من خلال الحِرَفية والخيال، وقوة الأثر التي يتركها العطر في الذاكرة.. تعدّ «ROJA London» إحدى أبرز دور العطور العصرية الراقية. وبين رؤية المؤسس روجا دوف Roja Dove، الذي جعل من العطر لغةً عاطفيةً عابرة للزمن، ونهج الرئيسة التنفيذية أودري مينارد Audrey Minard، التي تقود «الدار» بثبات نحو آفاق عالمية جديدة، أجرت «زهرة الخليج» حواراً ثنائياً؛ لتكشف عن جوهر «العلامة»، وفلسفتها الإبداعية، وعلاقتها العميقة بالهوية البريطانية، والشرق الأوسط.. إنه لقاء يتجاوز الحديث عن عطر؛ ليغوص في الإرث، والذاكرة، وقوة التفاصيل، التي تصنع تجربة فاخرة تبقى:

  • أودري مينارد.

ما الذي يمنح العطر قوةً لا يشبهها إبداع آخر؟

أودري مينارد: يمثل عطر «ROJA London» جوهر العطور البريطانية العصرية الراقية؛ فهي عطور فاخرة، ومعقّدة، وعالية الثبات. وبفضل الحِرفية الفاخرة، وجودة المواد الخام الاستثنائية، تمتلك عطورنا قدرة نادرة على أن تصبح توقيعاً شخصياً باقياً. إنها عطور قادرة على إحداث تحول حقيقي في من يستخدمها، إذ تعزز الثقة بالنفس، وتبعث شعوراً بالرضا؛ لتغدو امتداداً للشخصية، وأسلوب الحياة.

  • روجا دوف.

فنٌ خفي

إلى أي مدى تكون واعياً بالتأثير العاطفي الجماعي، الذي يمكن أن يصنعه العطر أثناء ابتكاره؟

روجا دوف: أنا أعي ذلك إلى أقصى حدٍّ؛ فالعطر يعيد إحياء مشاعر من الماضي، ويصنع في الوقت ذاته ذكريات جديدة. وتدهشني، دائماً، الرحلة العاطفية، التي يخوضها الناس مع العطور، وكيف تمتد هذه التجربة؛ لتؤثر في مَنْ حولهم، كأن العطر يكتسب حياة خاصة به.

ما الذي لامس مشاعرك، بعمق، عند ترجمة «عالم هاري بوتر» إلى عطر؟

أودري مينارد: مثل «ROJA London»، يُعدّ «هاري بوتر» علامة بريطانية أيقونية، وترتبط قصصه بعلاقة شخصية مع أجيال نشأت على كتبه. كان هذا التعاون طبيعياً للغاية؛ ففن صناعة العطور شكل من أشكال الكيمياء، إنه فن خفي يوقظ الخيال، ويستحضر عوالم كاملة مع أول نَفَس. وكما في السحر، تمتلك كل مادة خام قوتها الخاصة، وعند مزجها تبدأ القصص السحرية في التشكّل.

كيف وازنتم بين الحفاظ على هوية «ROJA London»، وتكريم القيم الأيقونية لـ«منازل هوغوورتس»؟

أودري مينارد: بروحنا المتميزة من الفخامة البريطانية، قدمنا إصدارين محدودين من «هاري بوتر». فأعيد ابتكار عطر «Burlington 1819» كتحية لمدرسة «هوغوورتس»، حيث يلتقي الإرث البريطاني في صناعة العطور بعالم الخيال. ويُفتتح العطر بنفحات متلألئة من الجريب فروت، والزنجبيل، والتبغ، لينقل مستخدمه إلى عالم من السحر والمغامرة. كما أُعيد تخيّل مجموعة «Art Collection» كاملة في إصدار «Harry Potter Travel Set»، حيث ترتبط خصائص كل عطر بأحد «منازل هوغوورتس» الأربعة، ما يتيح للعملاء اختيار المنزل، الذي يعكس شخصيتهم، من خلال العطر الأقرب إليهم:

  • روجا دوف وأودري مينارد: فن العطر بين الكيمياء والرؤية

- عطر «هافلَباف» (HUFFLEPUFF): مستوحى من «Serenity Blend» (إصدار 2026)، بتناغم مهدئ من البابونج، والماغنوليا، والشاي. إنه عطر يعكس طاقة الاستقرار، واللطف، ويجسّد قِيَم: الوفاء، والصبر، والقوة الهادئة.

