بين الأضواء المبهرة، واللحظات التي تتسارع فيها القلوب فرحاً، ينبض مهرجان الشيخ زايد بروح الإمارات، حيث يتحوّل الملتقى إلى تجربة إنسانية وثقافية، تعكس الهوية والقيم. فهنا، لا يُقاس الفرح بعدد الساعات أو العروض، بل بما يتركه في الذاكرة، وفي قلوب الزوار، مثل: ابتسامة طفل يتعرف على تراث أجداده، أو لحظة إعجاب أمام لوحة جوية من الطائرات المسيّرة، أو انبهار أمام الألعاب النارية التي تخطّ أرقاماً قياسية عالمية. وفي المهرجان، يصبح الفرح رسالة، والموروث تجربةً حيّةً، والاحتفال وسيلةً للاقتراب من قيم: التعاون، والبساطة، والانتماء.. إنه مشهد يجمع بين الأصالة والحداثة؛ ليصنع لكل عائلة لحظات خاصة، وذكريات تدوم، ويؤكد أن الاحتفال الحقيقي يكون بالإنسان، وبالمستقبل.

  • أبوظبي على ألوان الفرح مهرجان الشيخ زايد بين الإبداع والأصالة

إنجازات عالمية صنعت فارقاً

دون مهرجان الشيخ زايد إنجازات نوعية، وضعت أبوظبي في صدارة مشهد الفعاليات الكبرى، بعدما سجّل خمسة أرقام قياسية بموسوعة «غينيس»، في تجربة جسّدت التقاء الإبداع بالتخطيط المحكم والتنفيذ الاحترافي. وقد شكّلت عروض الألعاب النارية الأكبر عالمياً، مع استقبال العام الجديد، علامة فارقة في مسيرة المهرجان، حيث تم تقديم أضخم عرض ألعاب نارية استمر 62 دقيقة، وتحقيق أرقام قياسية في كثافة وتنوّع الألعاب، خلال فترات زمنية قصيرة.

وفي بُعد بصري مدهش، قدّم المهرجان أضخم عرض للطائرات المسيّرة في العالم بمشاركة 6500 طائرة، شكّلت لوحات جوية عملاقة، عكست تفوقاً تقنياً، ورؤية فنية معاصرة. ولم تقتصر التجربة على الإبهار، بل حملت بُعداً إنسانياً وبيئياً، من خلال إطلاق 500 ألف بالون صديق للبيئة، تحتوي على بذور نباتات محلية، في مبادرة جسّدت فلسفة المهرجان في ربط الاحتفال بالمسؤولية، وتحويله إلى رسالة مستدامة.

  • أبوظبي على ألوان الفرح مهرجان الشيخ زايد بين الإبداع والأصالة

القرية التراثية.. قلب المهرجان النابض

بعيداً عن الأضواء الصاخبة، تأخذ القرية التراثية الزوار في رحلة هادئة إلى عمق الذاكرة الإماراتية. وبخيامها التقليدية، ومبانيها المصنوعة من المواد المحلية، مثل: الخشب والطين، وسعف النخيل؛ ترسم القرية ملامح الحياة البسيطة، التي شكّلت أساس الهوية الوطنية. ولا يُعرض التراث فقط، بل يُعاش عبر ورش الحرف التقليدية، من صناعة الفخار، والسدو، والتلي، إلى دباغة الجلود، وحياكة الحصير، وصياغة الفضة، بمشاركة كبار المواطنين والمواطنات، الذين حافظوا على هذه المهن، ونقلوها للأجيال الجديدة.

كما تضم القرية أجنحة للصقور، والإبل، والموروث البحري، بالإضافة إلى فعاليات المحامل الشراعية، ومسابقات الصيد بالصقور، و«جائزة زايد الكبرى للهجن»، ومسابقة المأكولات الشعبية، ما يعكس ثراء التراث الإماراتي بمختلف بيئاته. وتمثل القرية حلقة وصل بين الأجيال، إذ تمنح الأطفال، وطلبة المدارس، فرصة التفاعل المباشر مع الحرفيين، وقيم: التعاون، والبساطة، والاعتماد على الذات.

  • أبوظبي على ألوان الفرح مهرجان الشيخ زايد بين الإبداع والأصالة

مجالس أبوظبي.. فضاءات للحوار والتلاقي

تحضر مجالس أبوظبي؛ لتعزيز دور المجلس الإماراتي كفضاء للحوار والتلاقي. ومن خلال جلسات تفاعلية، ومسابقات تراثية، وعروض فنية؛ تفتح المجالس أبوابها للنقاش حول الهوية، والقيم، والتلاحم المجتمعي، مستهدفة مختلف الفئات العمرية، مع تركيز خاص على النشء، والشباب.

وتتنوع المجالس بين: اجتماعية، وثقافية، واقتصادية، وتاريخية، ورياضية؛ لتقدم صورة شاملة عن المجلس؛ بوصفه ركيزة في بناء المجتمع الإماراتي، ومرآة لقيم: التواصل، والتسامح، وتبادل الخبرات. كما تقدم عروضاً للأهازيج، والفنون الإماراتية الأصيلة؛ لتعريف الزوار بجوانب الفنون الشعبية، المرتبطة بالمجلس، والحياة اليومية في المجتمع الإماراتي.

  • أبوظبي على ألوان الفرح مهرجان الشيخ زايد بين الإبداع والأصالة

هوية وطنية تتجدد مع كل جيل

يتميز مهرجان الشيخ زايد بأنه لا يخاطب فئة واحدة، بل يصوغ تجربة شاملة، تتفاعل فيها العائلات بمختلف الأجيال معاً. فيجد الأطفال مساحات للعب والتعلم، ويستعيد الكبار ذكرياتهم، ويعيش الشباب لحظات معاصرة مبهرة، بين عروض تراثية إماراتية، وفرق عالمية، وأجنحة دولية، وأسواق، ومجالس حية، كلها تلتقي في مشهد واحد، يقدّم تجربة متكاملة، تحتفي بالتنوع والانفتاح. وبهذا المعنى، يظل مهرجان الشيخ زايد أكثر من حدث سنوي، إنه حكاية مستمرة عن الإنسان، والوطن، والفرح الذي يصنعه الجميع معاً، بمحبة تجعل كل فرد جزءاً من هوية وطنية، تتجدد مع كل جيل!