تسحب نفسها خارج سباق النجوم والمؤثرين؛ لبناء حضور رقمي يومي عبر منصات التواصل، فاختارت إيما ستون أن تسلك طريقاً مختلفاً تماماً؛ فالممثلة البالغة من العمر (37 عاماً)، أكدت، مؤخراً، أنها لا تملك حساباً على «إنستغرام»، ولا تنوي إنشاء واحد، مبررة قرارها بالحرص على صحتها النفسية، قبل أي اعتبارات مهنية، أو ترويجية.

  • إيما ستون تكشف: لا أستخدم «إنستغرام» حفاظاً على صحتي النفسية

إعلان ساخر.. وواقع أكثر بساطة:

تصريحات ستون جاءت؛ حينما كانت تبث الإعلان التجاري الخاص بها في بطولة «السوبر بول». وفي الإعلان، تظهر ستون داخل منزلها، وهي تحاول عبثاً شراء اسم «emmastone.com»، لتدخل في نوبات غضب متصاعدة مع كل محاولة فاشلة، قبل أن يقدم لها الحاسوب بأسلوب كوميدي جديد في كل مرة.

المفارقة أن القصة لم تكن بعيدة عن الواقع، إذ اعترفت الممثلة الأميركية بأنها لم تكن قد حجزت اسم نطاقها بالفعل، وعلّقت مازحة بأنه كان سيكون غريباً، لو دخل الجمهور إلى الموقع؛ ليجد محتوى لا علاقة له بها، في إشارة إلى المخاطر المرتبطة بعدم تأمين الأسماء الرقمية في عصر الإنترنت.

ورغم امتلاكها، الآن، موقعاً إلكترونياً رسمياً، فإن ستون أوضحت أنها لا تخطط لتحويله إلى منصة أسلوب حياة، أو مدونة شخصية على غرار بعض النجمات، مؤكدة بوضوح: «مئة بالمئة لا».

لماذا تبتعد عن «إنستغرام»؟

السبب، كما قالت، يرتبط مباشرة بصحتها النفسية. وأكدت أنها تخشى الانخراط في نمط التفاعل اليومي، الذي تفرضه المنصة، مشيرة إلى أنها تعرف نفسها جيداً بما يكفي؛ لتدرك أن هذا النوع من الانكشاف الدائم قد لا يكون صحياً لها.

وأضافت أنها تفضّل أن تكون مراقِبة صامتة، بدلاً من أن تكون طرفاً فاعلاً، إذ تحب متابعة محتوى الآخرين دون أن تدخل في دوامة النشر والتفاعل المستمر. هذا الموقف يعكس وعياً متزايداً لدى عدد من النجوم حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الاستقرار النفسي، خصوصاً في ظل الضغط الجماهيري، وثقافة المقارنة، وسرعة الأحكام.

واللافت في صناعة تعتمد، إلى حد كبير، على الصورة العامة، والتفاعل المباشر مع الجمهور، أن قرار ستون يُعد لافتاً، خاصة أنها في ذروة حضورها الفني. إلا أن اختيارها يبدو منسجماً مع شخصيتها، التي لطالما مالت إلى الخصوصية، والابتعاد عن الاستعراض المفرط.

  • إيما ستون تكشف: لا أستخدم «إنستغرام» حفاظاً على صحتي النفسية

حضور رقمي.. بشروط مختلفة:

رغم غيابها عن «إنستغرام»، فإن ستون ليست بعيدة عن العالم الرقمي. فهي لم تنكر علاقتها المبكرة بالإنترنت، كاشفة أنها كانت في طفولتها تنشئ مواقع بدائية عبر منصات قديمة، مثل: «Geocities»، و«Angelfire»، وأنها عاشت مرحلة ازدهار التدوين بشغف، وكانت قارئة نهمة للمدونات.

اليوم، تصف نفسها بأنها تميل أكثر إلى منصة «Substack»، المعروفة بالنشرات البريدية المستقلة. وأوضحت أنها تنفق مبالغ شهرية للاشتراك في محتوى متنوع، يراوح بين الموضة والكتابة الإبداعية وبعض الأخبار الخفيفة ذات الطابع الاجتماعي، إضافة إلى مواد أكثر عمقاً للقراءة الليلية الهادئة.

وترى ستون أن هذا النوع من المحتوى يعيد الإنترنت إلى جذوره الأولى، حين كان قائماً على نصوص مطولة وأفكار متكاملة، لا على صور سريعة وتعليقات مختصرة. وبحسب تعبيرها، فإنها تحب العودة إلى محتوى يحمل مادة فعلية، وليس مجرد مواد توضيحية قصيرة.

بين الشهرة.. والخصوصية:

قرار إيما ستون يعكس تحوّلاً أوسع في نظرة بعض المشاهير والنجوم إلى مفهوم الحضور العام؛ فبدلاً من اعتبار المنصات الرقمية ضرورة لا غنى عنها، بات بعضهم يعيد تقييم كلفة هذا الحضور على الصعيد النفسي. وفي حالة ستون، يبدو أن المعادلة واضحة: يمكنها ترويج أعمالها عبر القنوات التقليدية، والمشاركة في حملات إعلانية كبرى، وحتى إطلاق موقع شخصي، من دون أن تضع نفسها تحت مجهر يومي مفتوح على تعليقات الملايين.

وبينما يربط كثيرون النجاح، اليوم، بعدد المتابعين ومعدلات التفاعل، تؤكد ستون من خلال موقفها هذا أن الاستقرار النفسي قد يكون المعيار الأهم، فهي حاضرة بقوة على الشاشة، لكنها تختار أن تكون غائبة عن منصة ترى أنها قد تربك توازنها الداخلي، وتعتبره شكلاً من أشكال الحماية الذاتية.

قبيل حفل «الأوسكار»:

سيُعرض إعلان إيما ستون الخاص بـ«سوبر بول» قبيل انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار، المقرر في 15 مارس المقبل، في توقيت يعكس ذروة حضورها الفني هذا الموسم. وتتنافس إيما ستون، هذا العام، في جائزة أفضل ممثلة، عن دورها في فيلم «Begonia»، للمخرج يورغوس لانثيموس، وهو العمل الذي تشارك، أيضاً، في إنتاجه، ويأتي ترشيحها بعد تعاون سابق ناجح مع المخرج نفسه في فيلم «Poor Things»، الذي حصدت عنه جائزة «الأوسكار»، ما عزز مكانتها كواحدة من أبرز نجمات جيلها.