في لفتة إنسانية مؤثرة، شارك الفنان تامر حسني جمهوره، مؤخراً، تجربة طفل صغير يواجه التنمّر داخل مدرسته، ليحوّل الموقف البريء إلى رسالة مجتمعية قوية عن حماية الأطفال، وتعزيز الصحة النفسية في المدارس.

القصة بدأت بمقطع فيديو، نشره حسني عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، ظهر فيه الطفل الذي لا يتجاوز الثامنة، وهو يبوح بصدق عن المعاناة اليومية التي يعيشها؛ جراء سخرية زملائه. وبدهشة ممزوجة بالألم، وجه الطفل سؤالاً إلى تامر: «لماذا يتنمر البعض على غيرهم؟».

  • تامر حسني يحوّل تجربة طفل «متعرض للتنمّر» إلى رسالة أمل.. ودعوة للمجتمع

تامر لم يرد بكلمات عامة، بل خاطب الطفل بود ودفء، موضحاً أن التنمّر، غالباً، ينبع من فراغ داخلي لدى المتنمر نفسه، وأنه لا يعكس عيباً في الضحية. وفي لحظة لفتت انتباه المتابعين، قبّل تامر يد الطفل، ليبادله الأخير التقبيل بمثلها، في مشهد قصير، لكنه حمل رسالة قوية عن الحنان والاحترام.

القصة لم تتوقف عند هذا الحد، فحسني استعاد، عبر منشور لاحق على حساباته، ماضيه الشخصي مع التنمّر، كاشفاً عن طفولة قاسية عاشها بين الفقر والمرض وغياب الأب، وفترات كان فيها نحيفاً للغاية، وأخرى اعتاد فيها زيارة المستشفى بصورة متكررة، ما جعله هدفاً للانتقادات، والسخرية.

وفي رسالته للجمهور، شدّد تامر على أن التنمّر يترك «جرحاً يلازم العقول، والقلوب، لسنوات طويلة»، محذراً من تبعاته النفسية العميقة على الأطفال والمراهقين. ودعا الأسر والمؤسسات التعليمية إلى تحمل مسؤولياتها، وتعليم الأطفال أن السخرية من الآخرين ليست مجرد مزاح، بل عنف نفسي قد يصنع هشاشة خفية تستمر مدى الحياة، مع ضرورة تزويدهم بمهارات المواجهة، والتعامل الصحي مع النقد والسخرية.

وبربط هذه التجربة بأعماله الفنية، كشف تامر عن مدى تأثير ماضيه على فيلمه «تاج»، مشيراً إلى أن بعض المشاهد كتبت مستوحاة من مشاعره الحقيقية، في محاولة منه لتحويل الألم الشخصي إلى خطاب فني يحمل الأمل، بدلاً من الاستسلام. وأكد للجمهور، خاصة الأطفال والشباب الذين يتعرضون للتنمر، أنه بالإمكان تحويل الطاقة السلبية إلى قوة دافعة للنجاح، وتحقيق الإنجازات، وأن الإنسان قادر على أن يكون بطل حكايته؛ مهما كانت بداياته صعبة.

  • تامر حسني يحوّل تجربة طفل «متعرض للتنمّر» إلى رسالة أمل.. ودعوة للمجتمع

وكان تفاعل الجمهور مع المبادرة واسعاً، مع إشادة بالجرأة الإنسانية لتامر حسني على مشاركة تجربته الشخصية بشكل صريح، وتحويل موقف طفل صغير إلى دعوة مفتوحة لكل المجتمع؛ للتوقف والتفكير في آثار التنمّر، وأهمية التعاطف والتوعية منذ الصغر.

يذكر أن فيلم «ريستارت» هو آخر أعمال الفنان تامر حسني، وتم عرضه في شهر مايو 2025، ويناقش إحدى أكثر الظواهر إثارة في عصرنا الرقمي: «هوس الشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي».

ويحكي الفيلم قصة «محمد»، فني صيانة الهواتف، الذي يعيش حياة بسيطة وروتينية، حتى تتغير حياته تماماً بعد لقائه شخصية غامضة، تُعرف باسم «الجوكر»، وهو وكيل رقمي يستغل طموح الشباب؛ للوصول إلى النجومية عبر منصات التواصل. وبمرور الأحداث، يجد «محمد» نفسه في مواجهة مباشرة مع عالم افتراضي مليء بالأوهام، ليضطر إلى إعادة تشغيل حياته، ومواجهة الواقع بعينيه.