يشهد موسم دراما رمضان 2026 حالة استثنائية من التنافس، لا تقوم فقط على قوة النصوص، أو بريق النجوم، بل تمتد إلى طبقات أعمق، تمسّ الحكايات الشخصية والإنسانية لعدد من أبطاله، بعدما وجد عدد من الأزواج السابقين أنفسهم في سباق درامي مفتوح، فيما لا تزال ذاكرة الجمهور عالقة بحكايات الانفصال، ليصبح التنافس هذا العام أكثر حساسية وتأثيراً على المتابعين.

ولم تعد المقارنة بين الأعمال محكومة بعدد المشاهدات وحدها، بل أصبحت مشبعة بفضول جماهيري تجاه قدرة كل طرف على إعادة تعريف نفسه فنياً، بعيداً عن الشراكة السابقة، في مشهد درامي رمضاني، يبدو كأنه اختبار علني للنضج الفني، والقدرة على الاستمرار.

شريف سلامة وداليا مصطفى.. منافسة هادئة بطابع نفسي واجتماعي:

  • رمضان 2026.. مواجهات درامية بين أزواج سابقين تتصدر السباق الرمضاني

تتقدّم إلى الواجهة، هذا الموسم، المواجهة الفنية بين شريف سلامة وداليا مصطفى، بعد انفصالهما رسمياً، حيث يخوض كل منهما سباق رمضان 2026، بأعمال مختلفة الملامح لكنها متقاربة في اهتمامها بالبعد الإنساني، والنفسي، للشخصيات.

ويشارك شريف سلامة في بطولة مسلسل «على قد الحب»، أمام نيللي كريم، وهو عمل اجتماعي نفسي، يناقش تعقيدات العلاقات الإنسانية، بأسلوب يعتمد على التفاصيل الدقيقة والدراما العميقة، بعيداً عن الصخب. المسلسل من تأليف مصطفى جمال هاشم، وإخراج خالد سعيد، ويضم مجموعة من الأسماء، التي تمنحه ثقلاً فنياً واضحاً.

وفي المقابل، تسجل داليا مصطفى حضوراً لافتاً عبر عملين في الموسم ذاته، إذ تواصل تصوير مسلسل «اسأل روحك»، بمشاركة: ياسمين رئيس وأحمد فهمي، في طرح اجتماعي يتناول أزمات نفسية وإنسانية معاصرة، إلى جانب ظهور خاص في مسلسل «درش»، بدور طبيبة وزوجة مصطفى شعبان، وأوضحت أن الشخصية تمر بمسار درامي مؤثر، يحمل أبعاداً إنسانية واضحة، ويشهد تطورات مفصلية تؤثر بشكل مباشر في مجريات الأحداث، ما يضعها في قلب الصراع الدرامي للمسلسل، ما يعكس تنوّع اختياراتها، وسعيها لترسيخ حضورها بأكثر من شكل درامي في موسم واحد.

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي.. صراع على القلوب قبل الشاشات:

  • رمضان 2026.. مواجهات درامية بين أزواج سابقين تتصدر السباق الرمضاني

في المواجهة الأكثر جذباً للاهتمام جماهيرياً، تتصدّر ياسمين عبد العزيز المشهد، من خلال مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تمثّل به عودة قوية إلى الدراما الاجتماعية الإنسانية، بعد تجارب متنوّعة في الكوميديا والتشويق. وتجسّد ياسمين شخصية «جليلة رسلان»، ممثلة تعيش صراعات نفسية واجتماعية معقّدة تتداخل فيها حياتها المهنية مع خيباتها العاطفية، خاصة مع زواج زوجها السابق من منافستها في السينما، في طرح يبدو قريباً من وجدان الجمهور، وأسئلته حول الفقد والتجاوز.

العمل من تأليف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد الخبيري، ويشارك في بطولته: كريم فهمي وشيرين رضا ومنة فضالي وخالد سرحان، ومن المقرر عرضه ضمن الخريطة الرمضانية.

وفي الجهة المقابلة، يدخل أحمد العوضي السباق بمسلسل «علي كلاي»، المنتمي إلى الدراما الشعبية ذات الإيقاع السريع والصراعات الحادة، وهو اللون الذي بات علامة فارقة في مسيرته خلال المواسم الماضية. ويعوّل العوضي على جماهيريته الكبيرة، وقدرته على تقديم شخصيات قوية وقريبة من الشارع، ليؤكد حضوره كنجم موسم لا يستهان به. ويشاركه البطولة عدد من النجوم، أبرزهم: درة، ويارا السكري، ومحمد ثروت، وانتصار. والعمل من تأليف محمود حمدان، وإخراج محمد عبدالسلام، وإنتاج شركة «سينرجي»؛ ما يضعه ضمن قائمة الأعمال الثقيلة إنتاجياً، وجماهيرياً.

دراما تتجاوز الشاشة:

ما يميّز موسم رمضان 2026 أن المنافسة لا تدور، فقط، حول من يقدّم العمل الأفضل فنيًا، بل من يستطيع أن يقدّم نفسه في صورة أكثر نضجاً، واستقلالية، بعيداً عن ثنائيات الماضي، وارتباطاته. فالجمهور، الذي اعتاد متابعة النجوم في حياتهم الخاصة كما في أعمالهم، يجد نفسه هذا العام أمام اختبار جديد: هل ينجح الفن في الفصل بين الحكاية الشخصية، والحكاية الدرامية؟.. أم أن التداخل بينهما سيظل عنصراً جاذباً لا يمكن تجاهله؟

في كل الأحوال، يبدو أن رمضان 2026 لن يكون مجرد موسم درامي عابر، بل محطة مفصلية، تُعيد رسم خريطة النجومية، والمنافسة في الدراما العربية، حيث تتحوّل الشاشات إلى مرايا تعكس ما هو أبعد من النصوص.. إلى ما هو إنساني، وشخصي بامتياز!