بعض مكونات العناية بالبشرة تملك قدرة استثنائية على العودة إلى الواجهة مراراً وتكراراً. والكولاجين واحد من هذه الأسماء، التي لا تغيب طويلاً عن مشهد الجمال. ففي السنوات الأخيرة، عاد بقوة عبر كريمات، وأقنعة، وسيرومات، مدفوعة بزخم كبير على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار مستحضرات العناية الكورية، التي تَعِدُ ببشرة مشدودة، وممتلئة، وأكثر شباباً.
غير أن هذا الانتشار الواسع يطرح سؤالاً مشروعاً: هل كريمات الكولاجين فعلاً قادرة على شد البشرة، وبنائها من جديد، أم أن دورها يقتصر على تحسين المظهر السطحي؟
-
كريمات الكولاجين تتصدر المشهد.. لكن هل هي سر البشرة المشدودة؟
لماذا تبدو فكرة كريمات الكولاجين مغرية؟
من الناحية النظرية، تبدو الفكرة مثالية: إذا كانت البشرة تفقد الكولاجين، فلماذا لا نعيد تزويدها به عبر الكريمات؟.. هذا المنطق البسيط جعل كريمات الكولاجين تحظى بشعبية واسعة، خصوصاً لدى النساء الباحثات عن حلول غير جراحية، وسهلة الاستخدام. لكن علم الجلد أكثر تعقيداً مما توحي به الإعلانات، وهنا تبدأ الفجوة بين التوقعات والواقع.
الحقيقة العلمية.. هل يخترق الكولاجين الجلد فعلاً؟
يوضح أطباء الجلدية، وخبراء التجميل، أن الكولاجين المستخدم في مستحضرات العناية بالبشرة يختلف عن الذي ينتجه الجسم طبيعياً داخل الجلد. فجزيئاته كبيرة الحجم، ما يمنعها من اختراق طبقات الجلد العميقة، حيث يُصنع الكولاجين الحقيقي. لذلك، فإن تطبيق كريم يحتوي على الكولاجين لا يحفّز إنتاج كولاجين جديد، ولا يعوّض ما فُقد منه داخل الجلد.
الفائدة الحقيقية لكريمات الكولاجين:
هذا لا يعني أن كريمات الكولاجين عديمة الفائدة. فهي تُعد من أفضل المستحضرات المرطبة، إذ تعمل كطبقة واقية على سطح البشرة، وتقلل فقدان الماء، وتمنح الجلد مظهراً أكثر امتلاءً ونعومة. هذا التأثير الناعم والمشدود، الذي تلاحظه كثيرات من النساء بعد الاستخدام، نتيجة الترطيب العميق، وليس إعادة بناء الكولاجين من الداخل. إنه تحسّن بصري وملمسي، لكنه مؤقت.
الكولاجين المتحلل والبحري.. هل هما أفضل؟
تعتمد معظم منتجات الكولاجين الحديثة على الكولاجين المتحلل بما في ذلك الكولاجين البحري، نظراً لصغر حجم جزيئاته، مقارنة بالكولاجين الطبيعي. هذه الأنواع تساعد على تحسين ترطيب البشرة، ودعم حاجزها الواقي، كما تُحسّن ملمس الجلد ومظهره العام. ومع ذلك، تبقى فاعليتها مرتبطة بالتركيبة الكاملة للمنتج، وبوجود مكونات داعمة أخرى، وليس بالكولاجين وحده.
-
كريمات الكولاجين تتصدر المشهد.. لكن هل هي سر البشرة المشدودة؟
ماذا عن أقنعة الكولاجين.. والمنتجات الرائجة؟
أقنعة الكولاجين الورقية، واللصقات الخاصة بمنطقة تحت العين، وحتى الأقنعة الكورية الشهيرة، التي تتحول من اللون الأبيض إلى الشفاف، كلها تشترك في وظيفة واحدة: «تعزيز الترطيب، ومنح إشراقة فورية». وهي مثالية قبل مناسبة مهمة، أو يوم طويل، لكنها لا تعيد بناء الكولاجين، ولا تعالج الترهل من جذوره. ويمكن اعتبارها طقس عناية ذاتية ممتعاً، أكثر منها علاجاً طويل الأمد.
المكونات التي تحفّز الكولاجين فعلاً:
إذا كان الهدف هو دعم إنتاج الكولاجين الحقيقي، فإن الحل يكمن في مكونات أثبتت فاعليتها علمياً، مثل: الريتينويدات، وفيتامين (C)، الببتيدات، وعوامل النمو. هذه المواد لا تحتوي على كولاجين، لكنها ترسل إشارات ذكية لخلايا الجلد؛ لتحفيزها على إنتاجه ذاتياً. واستخدامها المنتظم يُحدث فرقاً حقيقياً في جودة البشرة مع الوقت.
دور العلاجات التجميلية في بناء الكولاجين:
على مستوى العيادات، تُعد تقنيات، مثل: الوخز بالإبر الدقيقة، والترددات الراديوية، والليزر، والموجات فوق الصوتية، من أكثر الوسائل فاعلية؛ لتحفيز الكولاجين. هذه الإجراءات تعتمد على تحفيز الجلد للدخول في عملية ترميم طبيعية، ما يؤدي إلى إنتاج كولاجين جديد ومنظم. كما توجد حقن محفزة حيوياً تعمل على تحسين بنية الجلد تدريجياً، بدل ملء التجاعيد بشكل فوري.
-
كريمات الكولاجين تتصدر المشهد.. لكن هل هي سر البشرة المشدودة؟
المكملات الغذائية.. دعم من الداخل:
تشير بعض الدراسات إلى أن مكملات ببتيدات الكولاجين المتحلل قد تساهم في تحسين مرونة البشرة، وترطيبها، عند استخدامها بانتظام. ورغم أن هذا المجال لا يزال قيد البحث، إلا أن دعم البشرة من الداخل يبدو أكثر منطقية من الاعتماد على الكريمات الموضعية، وحدها.
أين تقف كريمات الكولاجين في روتينكِ؟
كريمات الكولاجين ليست خدعة تسويقية بالكامل، لكنها أيضاً ليست الحل السحري لبشرة مشدودة وخالية من التجاعيد. ودورها الحقيقي يكمن في الترطيب وتحسين المظهر الخارجي، لا في إعادة بناء الكولاجين. والأفضل استخدامها كجزء مكمل من روتين متكامل، يشمل مكونات فعالة، وحماية يومية من الشمس، ونمط حياة صحياً، وعند الحاجة، وعلاجات تجميلية مدروسة. فالبشرة الجميلة لا تُبنى من منتج واحد، بل من فهم عميق وقرارات ذكية تراكمية.