في عالمٍ يفيض بالوجهات السياحية الرائعة، هناك نساء يرفضن الاكتفاء بالمشاهدة من بعيد، ويبحثن عن تجربة السفر بمعناه الحقيقي: «مغامرة.. استكشاف، وتحدٍّ». وقد جسدت قصة مريم من الكويت، وفاطمة من الإمارات، هذا الشغف بروح ملهمة، فجمعت تلك القصة بين الطموح، والإصرار.
صداقة صنعها السفر:
التقت مريم وفاطمة، لأول مرة، عام 2015، خلال رحلة جماعية، ولم يكن هذا اللقاء عابراً، بل شرارة بداية رحلة استكشاف طويلة، ومتميزة. وفي عام 2017، قررت الفتاتان الانطلاق في رحلة منفردة إلى قيرغيزستان، حيث وجدتا نفسيهما أمام تجربة غيّرت كل شيء: تحديات الطرق الوعرة، والثقافة الجديدة، وجمال الطبيعة البكر. هذه الرحلة قربتهما من بعضهما، وعمّقت شغفهما بالسفر، ليصبح استكشاف العالم هدفًا مشتركًا، ومصدر إلهام دائماً.
لم تتوقف مريم، وفاطمة، عن البحث عن الوجهات الفريدة، وزارتا أكثر من 85 دولة في القارات الست؛ لتوثيق شغفهما، وتقديمه إلى الآخرين. وفي مرحلة ما، ولتعميم تجربتهما في سياحة الاستكشاف والمغامرة حول العالم، أطلقتا شركتهما الخاصة «MF Wonder»، التي سعت - وقتها - إلى تنظيم رحلات جماعية للسيدات إلى أماكن مميزة، مجسدَتَيْن، بذلك، روح الاستكشاف والتمكين، للنساء الراغبات في السفر بمفردهن، أو ضمن مجموعات آمنة، وملهمة.
-
مريم الكويتية وفاطمة الإماراتية.. جمعتهما روح المغامرة واكتشاف الوجهات الفريدة
مريم سلطان.. مغامرة عربية بلا حدود:
أكملت الرحالة الكويتية، مريم سلطان، إنجازًا تاريخيًا؛ لتصبح أول امرأة عربية تزور الدول الـ179، المعترف بها دوليًا. وقد بدأت مريم رحلتها عام 2006، واستمرت 18 عامًا عبر القارات، من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، مرورًا بالدول الاستوائية، والجزر النائية، متحديةً كل الصعوبات: الطقس القاسي، وصعوبة الحصول على التأشيرات، والمسافات الطويلة.
ومن خلال حسابها على «إنستغرام»، وثقت مريم كلَّ محطاتها، مستخدمة عدة جوازات سفر؛ لتوثيق الأختام، ومقدمة شكرها إلى كل من دعمها بالمعلومات، والنصائح، والتعليم، وحتى الدعم الطبي والرياضي. إن إنجازها لم يكن مجرد رحلة شخصية، بل رسالة قوية عن قدرة المرأة العربية عمومًا، والخليجية خصوصًا، على تحقيق المستحيل؛ لتصبح مثالًا حيًا للجرأة، والإصرار، والتمكين.
-
مريم الكويتية وفاطمة الإماراتية.. جمعتهما روح المغامرة واكتشاف الوجهات الفريدة
سياحة المغامرة للنساء.. رسالة الإلهام:
تجمع هذه القصص بين الشغف الشخصي، وروح الاكتشاف؛ لتؤكد أن السفر ليس فقط زيارة أماكن جديدة، بل وسيلة لاكتشاف الذات، وبناء ذكريات، وتجارب استثنائية. وسواء كانت مغامرة جماعية، مثل رحلة مريم وفاطمة، أو هدفًا شخصيًا جريئًا مثل مريم، تظل الرسالة واحدة: «السفر والمغامرة لا يعرفان حدودًا، والمرأة قادرة على خَوْض تجارب مذهلة بنفسها».