حفلات الزفاف الملكية أكثر من مجرد مناسبات شخصية؛ فهي أحداث عالمية، تُتابعها الجماهير حول العالم، وتصبح إطلالات العرائس الملكيات موضوع اهتمام عالمي، وأحياناً أيقونات خالدة في عالم الموضة. فكل فستان زفاف ملكي، سواء كان فخماً متقن الصنع، أو بسيطاً أنيقاً، يحكي قصة عن الأناقة والتراث واللمسات الشخصية، التي تجعل كل زفاف فريداً.

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

الأميرة ديانا.. أسطورة البذخ والأناقة في ثوبها الأبيض:

لا يمكن الحديث عن أفضل فساتين الزفاف الملكية، دون البدء بالأميرة ديانا، التي أسرت قلوب العالم في التاسع والعشرين من يوليو عام 1981، حين تزوجت من الأمير تشارلز في كاتدرائية سانت بول بلندن. وصمم هذا الفستان ديفيد وإليزابيث إيمانويل، وكان مصنوعاً من حرير التافتا العاجي المطرز بالدانتيل العتيق، الذي تعود ملكيته للملكة ماري. وامتد ذيل الفستان لمسافة خمسة وعشرين قدماً، وهو الأطول الذي ارتدته عروس ملكية بريطانية، ما استلزم حيلاً فنية عند حمله أثناء الموكب.

وتميز الفستان بكتفاته المنتفخة وتنورته الكبيرة وطوقه المزخرف بطيات. كما تضمن تفاصيل صغيرة لكنها رمزية، مثل: شريط أزرق، وحصان ذهبي صغير، يمثلان الحظ السعيد. ولم يكتفِ المصممان بذلك، بل صمما طرحة تول مطرّزة بعشرة آلاف حبة لؤلؤ صغيرة؛ لتعطي تأثيراً ساحراً عند مشي الأميرة نحو المذبح.

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

كيت ميدلتون.. مزيج من التراث والحداثة:

في عام 2011، دخلت كيت ميدلتون التاريخ بإطلالة ملكية خلّابة من توقيع سارة بيرتون لصالح دار ألكسندر ماكوين. وجمع الفستان بين الأناقة الفيكتورية، والدانتيل الإنجليزي والفرنسي، مع تطريز رمزي يمثل دول المملكة المتحدة: وردة لإنجلترا، وثور للحياة في اسكتلندا، ونرجس لإيرلندا، وشمعدان لشمال أيرلندا. ولم تغفل كيت التقليد الملكي للشيء الأزرق بشريط مخفي داخل الفستان.

وتوجت الإطلالة بطرحة «كارتييه» المذهلة، التي أضافت للزي الملكي لمسة كلاسيكية، وشهدت القاعة إقبالاً قياسياً من الجمهور الذي زار العرض الصيفي في قصر باكنغهام. كان الفستان بمثابة تحفة فنية، تجمع بين الرموز الوطنية، والدقة الحرفية في التطريز اليدوي، ما جعله أيقونة عصرية للعرائس الملكية.

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

ميغان ماركل.. بساطة مبهرة:

على النقيض من الفخامة، اختارت ميغان ماركل في زفافها إلى الأمير هاري، عام 2018 فستاناً مصمماً من قبل كلير وايت كيلر. وجاء بسيطاً بلا دانتيل أو تطريز، مع ياقة «باتو» وكم ثلاثي الأرباع، وذيل طويل. المثير في هذا التصميم هو التركيز على النقاء والرمزية؛ إذ كان الطول الكبير للطرحة يمثل ثلاثًا وخمسين دولة في الكومنولث، مع دمج قطعة من القماش الأزرق، الذي كان من أول موعد جمع العروسين، مضيفاً بعداً شخصياً وعاطفياً.

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

الملكة إليزابيث الثانية.. فخامة بعد الحرب:

في 20 نوفمبر عام 1947، ارتدت إليزابيث، التي كانت آنذاك أميرة، فستان زفاف من تصميم نورمان هارتنيل، مستوحى من لوحة بوتيتشيلي «الربيع»، ويُمثل بداية عهد جديد بعد الحرب العالمية الثانية. وتضمن الفستان تطريزاً للأزهار والقمح والياسمين، مع عشرة آلاف حبة لؤلؤ صغيرة، وكم طويل، بالإضافة إلى ذيل ضخم بطول خمس عشرة قدماً.

