لهويتي. وفي الوقت نفسه، يرسخ رؤية «العلامة» كفخامة واعية ومتجذّرة ثقافياً، وقائمة على المعنى لا المبالغة، كما يدفعني إلى توسيعها، دون التخلي عن قِيَمها الأساسية.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
مَن المرأة العصرية في عالم زياد بوعينين؟
هي امرأة متعددة الأوجه، تجمع بين القوة والرقّة، وتحتضن تناقضاتها بثقة، وتتحرّك بوعي، وتعبّر عن فرديتها بجرأة وحرية، وترى في الموضة مساحة؛ للكشف عن ذاتها بلمسة تجمع بين العفوية والدقة.
كيف توازن بين الجرأة والأنوثة، في تصاميمك؟
أوازن بين القوة والرقّة عبر جمع القصّات النحتية، أو الكبيرة، مع خامات ناعمة وانسيابية، تمنحها لمسة حساسة. كما أستخدم تباين الملمس بين العناصر البنيوية، والطبقات الشفافة؛ لإظهار البُعْد العاطفي للقطعة. فيما تكشف الحركة عن رهافتها الحقيقية، رغم قوتها الظاهرة. فهذا التوازن هو جوهر عملي.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
كيف أثّرت نشأتك في طوكيو، وإقامتك بين سويسرا ونيويورك وميلانو ولندن، في لغتك التصميمية؟
منحتني هذه التنقلات عيناً تقدّر التناقض، وتفهم تنوّع التعبير. فكل مدينة منحتني لغة بصرية جديدة، ومشهداً شعورياً مختلفاً، وشكّلت فهمي للنِّسَب والألوان والسرد. اليوم، تنبع لغتي التصميمية من هذا المزيج، ومن قناعة بأن الهوية متحركة، ومتعددة، وليست ثابتة.
ما الذي يمثله البحث بالنسبة لك، ومن أين تبدأ المجموعة؟
البحث - بالنسبة لي - رحلة تبدأ بصورة أو شعور ملحّ. من هناك، أستكشف السينما والفن والأدب، وكل ما يبني العالم العاطفي للقصة. ومع تراكم المراجع، تتكوّن الرواية، وتبدأ المجموعة، فعلياً، حين تتضح لي العاطفة التي تقودها؛ فتتكشف منها القصّات، والألوان، والخامات.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
عناوين
حملت إحدى مجموعاتك عناوين: الفقد، والصمود، والأمل.. ما السردية التي وجّهتها؟
انطلقتُ من رغبة في فهم كيفية مواجهة الإنسان لحظات الثِّقل الداخلي؛ فقد أردتُ إبراز القوة الهادئة، التي ترافق الانتقال من العتمة إلى الصفاء. وتعكس الألوان هذه الرحلة: الأسود لثِقَل التأمل، والأحمر للحِدَّة، والوردي والأبيض للرقة وإمكانية الضوء، ويجمعها الفضي كرمز للصمود.. إنها سردية شخصية، وعامة، عن استمرار البحث عن الأمل، حتى في أحلك الظروف!
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
وفي مجموعة «Daisies».. ما الشعور الذي أردتَ للمرأة أن تختبره؟
أردتُ لها أن تشعر بالحرية؛ فالمجموعة تُعيد روح فيلمٍ متمرّد، يحتفي بالمرح وكسر القيود، وجسّدتها عبر قصّات مرحة، ومبالغ فيها، تمنح مساحة للجرأة، والعفوية. لقد رغبتُ في أن تشعر بأنها قادرة على كسر التوقّعات، واحتضان الجمال بروح مرحة؛ فالموضة قوة تَحَوُّل، والفرح نفسه شكل من أشكال المقاومة.
كيف تستخدم الموضة؛ للتعبير عن قيمتَي: التنوع والتسامح، اللتين تميزان علامتك؟
أرى الموضة لغة مشتركة، ومن خلالها أحتفي بالتنوع عبر السرد والقصّات، وتعايش المراجع الثقافية، كما عرفتها في حياتي. أؤمن بالهوية الهجينة، وبقدرة التصميم على احترام الفردية، واحتضان وجهات نظر مختلفة؛ لأن الموضة يمكنها تغيير النظرة، وإيجاد مساحة للتعاطف.
الاستدامة.. كيف تؤثر في أسلوبك، ونموذج عملك؟
الاستدامة محور أساسي في عملي؛ فالعمل بأقمشة «ديدستوك»، ومعاد تدويرها، يدفعني إلى الابتكار؛ لأن لكل خامة حدوداً تُلهم حلولاً جديدة. أما التصنيع حسب الطلب؛ فيقلّل الهدر، ويمنح كلَّ قطعةٍ غايةً وقيمةً. بالنسبة لي، الاستدامة ليست توجّهاً عابراً، بل جوهر الفخامة الحقيقية: فخامة واعية، ومسؤولة.
ما الأثر، الذي تأمل أن تتركه علامة زياد بوعينين في هذه الصناعة، وما الخطوة التالية؟
آمل أن ترسخ «العلامة» نهجاً أكثر وعياً وعمقاً للموضة، وأن تجمع بين السرد والحرفية والاستدامة، وبين القوة والجمال والفرادة. كما أتمنى أن تلهم المبدعين الشباب في المنطقة؛ ليثقوا بصوتهم، وليبدعوا، انطلاقاً من أساسٍ صادق. أما الخطوة التالية، فهي توسيع عالم «البراند»، عبر تعاونات جديدة، وتجارب سردية أعمق، وبناء أرشيف يرتكز على المعنى، ويجعل الناس يشعرون بأنهم مرئيون، ومفهومون.
