بينما تستعد الممثلة البريطانية، صوفي تيرنر، لدخول عقد جديد من حياتها، تبدو أكثر هدوءًا ووضوحًا من أي وقت مضى. فالنجمة التي عرفها العالم، من خلال «Game of Thrones»، تمرّ اليوم بمرحلة نضج حقيقية، لا تخجل من الاعتراف بأن الطريق إليها لم يكن سهلاً، لكنه كان ضروريًا لتصحيح البوصلة بعد سنوات صاخبة مليئة بالأضواء، والأمومة، والظروف الشخصية الصعبة، التي عاشتها خلال طلاقها المعلن من المغني جو جوناس.

وتيرنر تحدثتْ، مؤخرًا، بصراحة لافتة عن حياتها، ومشاريعها، واستعدادها لبلوغ عامها الثلاثين في فبراير المقبل. فالحوار كان مختلفًا؛ وبدا أقرب إلى جلسة اعتراف، حيث كشفت النجمة أنها تتطلع لهذه المرحلة الجديدة بحماسة حقيقية، فقالت بوضوح إنها قامت بقدر هائل من العلاج النفسي، خلال الأشهر الماضية، رغبةً في الوصول إلى سلام داخلي، ومعرفة أعمق بنفسها.

  • صوفي تيرنر تدخل الثلاثين بثقة كاملة.. وتقول: غصتُ في العلاج النفسي

طلاق صاخب.. ثم تسوية وصراع إنساني وأمومي ثقيل:

تيرنر أم لطفلتين، ومرّت بطلاق شهير، وتجاوزت مرحلة صعبة للغاية. فعبّرت عن أن المرحلة الماضية كانت غير سهلة، وتعني تحديدًا الفترة منذ انفصالها عن جو جوناس عام 2023، بعد أربع سنوات من الزواج.

الخلافات لم تكن عادية، فالانفصال تحوّل سريعًا إلى قضية قضائية شديدة الحساسية، بعدما رفعت تيرنر دعوى ضد جوناس بسبب الاحتفاظ غير القانوني بابنتيهما: «ويلا» (5 سنوات)، و«دولفين» (3 سنوات)، مؤكدة أنه منع سفرهما إلى إنجلترا، وأوقف تسليم جوازاتهما.

لاحقًا، أغلقت القضية وتم التوصل إلى تسوية في سبتمبر 2024، مع بقاء التفاصيل سرية، لكن التجربة تركت أثرها الإنساني الواضح عليها.

عانت مشكلات نفسية.. خلال فترة «Game of Thrones»:

كانت صوفي تيرنر من نجوم المسلسل، الذين واجهوا تحديات نفسية كبيرة خلال عرض العمل، لكنها عاشت كل ذلك خلال مراهقتها، ولم تدرك حقيقة ما تمر به إلا عند بلوغها الـ17 عامًا. وقد تحدثت في «بودكاست الدكتور فيل»، قائلة: إن صحتها النفسية بدأت تتدهور مع الوصول إلى سن البلوغ، ومع بطء الأيض وزيادة الوزن، جاء ضغط وسائل التواصل الاجتماعي، ومن هنا بدأ الانهيار.

وعاشت تيرنر تحولًا كبيرًا؛ عندما اكتشفت حملها، وهي في الرابعة والعشرين خلال رحلة إلى بالي. ورغم حيرتها في البداية، إلا أنها قالت إنها شعرت، فجأة، بأنها تريد أن تصبح أمًا. وأنجبت طفلتها الأولى «ويلا» عام 2020، خلال فترة «الجائحة»، ثم طفلتها الثانية «دولفين» عام 2022. والأمومة ساعدتها في تغيير صورتها عن نفسها، لكنها أيضًا جعلت حياتها تميل أكثر للعائلة بعيدًا عن وهج النجومية.

  • صوفي تيرنر تدخل الثلاثين بثقة كاملة.. وتقول: غصتُ في العلاج النفسي

الثلاثين بحماسة.. وليس بالخوف:

تيرنر لا ترى الثلاثين سنًا ثقيلة، بل مرحلة بداية حقيقية. وهذا أوضحته حماستها في الحديث عن دخولها في هذه المرحلة العمرية. وهذا نتاج ما أكدته شخصيًا من تلقي كمية كبيرة من العلاج النفسي، خلال الأشهر الماضية، جعلها اليوم مستعدة، فعلًا، لما هو قادم. وتحدثت صوفي إلى الإعلام، مؤخرًا، بشفافية وبصورة امرأة تعيد بناء ذاتها بوعي، ولا ترى العلاج النفسي وصمة، بل وسيلة إنقاذ ونضج.

رسالة تأمل.. وحكمة إنسان نجا من العاصفة:

شاركت تيرنر، مؤخرًا، عبر «إنستغرام»، من خلال صفحتها، رسالة تتحدث عن فكرة النهايات والبدايات، وأن الحياة سلسلة متواصلة بينها.

الرسالة، التي كتبتها صديقتها المقرّبة، تابيذا دوهيرتي، قالت فيها: إن اعتناق مرحلة جديدة يتطلب تقبّل انتهاء مرحلة أخرى، وإن إدراك هذا المفهوم يساعدنا على فهم الحياة بشكل أفضل، ورؤية أنها تعمل لصالحنا، لا ضدنا.

الرسالة كانت انعكاسًا صريحًا لمسار تيرنر الشخصي، فبعد الألم والتحديات، تبدو اليوم أكثر قدرة على رؤية الصورة الكاملة: ما انتهى كان مؤلمًا، لكن ما يأتي قد يحمل السكينة والقوة.

ما الذي تنتظره في الثلاثين؟

قائمة أحلام تيرنر، للعقد المقبل من حياتها، لا تتحدث عن مجد أكبر أو شهرة أكثر، بل عن معادلة متوازنة بين العمل والحياة. صوفي تريد أن تعمل كثيرًا، لكنها تريد أيضًا مساحة هادئة، تعيش فيها لحظات حياتها الخاصة مع أطفالها، والعيش في مرحلة أكثر هدوءًا.

مشاريع فنية.. وبداية فصل جديد:

إلى جانب هذا التحول الشخصي، تستقبل تيرنر عامًا مهنيًا مهمًا، أبرز محطاته قيادتها بطولة مسلسل جديد بعنوان «Steal»، إلى جانب مشاركات فنية أخرى مرتقبة. ورغم نشاطها المهني، فيبدو أن التغيير الأهم لا يحدث على الشاشة، بل في داخلها.