في خطوة شخصية وجريئة، كشفت باريس هيلتون عن جانب عميق من رحلتها مع «اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه» (ADHD)، معتبرة إياه قوتها الخارقة، التي أسهمت في تشكيل شخصيتها، ومسيرتها المتعددة الأوجه. هيلتون، البالغة من العمر 44 عاماً، والتي تجمع بين أدوارها: «دي جي»، وعارضة أزياء، ومؤسسة علامة «Parívie»، ونجمة تلفزيون، وكاتبة، ومصممة أزياء، ومؤسسة لشركة الإعلام الحديثة (11:11)، قررت هذه المرة أن تفتح أبواب منزلها حرفياً أمام الجمهور، لتعرض كيف أعادت تصميم مساحاتها اليومية؛ لتكون أكثر ملاءمة للتنوّع العصبي، لها ولأفراد فريقها الذين يعاني عدد منهم خصائص عصبية مختلفة.
-
باريس هيلتون تتحدث عن تجربتها مع «اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه»
ومنذ تشخيصها بـ«اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»، في عشرينيات عمرها، اختارت هيلتون أن تنظر إلى هذا الاختلاف العصبي كميزة لا كعبء؛ فتقول: إنها ما كانت لتصبح الشخص، الذي هي عليه اليوم لولا هذه السمة، معتبرة أن نمط تفكيرها المختلف يغذي إبداعها، ويدفعها باستمرار إلى ابتكار أفكار جديدة.
هذا الإيمان قادها لإطلاق سلسلة فيديوهات من ثلاثة أجزاء بعنوان «Inclusive by Design»، بالتعاون مع خبيرة التصميم التنظيمي سارة غرينبرغ، والدكتور أندرو كان من منظمة «Understood.org»، غير الربحية، والداعمة لذوي صعوبات التعلم، إلى جانب شراكة مع «Android»، و«Media Impact» الذراع غير الربحية لشركتها «11:11»، إذ توثق السلسلة كيف أعادت هيلتون تصميم خزانة ملابسها، وغرفة الأشغال اليدوية، ومكتبها المنزلي بطريقة تراعي احتياجات المصابين بـ«اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»، وتسهّل عليهم التركيز والتنظيم.
وتشرح هيلتون أن الدافع وراء هذه الشفافية هو رغبتها في مشاركة استراتيجيات عملية، تعلمتها لإدارة «اضطرابها» في حياتها الشخصية والمهنية، على أمل أن تسهم هذه المشاركة في تقليل الوصمة المرتبطة بـ«ADHD»، وجعل مفهوم التنوّع العصبي أكثر قرباً وفهماً للناس.
وترى أن كثيرين ممن يفكرون بطريقة مختلفة يشعرون بالعزلة، لذلك أرادت صنع مساحة يشعرون فيها بأنهم مرئيون ومفهومون، وأن بإمكانهم، مثلها، احتضان اختلافهم، وتسخيره لصالحهم بدل محاربته.
-
باريس هيلتون تتحدث عن تجربتها مع «اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه»
ولعبت الأمومة دوراً محورياً في تعميق هذا الوعي لدى باريس هيلتون، التي أصبحت أماً لطفلين، هما: «فينيكس بارون» (عامان)، و«لندن مارلين» (نحو عامين)، من زوجها كارتر ريوم. وتقول: إن تجربة الأمومة منحتها هدفاً جديداً، يتمثل في تربية طفليْها، وهما يشعران بأنهما مُحتفى بهما، كما هما، دون ضغط للتشبه بقوالب جاهزة، أو تلبية توقعات مسبقة. وتؤمن بأن الطريق إلى ذلك يبدأ بقبولها الكامل لذاتها، لتكون نموذجاً صادقاً لطفلَيْها في احتضان الاختلاف وعيشه بثقة.
وعلى المستوى العملي.. كشفت هيلتون عن تفاصيل صغيرة، لكنها مؤثرة في تصميم المساحات. من بينها ما يُعرف بمفهوم ثبات الشيء في الذهن، حيث يصعب على بعض المصابين بـ«ADHD»، تذكّر وجود الأشياء؛ إذا لم تكن مرئية أمامهم. ولهذا السبب، اعتمدت في غرفة الأشغال اليدوية أدراجاً شفافة، تُظهر محتوياتها بوضوح. بينما لجأت في خزانة الملابس إلى وضع ملصقات تعريفية على الأدراج والخزائن غير الزجاجية، لتسهيل تذكّر مكان كل غرض. وتقول: إن رؤية الأشياء تُنشّط ذاكرتها البصرية، وتساعد دماغها على بناء روابط تنظيمية مع الوقت.
وحتى الأثاث لم يغب عن هذه المقاربة.. ففي مكتبها، اختارت كرسياً مرن الحركة، يسمح بتغيير الوضعية، والاتكاء بطرق مختلفة؛ لأن الجلوس الثابت لفترات طويلة قد يكون مرهقاً لمن يعانون «فرط الحركة».
هذه التفاصيل، رغم بساطتها الظاهرية، تصنع فارقاً في القدرة على الاسترخاء والتركيز، وتوفر بيئة عمل أقل توتراً، وأكثر احتواءً للاختلافات الفردية.
-
باريس هيلتون تتحدث عن تجربتها مع «اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه»
أما عن أكبر سوء فهم شائع حول «اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه»، فتراه هيلتون في تجاهل الجوانب الإيجابية له. وتشير إلى أن عدداً كبيراً من الفنانين والممثلين والمغنين والمبدعين، وحتى العلماء، تم تشخيصهم بـ«ADHD»، وأن المجتمع بحاجة إلى الاحتفاء بهذه النماذج، بدل حصر الخطاب في جانب المعاناة فقط. وبالنسبة لها، إبراز قصص النجاح يشكل مصدر إلهام للأطفال والشباب، ويبدّد الإحساس بـ«العار»، المرتبط بالاختلاف العصبي.
وهيلتون لا تخفي أنها، في طفولتها ومراهقتها، اعتادت إخفاء أعراضها أو التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وتحدثت عن صعوبة تذكّر الواجبات المدرسية، وتعرضها المتكرر للمساءلة في المدرسة، وما رافق ذلك من شعور داخلي بأن هناك شيئاً خطأ فيها.
هذا القناع الاجتماعي، كما تصفه، كان مرهقاً نفسياً، ومع مرور الوقت أدركت أن إخفاء المعاناة لا يلغيها، بل يضاعف كلفتها العاطفية. واليوم، بعد أن تعمّقت في فهم تجربتها، وتواصلت مع آخرين يشاركونها التشخيص، تنظر إلى رحلتها الماضية بعين التعاطف، وتقول: إنها تفعل ما تفعله، الآن، من أجل الطفلة التي كانتها يوماً.