كانت هذه الإطلالة تمثل مزيجاً مثالياً من الرمزية الوطنية والفخامة الملكية، حيث استخدمت الأميرة 200 قسيمة للخياطة، حصلت عليها من الحكومة البريطانية؛ لتعكس تقاليد الاقتصاد، والحفاظ على الموارد في تلك الحقبة.

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

الملكة كاميلا:

في زفافه الثاني، اختار الملك تشارلز احتفالاً بسيطاً، وانعكس ذلك على فستان كاميلا. فقد ارتدت في المراسم المدنية فستاناً من الشيفون الأبيض من تصميم روبنسون فالنتاين، مع معطف أبيض وقبعة أنيقة من تصميم فيليب تريسي.

وخلال المراسم الدينية في قلعة وندسور، بدّلت إطلالتها إلى فستان شيفون أزرق فاتح بطول الأرض، مع معطف مطرز بالأزرق والذهبي، وزيّنت شعرها بإكسسوار من الريش الذهبي.

الأميرة آن:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

تزوجت الأميرة آن، ابنة الملكة إليزابيث الثانية، الكابتن مارك فيليبس في كنيسة وستمنستر. وارتدت فستاناً أبيض من حرير الشيفون، بتوقيع مورين بيكر، بياقة مرتفعة وكم واسع، وأكملت الإطلالة بطرحة شبكية، وتاج «Queen Mary's Fringe».

أيقونات أخرى في عالم الموضة الملكية:

الملكة رانيا العبدالله:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

صمّم البريطاني، بروس أولدفيلد، فستان زفاف الملكة رانيا، الذي ارتدته في حفل زفافها إلى الملك عبدالله الثاني عام 1993. واستوحى أولدفيلد تصميمه من الأزياء السورية المعروضة في متحف «فيكتوريا وألبرت» في لندن، ليخرج بفستان واسع بقصة ملكية، وخصر محدد، وسترة بوليرو مزينة بتطريزات ذهبية وبيضاء دقيقة على الياقة والتنورة والكمين، بطول ثلاثة أرباع. واختارت قطعة شعر لامعة متناغمة مع الفستان، إلى جانب طرحة وقفاز قصير عند المعصم.

ماري-شانتال.. ولية عهد اليونان:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

لم يكن يليق بماري-شانتال، المولودة باسم «ميلر»، سوى ارتداء الأزياء الراقية، إذ أصبحت ولية عهد اليونان بعد زواجها من الأمير بافلوس، في الأول من يوليو عام 1995. وارتدت العروس فستاناً من توقيع «فالنتينو»، تميّز بياقة عالية من الدانتيل، ونقوش زهرية مرصعة باللؤلؤ، مع تنورة من حرير عاجي مزينة بتطريزات ورود بارزة. ورافقت الإطلالة طرحة بطول يقارب الخمسة أمتار، فيما توّج رأسها تاج «كورسيج» عتيق يعود لحماتها الملكة آن-ماري.

الملكة ثريا - إيران:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

كان فستان زفاف الملكة، ثريا إسفندياري بختيار، عام 1951، تحفة فنية حقيقية من تصميم كريستيان ديور. احتوى الفستان على ستة آلاف ألماسة، وعشرين ألف ريشة «مارابو»، وأربعة وثلاثين متراً من قماش اللّميه الفضي. وبسبب ثقله الشديد، اضطر الشاه، محمد رضا بهلوي، وأحد مرافقيه، إلى قص جزء من ذيل الفستان، قبل بدء مراسم الزفاف مباشرة.

الملكة سونيا - النرويج:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

جسّد فستان زفاف الملكة سونيا، من تصميم دار مولستاد، روح ستينيات القرن الماضي، بقصة على شكل حرف (A)، وياقة عالية مرصعة باللؤلؤ، امتد تزيينها إلى الكمين. واتصل الذيل بالكتفين؛ ليمنح الفستان طابع العباية. واستعاضت سونيا عن التاج بزهور اصطناعية في شعرها.

الإمبراطورة ميتشيكو - اليابان:

  • من ديانا إلى كيت ميدلتون.. فساتين زفاف ملكية خالدة صنعت التاريخ

عام 1995، أصبحت ميتشيكو شودا أول امرأة من عامة الشعب تتزوج من العائلة الإمبراطورية اليابانية بزواجها من ولي العهد أكيهيتو. وارتدت فستاناً تميز بفيونكة كبيرة عند الخصر، مع وشاح وسام التاج الثمين، وعدة مجوهرات فاخرة، من بينها تاج «Diamond Scroll» الملكي.