في رمضان، تتبدّل إيقاعات الحياة بالكامل.. نستيقظ على السحور، وننتظر أذان المغرب بلهفة، ونعيد ترتيب يومنا بين عبادة وعائلة ومائدة عامرة. ووسط هذا التغير اليومي، يتكيّف الجسد بدوره مع ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، ما ينعكس على مستويات الطاقة، ونسبة السوائل، وحتى على صحة الفم والأسنان. وهنا تحديداً، تحتاج المرأة إلى وعي مضاعف، لأن ابتسامتها لا تقل أهمية عن صحتها العامة، ولأن أي إهمال بسيط قد يتضاعف أثره خلال هذا الشهر.
والصيام لا يسبب مشكلات للأسنان، لكنه يغيّر البيئة الفموية بشكل ملحوظ؛ فعندما ينخفض إفراز اللعاب نتيجة الجفاف، تقل قدرة الفم الطبيعية على تنظيف نفسه، ومقاومة البكتيريا. ومع الإقبال على الحلويات الشرقية، والعصائر المركزة، والمشروبات الرمضانية الغنية بالسكر بعد الإفطار، تصبح الأسنان أكثر عرضة لتراكم الترسبات والتسوس والتهابات اللثة، خصوصاً إذا تم إهمال التنظيف الليلي.
-
خطوات بسيطة لأسنان قوية وناصعة.. طوال رمضان
روتين العناية اليومية.. لا تهمليه في رمضان:
يبقى الروتين اليومي حجر الأساس في الحفاظ على صحة الأسنان، خلال الشهر الكريم:
- تنظيف الأسنان مرتين يومياً على الأقل، بعد الإفطار، وقبل النوم.
- استخدام الخيط الطبي لإزالة بقايا الطعام العالقة، خصوصاً بعد تناول الحلويات.
- اختيار معجون يحتوي على الفلورايد؛ لتعزيز حماية المينا.
- استخدام غسول فم خالٍ من الكحول؛ لتجنب زيادة الجفاف.
- تقليل المشروبات السكرية المركزة، أو شطف الفم بالماء بعد تناولها.
- كما يُفضّل عدم تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الحلويات أو العصائر الحمضية، بل الانتظار نحو 30 دقيقة، لحماية طبقة المينا من التآكل.
-
خطوات بسيطة لأسنان قوية وناصعة.. طوال رمضان
هل يمكن إجراء علاجات الأسنان في رمضان؟
من أكثر الأسئلة شيوعاً خلال الشهر الكريم: هل يُفضّل تأجيل علاجات الأسنان إلى ما بعد رمضان؟.. في الواقع، يمكن إجراء معظم العلاجات بأمان، بشرط التخطيط الجيد، واختيار التوقيت المناسب، ومراعاة بعض التفاصيل الطبية.
ومن الأفضل جدولة أي إجراء جراحي أو تجميلي بعد الإفطار. هذا الخيار يمنحكِ مرونة في تناول الأدوية، ويجنبكِ الشعور بالهبوط أو الجفاف أثناء الصيام. كما أن الجسم يكون قد استعاد جزءاً من طاقته وسوائله، ما يساعد على تحمّل الإجراء والتعافي بشكل أفضل.
وفي حال الحاجة إلى مسكنات، أو مضادات حيوية، بعد الخلع أو الزراعة أو علاجات اللثة، يمكن الاعتماد على أدوية طويلة المفعول تُؤخذ كل 12 ساعة. هذا يتيح توزيع الجرعات بين الإفطار والسحور دون الإخلال بالصيام، ويضمن استمرارية العلاج بانتظام.
وفي بعض الحالات، قد يُقترح استخدام بدائل غير فموية، مثل الحقن العضلية، خصوصاً إذا كان الالتزام بمواعيد الدواء صعباً. هذه الخيارات تُحدد وفق تقييم الحالة الصحية لكل مريضة، لكنها قد تكون حلاً عملياً خلال الشهر الفضيل.
وأي تدخل طبي، حتى لو كان بسيطاً، يشكّل ضغطاً مؤقتاً على الجسم. ومع ساعات الصيام الطويلة، قد تزداد احتمالية الجفاف، ما قد يؤثر على سرعة التعافي. لذلك، يُنصح بشرب كميات كافية من الماء، تدريجياً، بين الإفطار والسحور، بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة. والترطيب الجيد يدعم التئام الأنسجة، ويقلل الشعور بالإرهاق والصداع.
وإذا شعرتِ بألم مستمر، أو نزيف متكرر في اللثة، أو تورم، أو حساسية شديدة، فلا تؤجلي الاستشارة الطبية. فتجاهل المشكلة خلال رمضان قد يؤدي إلى تفاقمها، ويجعل العلاج لاحقاً أكثر تعقيداً.