لطالما كانت قرارات السنة الجديدة مرتبطة، دائماً، بالصرامة والضغط على النفس، بحميات صارمة، وتمارين قاسية، وجدول يومي مزدحم يهدف إلى التغيير. لكن في 2026، ظهرت صيحة مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، جذبت آلاف المتابعات، وأصبحت حديث الجميع: «يناير اللطيف».

هذه الصيحة تدعو النساء إلى جعل يناير بداية هادئة، وواقعية، وتحضيرية لقادم الشهور في العام الجديد، بعيداً عن التوتر الناتج عن الالتزام بأهداف صعبة التحقيق، مع التركيز على العناية الذاتية، وبناء عادات صغيرة يمكن الالتزام بها يومياً.

ما «يناير اللطيف».. ولماذا انتشر؟

الفكرة الأساسية هي أن التغيير الكبير لا يحدث بالصرامة، أو بالضغط النفسي، بل بالخطوات البسيطة والمتواصلة، التي تبني عادات مستدامة. و«يناير اللطيف» يمنح المرأة شعوراً بالراحة والأمان النفسي، بعيداً عن الشعور بالذنب، أو الفشل عند عدم تحقيق أهداف مستحيلة.

  • «يناير اللطيف» ترند العافية الجديد.. القليل يصنع فرقاً لقادم الشهور

«تيك توك» و«إنستغرام».. منصات انتشار «يناير اللطيف»:

على منصات التواصل، انتشرت مقاطع قصيرة توثق تجارب النساء مع «يناير اللطيف»؛ فبعضهن يشاركن المشي لمدة 15 دقيقة في الهواء الطلق، وأخريات يمارسن تمارين بسيطة للقلب، أو القوة في المنزل، وبعضهن يخصصن دقائق للتأمل، أو القراءة، أو إعداد وجبات صحية بسيطة.

وقد حققت هذه المقاطع انتشاراً واسعاً، مع استخدام هاشتاغات، مثل: #SoftJanuary، و#GentleReset؛ لتجميع التجارب، وتبادل النصائح اليومية بطريقة واقعية وجذابة.

التركيز على العناية بالنفس.. بدلاً من الضغط:

القرارات الصارمة تعتمد على الضغط، والانتقاد الذاتي، ما يرفع مستويات التوتر، ويجعل الاستمرارية صعبة. أما «يناير اللطيف»؛ فيضع التركيز على الشعور الداخلي بالراحة والهدوء، ما يمكّن الجسم والعقل من إعادة ضبط نفسهما تدريجياً، ويساعد على تبني تغييرات طويلة المدى.

حتى التغذية لم تسلم من تأثير هذه الصيحة. فـ«يناير اللطيف» لا يعني اتباع حمية صارمة أو الحرمان، بل العودة إلى أسلوب أكل متوازن وبسيط، بوجبات منتظمة، وبروتين وكربوهيدرات كافية، وأطعمة تمنح الجسم الطاقة دون الشعور بالذنب. وعلى وسائل التواصل، يتبادل المستخدمون وصفات سهلة وسريعة، مثل: السلطات الموسمية، والوجبات الخفيفة مع البروتين، والمشروبات الدافئة تساعد على الاسترخاء، وكلها ضمن روح «الصيحة اللطيفة».

  • «يناير اللطيف» ترند العافية الجديد.. القليل يصنع فرقاً لقادم الشهور

الحركة والرياضة.. بلطف:

هذه الصيحة جاءت في وقت باتت خلاله النساء أكثر وعياً بتأثير الضغط النفسي على الصحة العامة؛ فبدلاً من محاولة إعادة تشكيل كامل الجسم، باتت النساء يبحثن عن خطوات صغيرة تعيد التواصل مع أجسادهن بلطف. والحركة في «يناير اللطيف» تتم بطريقة تُشعر الجسم بالراحة، مع التركيز على تمارين بسيطة للقوة أو المرونة، بدلاً من الأساليب المرهقة التقليدية.

الاستمرارية أهم من المثالية:

يكمن سر الصيحة في بساطتها ومرونتها. فهي لا تتطلب تغييرات جذرية، بل تمنح النساء القدرة على العودة إلى روتين صحي مستدام، دون الضغط على النفس لتحقيق المثالية. والتركيز على الاستمرارية، والشعور بالراحة، بدلاً من المثالية، يقللان القلق، ويعززان القدرة على تبني عادات صحية، تدوم طوال العام.

«يناير اللطيف».. مجتمع افتراضي داعم:

الصيحة لم تقتصر على التمارين أو التغذية، بل أصبحت أيضاً مساحة للتبادل النفسي، والدعم المتبادل. ومقاطع الفيديو، التي توثق لحظات بسيطة من العناية بالنفس، أو تنظيم الوقت بطريقة مرنة، أصبحت الأكثر تفاعلاً، حيث تشجع النساء بعضهن على الاستمرار، دون الشعور بالذنب عند تخطي يوم أو يومين.

فوائد نفسية وجسدية طويلة المدى:

ينظر الخبراء إلى «يناير اللطيف» على أنه أكثر من مجرد صيحة عابرة؛ فهو يعيد مفهوم الرعاية الذاتية إلى قلب الحياة اليومية، ويثبت أن الاعتناء بالنفس لا يحتاج للضغط، أو القيود الصارمة، بل للخطوات الصغيرة والليونة اليومية، التي تصنع فرقاً حقيقياً في الصحة النفسية والجسدية. هذه الصيحة تساعد على تقليل التوتر، وتعزيز الطاقة، وتحسين المزاج، كل ذلك بطريقة مستدامة وجذابة للنساء في حياتهن اليومية.