لم يعد التوتر داخل المنزل مرتبطاً فقط بضغوط العمل أو العلاقات اليومية، بل بات خبراء التنظيم والصحة النفسية يسلّطون الضوء على عامل آخر، لا يقل أهمية: الفوضى المنزلية، وتراكم الأشياء غير المستخدمة.

بحسب مختصين في تنظيم المساحات، فإن رمي الأدوات القديمة، والتخلّص مما لم تعد له وظيفة فعلية داخل البيت، يسهمان بشكل مباشر في خفض مستويات التوتر والقلق لدى أفراد الأسرة، إذ تتحول الفوضى مع الوقت إلى عنصر ضاغط صامت، يؤثر على المزاج والتركيز، دون أن ينتبه له الإنسان.

ويشير الخبراء إلى أن المنزل يزدحم، تدريجياً، عندما تتراكم الأغراض من دون مراجعة دورية، ما يؤدي إلى تضييق المساحات البصرية والحركية، وبالتالي يشعر الشخص بالانزعاج، وتشتّت الذهن، حتى وإن لم يربط ذلك مباشرة بسبب محدد.

  • الفوضى والضغط النفسي.. لماذا يخف التوتر عند ترتيب المنزل؟

الفوضى ترفع القلق.. والتنظيم يعيد الهدوء:

مع تقلص المساحات وازدياد التكديس، ترتفع مستويات القلق بشكل ملحوظ، وفق دراسات سلوكية، تؤكد أن البيئة المزدحمة تؤثر سلباً على الإحساس بالسيطرة والراحة النفسية. في المقابل، فإن التخلّص من الأشياء المتراكمة في الغرف والمنزل عموماً، يمثّل خطوة عملية نحو استعادة الهدوء الداخلي، ويعزز قدرة المرأة خصوصاً على ترتيب أولوياتها اليومية داخل البيت وخارجه؛ فالبيت المنظّم، كما يؤكد المختصون، لا يمنح فقط مظهراً أجمل، بل يمنح شعوراً بالاتساع والانسيابية، ويضخ طاقة إيجابية، تنعكس على جميع أفراد العائلة.

لماذا من الصعب التخلص من الأشياء؟

- التعلق العاطفي: كثيرون منا يحتفظون بأشياء لأسباب عاطفية، كالهدايا القديمة أو الملابس التي لم تُستخدم منذ سنوات.

- الخوف من الحاجة المستقبلية: «ماذا لو احتجت لها لاحقاً؟»، يؤدي إلى تراكم غير ضروري.

- العادة: أحياناً نستمر بالاحتفاظ بأشياء؛ فقط لأنها مألوفة ومريحة، رغم أنها تسبب فوضى.

فوائد تتجاوز الشكل إلى المزاج والتركيز:

لا تقتصر فوائد التخلص من الأشياء غير المستخدمة على الجانب الجمالي، بل تمتد إلى الصحة النفسية والسلوكية. فالمساحات الخالية تسمح بتدفّق أفضل للهواء والضوء، ما ينعكس مباشرة على الإحساس بالراحة، وتحسّن المزاج.

كما يستجيب الدماغ بسرعة للبيئة الهادئة والمنظّمة، فتزداد القدرة على التركيز، ويقلّ الشعور بالإرهاق الذهني، الناتج عن تشتت النظر، وكثرة التفاصيل غير الضرورية.

من جهة أخرى، يشعر الفرد بدرجة أعلى من السيطرة على تفاصيل حياته اليومية؛ عندما يعيش في منزل بسيط ونظيف، يعزّز بدوره عادات صحية تلقائية، مثل: إعادة الأشياء إلى أماكنها فور استخدامها، وترتيب السرير، وتنظيم الأدراج والخزائن بشكل مستمر.

  • الفوضى والضغط النفسي.. لماذا يخف التوتر عند ترتيب المنزل؟

خطوات بسيطة.. وتأثير طويل الأمد:

يشدّد خبراء التنظيم على أن تقليل الفوضى لا يحتاج إلى جهد كبير، أو وقت طويل، بل يمكن البدء بخطوات صغيرة، مثل: تقسيم المنزل إلى مناطق، وتخصيص عشر دقائق يومياً لتفقد كل زاوية. كما ينصحون باستخدام أسلوب الفرز الثلاثي: ما يُحتفظ به، وما يُتبرّع به، وما يُرمى فوراً. إضافة إلى اعتماد قاعدة «قطعة مقابل أخرى»، أي عدم إدخال غرض جديد إلى المنزل إلا بعد إخراج غرض قديم، حفاظاً على التوازن، وعدم العودة إلى التكديس.

كذلك، يُنصح بوضع الأشياء الأكثر استعمالاً في أماكن يسهل الوصول إليها، وإبعاد الأدوات النادرة إلى الرفوف العميقة، مع تذكير دوري بإعادة الترتيب حتى تتحول العملية إلى عادة يومية مستقرة.