لطالما وضع أطباء الأسنان الشوكولاتة في خانة الممنوعات، بسبب ارتباطها بالسكر وتسوس الأسنان، إلا أن العلم الحديث بدأ يعيد النظر في هذه الصورة النمطية، ليطرح تساؤلاً غير متوقع: هل يمكن لبعض أنواع الشوكولاتة أن تكون أقل ضرراً على الأسنان، وربما مفيدة في ظروف محددة؟

من عدو للأسنان إلى عنصر يحتاج قراءة علمية أدق لمعرفة الصحيح.. إليكِ ما توصلت إليه أحدث الدراسات العلمية في هذا الشأن.

  • يومياً.. تناولي الشوكولاتة لتزيدي جاذبية ابتسامتكِ!

تسوس والتهابات اللثة.. وتراكم البلاك:

لأعوام طويلة، ارتبط اسم الشوكولاتة بالوعي الصحي الشعبي بالتسوس، والتهابات اللثة، وتراكم البلاك. هذا الربط لم يأتِ من فراغ، إذ إن معظم أنواع الشوكولاتة التجارية تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، والدهون، والإضافات الصناعية، ما يجعلها بيئة مثالية لنشاط البكتيريا المسببة لتآكل مينا الأسنان.

لكن الأبحاث الحديثة تميّز بين الكاكاو، كمكوّن طبيعي، وبين المنتجات التجارية المصنّعة، التي قد تحمل اسمه. دراسات صادرة من جامعات مرموقة، من بينها مؤسسات بحثية في الولايات المتحدة واليابان، أشارت إلى أن مركبات موجودة في حبوب الكاكاو الخام، وليس في الشوكولاتة المحلاة بالضرورة، قد تملك خصائص مضادة للبكتيريا، ومفيدة لصحة الفم عند استهلاكها باعتدال، وضمن نمط حياة صحي.

الفائدة المحتملة لا تعني أن الشوكولاتة تبيّض الأسنان أو تعالج التسوس، بل تشير إلى أن بعض مكوناتها الطبيعية قد تخفف حدة تأثير البكتيريا الضارة، مقارنة بحلويات أخرى.

الفلافونويدات.. مضادات أكسدة بدور مزدوج:

الفلافونويدات، مضادات أكسدة موجودة بتركيز عالٍ في الكاكاو الخام، وتُعرف هذه المركبات بدورها في دعم صحة القلب، والدورة الدموية، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تسلط الضوء على دورها في الفم أيضاً.

الفلافونويدات قد تساهم في الحد من نشاط بعض أنواع البكتيريا المسؤولة عن تكوّن البلاك. كما تعمل على تقليل قدرة هذه البكتيريا على الالتصاق بأسطح الأسنان. وتساهم في تقليل إنتاج الأحماض، التي تضعف مينا الأسنان بمرور الوقت.

هذه التأثيرات لا تعني أن تناول الشوكولاتة يحل محل تنظيف الأسنان، أو استخدام الخيط الطبي، لكنها تضع الكاكاو بموقع مختلف عن الحلويات السكرية الأخرى، التي تفتقر لأي قيمة صحية مضافة.

مركّب آخر أثار اهتمام الباحثين هو «الثيوبرومين»، الموجود طبيعياً في الكاكاو. وتشير دراسات مخبرية إلى أن هذا المركّب قد يساهم في تعزيز صلابة مينا الأسنان، وزيادة مقاومتها للتآكل، مقارنة ببعض المركبات الأخرى.

وقد دفع هذا الاكتشاف بعض الشركات البحثية إلى اختبار استخدام «الثيوبرومين» في تركيبات معاجين أسنان بديلة عن «الفلورايد» في حالات محددة. ورغم أن هذه التطبيقات لا تزال محدودة الانتشار، وتخضع لمزيد من البحث، فإنها تعكس توجهاً علمياً لاستكشاف إمكانيات الكاكاو، خارج سياقه الغذائي التقليدي.

  • يومياً.. تناولي الشوكولاتة لتزيدي جاذبية ابتسامتكِ!

لماذا تختلف الشوكولاتة الداكنة عن غيرها؟

عند الحديث عن أي فوائد محتملة للشوكولاتة لصحة الفم، يكون المقصود تحديداً الشوكولاتة الداكنة ذات المحتوى العالي من الكاكاو (70%، أو أكثر)، لا الشوكولاتة بالحليب، أو البيضاء.

الفرق الجوهري يكمن في انخفاض نسبة السكر في الشوكولاتة الداكنة، مقارنة بالأنواع الأخرى، وارتفاع تركيز الكاكاو، ومركباته النشطة بيولوجياً. واحتواء زبدة الكاكاو على دهون قد تشكل طبقة رقيقة، تحد من التصاق البكتيريا بأسطح الأسنان لفترة قصيرة.

في المقابل، تحتوي الشوكولاتة بالحليب، والبيضاء، على نسب مرتفعة من السكر، ما يجعل تأثيرها على الأسنان سلبياً بوضوح، ويعيدها إلى خانة المخاطر المعروفة.

الابتسامة بين العلم والنفسية.. تأثير غير مباشر:

لا يقتصر أثر الشوكولاتة حين تُستهلك باعتدال على الجوانب الفيزيائية فقط. فهناك بُعْد نفسي لا يمكن تجاهله. فالشوكولاتة معروفة بقدرتها على تحفيز إفراز الإندورفين والسيروتونين، وهما مرتبطان بتحسين المزاج والشعور بالراحة. هذا التحسن النفسي قد ينعكس بشكل غير مباشر على الثقة بالنفس، وطريقة الابتسام والتواصل مع الآخرين.

هنا، يصبح الحديث عن جاذبية الابتسامة أكثر شمولاً: ليس فقط للون الأسنان أو صحة اللثة، بل أيضاً للراحة النفسية التي تظهر في لغة الجسد والتعبير.

التوازن هو الكلمة المفتاحية في هذا السياق. والخبراء يشددون على أن أي فائدة محتملة للشوكولاتة الداكنة لا تلغي قواعد العناية اليومية بالفم. ومن الإرشادات العملية، التي يوصي بها مختصون اختيار النوعية بعناية، ويفضّل اختيار شوكولاتة داكنة بنسبة كاكاو لا تقل عن 70%. وتجنب الأنواع المحلاة، أو المحشوة بالكراميل، أو النوجا.

أما التوقيت المناسب لتناول الشوكولاتة، فهو بعد الوجبات الرئيسية، وذلك أفضل من تناولها بين الوجبات. كما يجب تجنب تناولها قبل النوم مباشرة؛ لتقليل بقاء السكر على الأسنان لفترات طويلة، مع ضرورة شطف الفم بالماء بعد تناولها، ويفضل الانتظار قليلاً قبل تنظيف الأسنان؛ لتجنّب إضعاف المينا، في حال كان الوسط الفموي حامضياً.