- عطر «سليذرين» (SLYTHERIN): مستوحى من «NÜWA»، بمزيج راقٍ من خشب الصندل، وزهر البرتقال، والورد. إنه عطر يعكس الطموح والذكاء والأناقة، بحضور قوي، يُخفي عمقاً غامضاً.

- عطر «رافنكلو» (RAVENCLAW): مستوحى من «A Midsummer Dream»، بمزيج أرضي شاعري من الورد، والطحالب، وبذور الجزر. إنه عطر يجسّد الحكمة، والفضول، وصفاء الفكر.

- عطر «غريفندور» (GRYFFINDOR): مستوحى من «The Perfume»، بتكوين مهيب من الباتشولي، والعنبر، والفانيليا؛ فيعكس الشجاعة، والنبل، والقوة المتقدة.

ما الذي يميّز عطر «Isola Snow»، ويجسد إحساس البرودة الجليدية؟

أودري مينارد: ابتكر عطر «Isola Snow» صانع العطور أنطوان كوتون، ويتميز هذا العطر بتركيبته، التي تجسّد رائحة رقائق الثلج، من خلال عبير ثلجي بارد، ممزوج بالنعناع الفلفلي والسرو؛ ليعكس نقاء وبرودة القمم الجبلية.

  • روجا دوف وأودري مينارد: فن العطر بين الكيمياء والرؤية

في ظل حضورها وتأثيرها عالمياً.. كيف يمكن تعريف الفخامة البريطانية، اليوم؟

أودري مينارد: الفخامة البريطانية تُختصر في الجودة، والإبداع الفني. ويتجلّى ذلك، بوضوح، في «Art Collection»، التي ستكون محور تركيزنا في عام 2026؛ احتفاءً بتعدّد أوجه الحِرَفية البريطانية، من التصميم إلى التأثيرات الثقافية، والروح الابتكارية.

ما أهمية العناصر البصرية، واللمسية، في تشكيل تجربة العطر العاطفية؟

أودري مينارد: إنها عناصر أساسية؛ فعلى سبيل المثال، استُلهم تصميم متجرنا الرئيسي الجديد، في «Burlington Arcade»، بلندن، من دقة وبريق الألماس المصقول، في إشارة إلى أغطية قوارير عطورنا الكريستالية الأيقونية. فالرخام الفاخر، والنحاس المصقول، ولمسات الكريستال البنفسجي، تعكس مزيجاً من الحداثة، والفخامة الملكية، في تفسير عصري لأناقة «مايفير»؛ حيث وُلدت «العلامة». ويُدعى الضيوف إلى الانغماس الكامل في عالم «ROJA London»، من مجموعة «Elysium» إلى عطور «Aoud» النادرة، مع تجارب مصممة بعناية، من الاستشارات الخاصة إلى طقس «Art of Layering»؛ لابتكار عطر شخصي فريد.

في عصر السرعة والاستهلاك المفرط.. كيف تحافظون على الإحساس بالندرة، والحِرفية؟

أودري مينارد: نحن ملتزمون بمساعدة كل عميل على اكتشاف عطره المثالي؛ فتجربتنا في المتاجر مصمّمة؛ لتثقيف العملاء حول الحِرفية، والمواد الخام الفاخرة، التي تشكّل جوهر عطورنا، وتُبرز بُعدها العاطفي.

  • روجا دوف وأودري مينارد: فن العطر بين الكيمياء والرؤية

سر العود

كيف أثّرت ثقافة العطور الغنية بالشرق الأوسط في رؤيتك الإبداعية؟

روجا دوف: كان لي شرف العمل في الشرق الأوسط لثلاث سنوات، وربما كنت العطّار الغربي الوحيد، الذي فعل ذلك. فاكتشفت سرّ العود، المتجذّر بعمق في هذه الثقافة، وما يحيط به من طقوس. وأدهشني التنوع الهائل، الذي يمكن ابتكاره من مادة خام واحدة أسطورية.

ما الذي تأملين أن يشعر به العميل عند اكتشاف «عطره» من «ROJA»؟

أودري مينارد: أتمنى أن يشعر بأنه عثر على عطر فائق التفرّد، يعكس شخصيته، ويرتقي بأسلوبه.

ما الرسالة التي تأملين أن تتركها رؤيتكم، وإرثكم، في عالم العطور الراقية للأجيال المقبلة؟

أودري مينارد: أننا كنا روّاد فن العطور الراقية، والمرجع الأسمى في جودة المواد الخام. وأن عطورنا لم تَرْوِِ قصصاً معقدة فحسب، بل جسدت أعلى درجات الفخامة، والثبات الاستثنائي.