-
مصممة المجوهرات المصرية، فرح رضوان
فرح رضوان: من صندوق جدتي إلى علامة عالمية
تعيد مصممة المجوهرات المصرية، فرح رضوان، قراءة التراث المصري بروح متمرّدة، تجمع بين القوة الأنثوية والرموز الثقافية. ومن خلال علامتها «FYR»، تجمع بين الحِرَفية التقليدية في «خان الخليلي»، ورؤية حديثة تُحوّل الذاكرة والإرث إلى مجوهرات نابضة بالمعنى، والهوية.. وهذا نص الحوار:
زفير طويل
ماذا يمثل لك الفوز بجائزة (FTA) للمجوهرات، في هذه المرحلة من رحلتك الإبداعية؟
الفوز أشبه بزفير طويل، بعد سنوات من العمل المكثّف، وبناء «FYR» من الصفر. لقد شكّل لحظةً تلاقت فيها التجربة الشخصية المتعلّقة بالذاكرة والإرث مع التطور المهني، واكتساب المهارات. «الجائزة» جاءت تأكيداً على أن صوت (FYR) المرتبط بالقوة الأنثوية، واستعادة الهوية، والحرفية، وتحديث التقنيات التقليدية بات مسموعاً. كما منحتني ثقة أكبر، وحدساً أقوى، إلى جانب مسؤولية الاستمرار في دفع حدود ما يمكن أن تعبر عنه المجوهرات.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
ما الجوانب، التي شعرتِ بأنها لامست لجنة تحكيم (FTA) بقوة؟
أعتقد أن ما جذب اللجنة، هو أن (FYR) لا تقتصر على الرموز الفرعونية، بل تستحضر، أيضاً، ذاكرة الجدّات، والحركات النسوية، والقوة التي ورثناها منهن. كما قدّرت تموضع «العلامة» في السوق: سردية، وإبداعية، وحِرَفية، وتقف بين المجوهرات الراقية، والتصميم التجريبي. (FYR) تقدّم مساحة فريدة، وراقية، ومنسوجة بهوية، لكنها أيضاً عفوية، وحديثة، وعميقة الجذور.
ما اللحظة، التي دفعتك إلى جعل ميراثك الشخصي علامة مجوهرات؟
البداية كانت من صندوق مجوهرات جدّتي، فالتحول إلى علامة لم يكن قراراً واحداً، بقدر ما كان رحلة طويلة، بدأت بعمر الثالثة والعشرين مع الرسم والتجربة والتعلم. تعد (FYR) نتاج تطوّر مستمر، حافظ على جذوره: رواية مصرية تُقرأ بعيون معاصرة ومتمرّدة. فالإرث الشخصي يتغير مع الزمن، و«العلامة» تكبر معه.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
كيف شكّلت باريس، والقاهرة، الهوية الجمالية ل(FYR)، حيث تلتقي الجذور بروح العصر؟
تنطلق الجذور من الإرث والرموز المصرية القديمة وذاكرة الأجيال، بينما تأتي روح العصر من انفتاح المدن الكبرى، وطاقتها الإبداعية. غالباً، أبدأ من شكلٍ تقليدي مألوف، ثم أُدخل إليه لمسة غير متوقعة، تمنحه طابعاً حديثاً و«جندرياً» بلا حدود. هذا التفاعل يمنح (FYR) هويتها الخالدة، والجريئة.
«خان الخليلي»
ما الذي يجعل قطعة مجوهرات جديرة بأن تُورَّث عبر الأجيال؟
القيمة تبدأ من جودة الخامات، والحِرَفية اليدوية الأصيلة في ورش «خان الخليلي». كثيرة هي قطع (FYR)، التي صُممت لتكون تفاعلية، من خواتم تخفي أسراراً، أو تعليقات يتغير استخدامها. حين تُورَّث القطعة، فإنها لا تنقل جمالاً فقط، بل حكاية، وحركة، ومعنى!
ماذا يضيف إليك العمل مع حرفيي «خان الخليلي»؟
العمل في «خان الخليلي» تجربة تُشعرني بتواضع عميق أمام حِرَفية تناقلتها الأجيال. إنه بيئة ذكورية، وبناء ثقة حقيقية فيها يتطلّب وقتاً وصبراً. واليوم، يجتمع فَهْمُ هؤلاء الحرفيين، وخبرتهم، مع رؤيتي، وسعيي إلى الجودة؛ لنُنتج قطعاً تحمل شعوراً، لا يمكن تقليده.
-
«Fashion Trust Arabia» تمهد الطريق للمواهب العربية في عالم الموضة
لماذا تحتل الخصوصية، والسرية، مكانة مركزية في تصاميمك؟
لأن الجوهرة يجب أن تحمل شيئاً يخصّ صاحبها وحده؛ لتكون جديرة بالاحتفاظ بها. والتفاصيل السرّية، والرمزية، والمساحات المخفية، تصنع علاقة عاطفية مع القطعة، كأنها تحفظ سراً صغيراً، وهذه العلاقة تجعل المجوهرات نبيلة، وعابرةً للزمن.
وأنت تستعيدين التراث المصري.. كيف تتمنين أن يراه الجيل القادم؟
أتمنى أن يرى الجيل الجديد التراث مساحةً للحوار، ولإعادة القراءة والتشكيل. وإذا استطاعت (FYR) أن تلهمهم احتضان جذورهم، دون الخضوع لقيودها، وتكريم الماضي بينما يصنعون لغتهم الخاصة، فعندها تتجاوز «العلامة» كونها صانع مجوهرات؛ لتصبح أداة لإطلاق سرديات شجاعة، وجديدة.