يسـر العبايجي: الطفل يقرأ الرسومات أولاً

يعيش الطفل الإماراتي - بين صفحات الكتب، ورسوماتها - رحلاتٍ صغيرةً تُشكل خياله، وتغذي وعيه.. وهنا تتجلى رسالة يسر العبايجي، الناشرة والمديرة الإبداعية لدار «كدل فاميلي»، التي جمعت بين خبرتها بالتصميم الغرافيكي وشغفها بعالم الطفولة؛ فجعلت من الكتاب مساحة حية، يكتشف فيها الطفل نفسه، والعالم من حوله. وق

يعيش الطفل الإماراتي - بين صفحات الكتب، ورسوماتها - رحلاتٍ صغيرةً تُشكل خياله، وتغذي وعيه.. وهنا تتجلى رسالة يسر العبايجي، الناشرة والمديرة الإبداعية لدار «كدل فاميلي»، التي جمعت بين خبرتها بالتصميم الغرافيكي وشغفها بعالم الطفولة؛ فجعلت من الكتاب مساحة حية، يكتشف فيها الطفل نفسه، والعالم من حوله. وقد شكلت مشاريعها، مثل: «عالمي الصغير»، لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأكثر من 250 قصة للأطفال، تجارب فنية وتربوية، تسعى إلى ترسيخ حب المعرفة، وتنمية الخيال.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، نقترب من عالم يسر العبايجي الإبداعي؛ لنكتشف كيف يتحول «الأدب الصغير» إلى أداة للمتعة، والتعلم، والمسؤولية المجتمعية:

  • يسـر العبايجي: الطفل يقرأ الرسومات أولاً

متى أدركتِ أن الكتاب الموجه إلى الطفل سيكون رسالتك، ومساحتك الإبداعية، وكيف أسهم تخصص «التصميم الغرافيكي» في تشكيل هذه الرسالة؟

  حدث ذلك في طفولتي، حين كانت جدتي تروي لنا قصصاً، تحمل دروساً وحكماً شكلت أفكارنا، وصقلت شخصياتنا. فمنذ ذلك الوقت أدركتُ الأثر العميق للقصة في بناء وعي الطفل. ومع حبي الكبير للأطفال، شعرت بأن رسالتي هي أن أمد إليهم يداً تُعينهم على فهم العالم من حولهم. أما دراستي للتصميم الغرافيكي، فقد منحتني رؤية بصرية مختلفة؛ فصرت أُنتج قصصاً برسومات عالية الجودة، تعكس الفكرة الأساسية للنص، بطريقة مشوقة، تجعل الطفل ينجذب إلى القراءة، وينغمس في عالمها بخياله، وعاطفته.

رؤية وطنية

نفذتِ مشروع «عالمي الصغير»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فهل يختلف العمل حين يكون جزءاً من رؤية وطنية؟

نعم، فالعمل ضمن رؤية وطنية مسؤولية كبيرة، تتجاوز الإبداع الفردي؛ لأنها تمثل هوية وطن، ورؤية قيادته. ففي مثل هذه المشاريع القيمة، لا بد من تحقيق توازن دقيق بين النص والإبداع والقيمة والهدف، مع الالتزام بالذوق المؤسسي، والتوجه الرسمي. ففيها يخضع كل تفصيل للمراجعة الدقيقة؛ لأننا لا نقدم قصة فحسب، بل رسالة تعبر عن فكر القيادة، ورؤيتها لمستقبل الطفل الإماراتي.

  • يسـر العبايجي: الطفل يقرأ الرسومات أولاً

إلى أي مدى يُعد التصميم عنصراً أساسياً في كتب الأطفال؟

التصميم لا يقل أهمية عن النص؛ فهو اللغة الأولى، التي تخاطب الطفل؛ فالصورة تفتح له باب الفهم قبل الكلمة، وتزرع بداخله «الذائقة البصرية»، التي سترافقه مدى الحياة. ولأن الطفل يقرأ الرسومات قبل الكلمات، يجب أن تعكس الرؤيةُ البصرية روحَ النص. واليوم، نعيش ازدهاراً كبيراً في مستوى الرسوم، والإنتاج، والطباعة؛ ما يعزز الهوية الثقافية للطفل الإماراتي، ويمنحه محتوى جاذباً، يليق بذكائه، وعالمه.

ما أبرز التحديات، التي واجهتكِ في مجال النشر والإبداع، وكيف حولتها أدوارك المجتمعية إلى حافز ورسالة إنسانية؟

أكبر تحدٍّ كان قلة انجذاب الأطفال إلى القراءة، وضعف وعي بعض الأهالي بأثرها في تنمية شخصية أبنائهم. لذلك، حرصت - من خلال «كدل فاميلي» - على ابتكار تجربة مختلفة، تجمع بين القصة واللعب والورش التفاعلية، وتقدم محتوى توعوياً إلى الأهالي حول أهمية القراءة في بناء وعي الطفل. كما أن عملي باللجان والجمعيات، المعنية بالطفولة، عمّق فهمي لاحتياجات الأطفال، فانعكس كل ذلك على قصصي واقعيةً ودفئاً، وأكد لي أن الإبداع لا ينفصل عن المسؤولية المجتمعية؛ لأنه امتداد لها.

  • يسـر العبايجي: الطفل يقرأ الرسومات أولاً

عوالم جديدة

لو سأل طفل: «لماذا نقرأ؟»، فما الجواب الذي يلخص رحلتك المهنية، والإنسانية؟

سأقول له: نحن بحاجة إلى القراءة؛ لأن الكتاب يشبه صديقاً يحملنا إلى عوالم جديدة. فمن خلاله نضحك، ونتعلم، ونكتشف أنفسنا. كما تُعلمنا القراءة كيف نفهم مشاعرنا، وكيف نحب، وكيف نصبح أقوى. إن كل كتاب يفتح لنا باباً صغيراً نحو عالم أكبر.

لو أردتِ اختيار أحد أطفال قصصك؛ ليكون رفيقاً لكِ، فَمَا صفات الطفل الذي ستختارينه، ولماذا؟

سأختار الطفل، الذي لا يتوقف عن السؤال، ويرى في كل شيء لغزاً يستحق الاكتشاف؛ فهذا الطفل يشبهني؛ ويذكرني بأن الحياة تُعاش بالدهشة والفضول، لا بالإجابات الجاهزة. لقد دفعني الفضول إلى التعلم والتطور، ورؤية كل قصة مشروعاً جديداً للنمو، والفهم.

 هل هناك موقف إنساني ترك أثراً ما لديكِ، خلال عملك مع الأطفال، وهل واجهتِ مواقف أدهشك فيها الأطفال؟

من أقرب التجارب إلى قلبي مشروع تحويل القصص إلى كتب بطريقة «برايل» للأطفال غير المبصرين؛ لنفتح لهم باب القراءة والاكتشاف كغيرهم؛ فقد كانت رؤية فرحتهم وضحكاتهم - وهم يقرؤون - مؤثرة للغاية. ويدهشني، دائماً، تفاعل الأطفال مع القصص؛ حين يعبرون عن مشاعرهم عبر أحداث مشابهة، يبتكرونها بأنفسهم، كأن القصة منحتهم مساحة آمنة للبَوْح والتعبير. تلك اللحظات تؤكد لي أن الكلمة قد تكون مفتاحاً صغيراً لبابٍ كبير من الفهم، والحرية.