في تقاطعٍ مبهر بين التراث العريق، والرؤية الطليعية.. كشفت «مؤسسة لويفي» (Loewe Foundation) عن القائمة القصيرة للمرشحين النهائيين لدورة عام 2026، من جائزتها المرموقة للحرف اليدوية. هذا الحدث، الذي بات يُنتظر كأحد أهم المواعيد على أجندة الفن العالمي، يشد الرحال هذا العام إلى «المعرض الوطني في سنغافورة»؛ ليحول قاعاته، من 13 مايو، وحتى 14 يونيو، إلى مسرحٍ حي، يستعرض حوار المادة والروح.

  • من أعمال Coco Sung 

فن التفاوض مع المادة:

تأتي أعمال هذا العام؛ لتجسد «مفاوضة» بصرية دقيقة بين التوازن والاضطراب؛ حيث لم تعد الحرفة مجرد إتقانٍ للتقنية، بل أصبحت لغةً حية، تعيد قراءة الأنظمة المألوفة. ونلمس في القطع المختارة تلاعباً ساحراً بالثنائيات؛ فلوحات الألوان الهادئة تخترقها تحولات لونية مفاجئة، والأسطح المصقولة ببراعة تباغتها لحظات من التصدع المدروس. بينما تتخلى الأشكال الهندسية الصارمة عن حدتها؛ لتنحني أمام انسيابية عصرية مشوهة، تعيد تعريف مفهوم «الكمال».

  • من أعمال Xanthe Somers

مرجعيات متجددة:

لم تكن الطبيعة مجرد مصدر للإلهام، بل كانت شريكاً في صياغة العمل؛ حيث تجسدت مفاهيم النمو، والتحلل، والتحول الدوري في ثنايا تقنيات الطيّ، والنسج، والطبقات المعقدة. وبذات الرؤية، استحضرت الحملة التقاليد الثقافية الضاربة في القدم - من فنون الحياكة، وصباغة المنسوجات، إلى مهارات البناء المعماري - لكنها قدمتها بروح معاصرة، وبمقاييس تكسر حاجز الزمن، ما يرسخ الحرفة ككيانٍ يتنفس بالاستمرارية، والانقطاع، في آنٍ.

  • من أعمال Adekemi Ogunsanya

ديمقراطية الموهبة:

من بين أكثر من 5.100 مشاركة، من 133 دولة، برز 30 مبدعاً، يمثلون 19 منطقة حول العالم، ليخوضوا غمار المنافسة النهائية أمام لجنة تحكيم، تضم في دورتها التاسعة، ولأول مرة، المديرَيْن الإبداعيين لدار «لويفي»: جاك مكولو، ولازارو هيرنانديز. وتتنوع الإبداعات؛ لتشمل: الخزف، والمنسوجات، وتصميم الأثاث، والمجوهرات، حيث كان «الإنجاز التقني»، والرؤية الفنية المتفردة، المعيارين الوحيدين للعبور نحو منصة التتويج، في 12 مايو المقبل.

  • من أعمال Rafael Perez Fernandez

إقامات فنية في «ديا»:

وامتداداً لرسالة «الدار»، التي بدأت كورشة حرفية جماعية في مدريد عام 1846، أعلنت «المؤسسة» عن تعاون استثنائي مع علامة السفر الفاخرة «بلموند» (Belmond)؛ لإطلاق إقامات فنية في فندق «لا ريزيدنسيا»، بجزيرة مايوركا. هذه المبادرة تمنح المبدعين فرصة الانغماس في مجتمع «ديا» (Deia) الفني، وإيجاد حوار إبداعي مع المشهد الثقافي الإسباني، في لفتة تعيد ربط الحاضر المبتكر بجذور «لويفي» العريقة، التي تمتد إلى 180 عاماً.

ولا تكتفي جائزة «لويفي» للحرف اليدوية 2026، بتكريم الموهبة، بل تُعيد صياغة مفهوم الفخامة؛ لتجعل منها قيمة إنسانية وفنية، تتجاوز حدود الزمن، مؤكدةً أن الحرفة هي الجسر الوحيد، الذي يربط ذاكرة الأمس بتطلعات الغد.