سعود المطروشي: الطهي مساحة تحفظ الموروث للأجيال

يتجاوز الطهي حدود إعداد الوجبات؛ ليصبح جسراً، يعرّف بهويات الأمم وثقافاتها.. وهنا، يَبْرز الشيف الإماراتي، سعود المطروشي، أحد الأسماء، التي حملت مهمة نقل التراث الإماراتي إلى المنصّات العالمية. فمن خلال مزج أصالة المكوّنات المحلية بفنون الطهي الحديثة، استطاع المطروشي أن يحوّل كل طبق يقدّمه إلى حكاية

يتجاوز الطهي حدود إعداد الوجبات؛ ليصبح جسراً، يعرّف بهويات الأمم وثقافاتها.. وهنا، يَبْرز الشيف الإماراتي، سعود المطروشي، أحد الأسماء، التي حملت مهمة نقل التراث الإماراتي إلى المنصّات العالمية. فمن خلال مزج أصالة المكوّنات المحلية بفنون الطهي الحديثة، استطاع المطروشي أن يحوّل كل طبق يقدّمه إلى حكاية تستحضر تاريخ الإمارات، وروحها. بدأ الشيف الإماراتي شغفه بالطهي منذ الصغر، متوغّلاً في تفاصيل المذاقات الإماراتية، وتنوّعها الموسمي؛ ليصقل تجربته، لاحقاً، في مجال «تموين الطائرات»، حيث تلتقي الثقافات، وتتقاطع الأذواق. وهناك، تحديداً، قدّم المطبخ الإماراتي بجماليته الأصيلة، وبطابع معاصر؛ جعل من الطعام رسالة ثقافية، تحمل الضيافة الإماراتية إلى العالم.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، يتحدث سعود المطروشي عن رؤيته للمطبخ الإماراتي، ومسؤوليته تجاه الأجيال الجديدة، ودوره في إيصال الهوية الإماراتية عبر النكهات، والمكوّنات:

  • سعود المطروشي: الطهي مساحة تحفظ الموروث للأجيال

كشيف إماراتي شاب.. كيف ترى مسؤولية نقل المطبخ المحلي، وتراثه، إلى الأجيال القادمة؟

أعتبر نفسي سفيراً للهوية الإماراتية، من خلال كل طبق أقدّمه، خاصةً أنني أمارس عملي داخل فضاءات تلتقي بثقافات عدة، كالطيران الدولي. إن مسؤوليتي تتعدّى إعداد الأطباق إلى الحفاظ على أصول المطبخ الإماراتي بأبسط تفاصيله وأعقدها، من خلال الالتزام الدقيق بالمكونات التقليدية، أو الطهي بأسلوب يحفظ قيمتها الأصيلة. وأحرص على أن يشعر من يتذوّقون هذه النكهات بالدفء والأصالة، كأنهم يتناولون جزءاً من تاريخنا العريق.

توازن دقيق

ما مصدر إلهامك في المطبخ الإماراتي، وما العنصر الذي لا تتنازل عنه في كل وصفة؟

تلهمني بساطة المطبخ الإماراتي، ومكوناته المتوافرة على مدار العام، فكل موسم يمدنا بمواد مختلفة، تمنح أطباقه طابعًا فريدًا. ويتميز المطبخ المحلي، عبر الأزمان، بالتوازن الدقيق في استخدام التوابل العربية، أو ما نعرفه بالبهارات التقليدية؛ للحفاظ على النكهة الأصيلة، التي تربّينا عليها، وظلت راسخة في ذاكرتنا.

