كشفت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بالتعاون مع «سجاد جايبور»، عن مجموعة «همسات الصحراء»؛ وهي تشكيلة استثنائية من السجاد المشغول يدوياً، نُفذت برؤية إبداعية من الشيخة بدور، وببراعة أمهر حِرفيي «سجاد جايبور». وقد أُطلقت المجموعة في «بيت اللّوال»، الوجهة التراثية الواقعة في قلب الشارقة، التي صُممت لتكون فضاءً للتبادل الثقافي، وسرد الحكايات، واستمرارية الإرث.
-
بدور القاسمي و«سجاد جايبور» تطلقان مجموعة «همسات الصحراء».. في «بيت اللّوال»
وتستلهم مجموعة «همسات الصحراء» روحها من المشاهد الطبيعية العريقة في منطقتَيْ: «مليحة»، و«الفاية»؛ وهما موقعان شاهدان على قدرة الإنسان على التكيف والإبداع لأكثر من 200 ألف عام. وبدلاً من التعامل مع هذه الأماكن؛ بوصفها تاريخاً غابراً، تتناولها المجموعة كأرشيف حيّ، تتشابك فيه الأرض، والذاكرة، والتجربة الإنسانية بعمق.
وتضم المجموعة 10 قطع فريدة، تترجم التكوينات الجيولوجية، وتحولات الضوء، وقوة صمود البيئات الصحراوية في وجه الظروف المناخية القاسية، وصولاً إلى تعبيرات منسوجة، تختزل الزمن والمكان. وتعكس كلُّ قطعة فلسفة مشتركة بين الشارقة وجايبور، مفادها أن الحِرفة شكل من أشكال المعرفة، وأن ما يُصنع بصبر ودقة وعناية؛ ينقل هذه المعاني السامية عبر الأجيال.
ويجمع هذا التعاون بين سياقين مدرجين، ضمن قوائم «اليونسكو»: الشارقة، بوصفها نموذجاً رائداً في الحفاظ على الثقافة والتراث. و«سجاد جايبور»، المعروف بصَوْن التقاليد الحِرفية، وتطويرها ضمن قوالب معاصرة. وفي جوهر هذا التعاون التزامٌ راسخٌ بتكريم الحِرفة؛ بوصفها شاهداً ثقافياً حياً.
وبهذه المناسبة، قالت الشيخة بدور القاسمي: «انبثقت هذه المجموعة من إيمان مشترك بين (سجاد جايبور)، والشارقة، بأن ما يُصنع بنية صادقة، وعناية فائقة؛ يحمل الذاكرة عبر الزمن. وتحتفي (همسات الصحراء) بمناظر طبيعية، منها: مليحة، والفاية؛ بوصفها شواهد خالدة على الإبداع الإنساني، والاستمرارية. وعندما تُقارب العملية الإبداعية بمهنية عالية؛ تصبح جسراً يصل بين الناس والأماكن التي ينتمون إليها عبر الأجيال».
واعتمد حرفيو «سجاد جايبور» تقنيات العقد اليدوية التقليدية، التي صُقلت عبر القرون؛ ما أتاح للمجموعة أن تتميز بملمس وألوان تعكس الإيقاعات الدقيقة للصحراء؛ من الحجر والرمال، إلى ضوء الفجر، وسواد السماء ليلاً؛ لتأتي النتيجة مجموعة أعمال، تُثمن قيمة التأمل الواعي، والحضور المتميز.
-
بدور القاسمي و«سجاد جايبور» تطلقان مجموعة «همسات الصحراء».. في «بيت اللّوال»
من جانبه، قال ناند كيشور تشودهري، مؤسس «سجاد جايبور»: «تعكس مجموعة (همسات الصحراء) جوهر ما نمثله؛ وهو احترام الحِرفة التقليدية، والتأني في صناعتها، والإيمان بأن كل قطعة منسوجة تروي حكاية. وبتوجيه من رؤية الشيخة بدور القاسمي، أتاح هذا التعاون لحرفيينا ترجمة المناظر الطبيعية العريقة، والإرث الثقافي، إلى صيغة معاصرة متجذرة في القيم المشتركة».
ويأتي إطلاق المجموعة في «بيت اللّوال»؛ ليضعها في فضاء يترجم فلسفتها؛ إذ يطل المنزل التراثي على «خور الشارقة»، ويجسد مكاناً للالتقاء، والتبادل الثقافي، عبر التاريخ. وتُعد «همسات الصحراء» انعكاساً لقوة التعاون القائم على القيم، حيث يكرم الإبداعُ المعاصرُ المعرفةَ القديمة، وتغدو الحِرفة مساحة متميزة للذاكرة الإنسانية المشتركة.