يُقال: إن «المطبخ مرآة المجتمع».. كيف يعكس المطبخ الإماراتي تطور الدولة، وتنوّعها الثقافي، اليوم؟

اليوم، يعكس المطبخ الإماراتي - بوضوح - رحلة تطور الدولة، من مجتمع اعتمد على موارد بسيطة وحياة صحراوية، إلى مجتمع عصري، يتفاعل مع العالم، ويستضيف ثقافات عدة. هذا التنوّع أصبح ظاهراً في: طرق التقديم، وتنوّع القوائم التي تحمل روح الضيافة الإماراتية إلى الفنادق العالمية، والمطاعم الراقية، وداخل مجال الطيران. ومع ذلك، يظل المطبخ محافظاً على جوهره (روح الأصالة)، الذي يجعل كل طبق يروي جزءاً من تاريخنا، وتراثنا.

  • سعود المطروشي: الطهي مساحة تحفظ الموروث للأجيال

هل يعمل جيلك على تجديد الموروث، أم يحرسه ويحميه من التغيير؟

إن الموروث الثري لا يتعارض مع التجديد؛ فالتجديد المدروس يحفظ الموروث، ويمنحه حياة جديدة. لذلك، يرتكز منهجي على احترام الجذور الإماراتية، مع إدخال لمسات عالمية، تضفي بُعداً حضارياً. وهذا التوازن، بين الأصالة والحداثة، يتيح لنا عرض مطبخنا بثقة أمام العالم، ويضمن استمراريته في وجدان الأجيال القادمة.

قائمة خاصة

لو صمّمت قائمة طعام خاصة بشهر رمضان.. ما الفكرة التي تود أن تعبّر عنها، وما الرسالة التي تود إيصالها من خلالها؟

سأحرص على أن تكون قائمة «إماراتية - رمضانية»، تعبّر عن أصالة المطبخ المحلي، وتروي قصته الحقيقية. والهدف من هذه القائمة هو الاحتفاء بالتراث الإماراتي، وطقوس شهر رمضان المبارك، من خلال الأطباق التي تربّينا عليها، والمحافظة على نكهاتها التقليدية، التي تشكّل جزءًا من ذاكرتنا الجماعية. ففي مثل هذه المناسبات، يصبح إبراز المطبخ الإماراتي واجبًا ثقافيًا وحضاريًا، لنُظهر - من خلاله - فخرنا بجذورنا، ولنشارك العالم روح المائدة الإماراتية الأصيلة.

  • سعود المطروشي: الطهي مساحة تحفظ الموروث للأجيال

كيف تتخيل مستقبل المطبخ الإماراتي خلال السنوات المقبلة، وأي دور يستهويك ضمن هذا المشهد؟

أعتقد أن المستقبل يحمل للمطبخ الإماراتي فرصة ذهبية؛ ليكون بين أبرز المطابخ، التي تُعرّف العالم بثقافة الضيافة، وقيمة التنوّع. فكل طبق نقدّمه خارج وطننا ليس مجرّد وجبة؛ إنه نافذة على تاريخنا، وقيمنا. وطموحي أن أظل جزءاً من هذه الرحلة، وأن أساهم في كتابة قصة «المذاق الإماراتي» على الساحة العالمية، وأن أكون جسراً بين ما لدينا من تراث، وما يطمح إليه من يحبون اكتشاف النكهات الجديدة.

أخيراً.. ما رسالتك لكل شاب إماراتي، يرى في المطبخ مساحةً للإبداع، وامتداداً للهوية؟

رسالتي لكل شاب إماراتي، هي: أن يبدأ رحلته من فَهْم عميق للموروث، قبل أيّ إبداع أو تجديد. ويجب الإلمام بجذور مطبخنا، وقيمته الثقافية، لأن ذلك يشكّل القاعدة، التي يُبنى عليها كل عمل متميّز. وألا يخشى الاطلاع على المذاقات العالمية؛ لأن ذلك يمنحه رؤية أوسع، وقدرة على دمج النكهات المختلفة بطريقة متوازنة. هذا الانفتاح المدروس، واحترام الهوية، يصنعان شيفاً إماراتياً بارزاً يحافظ على أصالته، وفي الوقت ذاته يحضر بثقة على الساحة الدولية.