أمهات يقفن وراء كل إنجاز.. بصمت وقوة

وراء كل قصة نجاح، تقف روح تنير الطريق بعيداً عن الأضواء؛ امرأة تحمل الحلم بصبرٍ، وتزرع الثقة في القلوب بهدوء، قبل أن يراها العالم.. إنها الأم، الحضور الذي لا يعلو صوته، لكنه يصنع الفارق، واليد التي تمهّد الطريق بصمت المحبة؛ فتجعل الخطوة الأولى أكثر طمأنينة، والإنجاز ممكناً. في «يوم الأم»، تسلّط «زهر

وراء كل قصة نجاح، تقف روح تنير الطريق بعيداً عن الأضواء؛ امرأة تحمل الحلم بصبرٍ، وتزرع الثقة في القلوب بهدوء، قبل أن يراها العالم.. إنها الأم، الحضور الذي لا يعلو صوته، لكنه يصنع الفارق، واليد التي تمهّد الطريق بصمت المحبة؛ فتجعل الخطوة الأولى أكثر طمأنينة، والإنجاز ممكناً. في «يوم الأم»، تسلّط «زهرة الخليج» الضوء على ثلاث إماراتيات، نسجت أمهاتهن خيوط مساراتهن في: الرياضة، وريادة الأعمال، والإرشاد السياحي؛ فكبرت الأحلام على دفء البيت، وتحولت الرعاية إلى قوة، والدعم إلى إرثٍ يبقى. هنا، لا نحكي عن نجاحات فردية، بل عن أمهاتٍ صنعن الإنسان أولاً.. فكانت خطوات بناتهن أكثر ثباتاً:

روضة‭ ‬السركال‭:‬ كل‭ ‬إنجاز‭ ‬يحمل‭ ‬توقيع‭ ‬أمي

منذ خطواتها الأولى على رقعة الشطرنج، وجدت روضة السركال نفسها أمام عالم مليء بالتفكير والتركيز والتحدي، عالم سرعان ما أحبته، وأتقنته بشغف. في نادي أبوظبي للشطرنج والألعاب الذهنية، بدأت رحلة «الموهبة الصغيرة»، التي حملتها الأيام؛ لتصبح بطلة العالم للناشئين، وبطلة العرب، وأول إماراتية وخليجية تحصل على لقب «أستاذة دولية كبيرة»، على مستوى السيدات. وخلف هذا الإنجاز كان هناك دعم دائم من والدتها، التي اختارت أن تترك عملها؛ لتتفرغ لرعاية حياة ابنتها بتفاصيلها كافة، من الدراسة إلى البطولات الدولية، لتكون الداعم الأكبر لأحلامها.

تقول روضة: «(الأمان) هي الكلمة الوحيدة التي تصف أمي.. فقد كانت ترافقني في كل خطوة بقوة، وتدير حياتي بصمت، وتؤمن بقدرتي على النهوض. ولا زلت أذكر ليلة لبطولة مهمة، لم أستطع خلالها النوم من شدة التوتر، فجلست أمي بجانبي حتى الفجر، دون أن تنطق بكلمة، فقط أعاد وجودها إليَّ هدوئي. ومرة بعد خسارة قاسية، جلست معي تحلل المباراة نقلةَ نقلةً، وقتها فهمت أن دعمها ليس مجرد حب، بل شراكة تمنحني القوة، والأمان».

أما والدتها، فتقول بفخر وحنان: «لم أشعر، يوماً، بأنني أضحي من أجلها، بل كنت أعيش حلمها معها.. كنت أراقب كل تحركاتها، وأحرص على تنظيم وقتها بين: الطعام، والنوم، والنشاط البدني، وأحميها من أي كلمة قد تثبط عزيمتها، كما كنت أشجعها - بفخر - في كل مباراة، وأعيش معها كل لحظاتها».

وتوجه روضة عبارة إلى والدتها، تلخص امتنانها العميق، فتقول: «إن كل إنجاز باسمي.. هو في الحقيقة من توقيعك أنتِ».

  • أمهات يقفن وراء كل إنجاز.. بصمت وقوة

ريم‭ ‬المزروعي‭:‬ أمي‭ ‬جذوري‭ ‬ورفيقة‭ ‬طريقي

فتحت ريم المزروعي عينيها على عالمٍ يتنفس التراث، لا من صفحات الكتب، بل من قلب الميدان؛ فقد كانت ترافق والدتها فاطمة المحيربي (حامية التراث)، إلى أروقة المعارض، والمهرجانات، حيث تمتزج روائح العطور والتوابل بملامح الحِرَف اليدوية، وأصالتها.. هناك تشكّل وعيها الأول، وترسّخ انتماؤها بهدوءٍ يشبه دفء البيت.

كبرت الطفلة، وأصبحت شريكة في الحكاية؛ لتترجم للزوار ما تقوله والدتها، ثم تقودهم - بنفسها - في جولات تعريفية، بخطوة صغيرة تقود إلى أخرى، حتى صارت الصوت الذي يروي التراث.. تقول ريم: «وجود أمي بجانبي كان يُشعرني بالفخر، ويمنحني الطمأنينة والقوة، كأن روحها كانت تساندني في كل خطواتي. ومنها تعلّمت ما هو أبعد من المهنة؛ فقد علمتني أن لا شيء يأتي دفعة واحدة، وأن الصبر هو الطريق، وأن أحب ما أفعله حتى أبدع فيه».

وتتذكر لحظة لا تزال حيّة في قلبها، حين صادفت والدتها، أثناء إحدى الجولات، فوقفت الأخيرة خلفها، تعرّف الزوار بها بفخر. يومها، شعرت بأن كلمات الفخر تلك تساوي العالم كله؛ لذلك لم تعد ترى نجاحاتها، حتى مشاركتها في «إكسبو 2020 دبي» إنجازاً شخصياً، بل هدايا ترد بها جميل أم ساندتها في مسيرتها.

وتتحدث الوالدة فاطمة عن ابنتها، بصوت مليء بالفخر، فتقول: «ريم ليست ابنتي فقط، بل صديقتي، ورفيقة دربي. فمنذ الصغر كانت لبقة ومحبوبة، وكانت تساعدني في المعارض، وتتواصل مع الزوار بثقة لافتة. لم أفرض عليها طريقاً، فقط اكتفيت بالنصح، وغرس الثقة في نفسها. اليوم، أراها تحقق حلمها، وتنقل تراث وطنها بكل حب».

وتختم ريم الحكاية ببساطة صادقة، فتؤكد: «أمي جذوري الراسخة في الأرض، التي أعانق بها السماء».

  • أمهات يقفن وراء كل إنجاز.. بصمت وقوة

مريم‭ ‬الشمري‭:‬ أمي‭ ‬ابركةب‭ ‬جعلت‭ ‬تحقيق‭ ‬الأحلام‭ ‬ممكناً

كبرت رائدة الأعمال الإماراتية، مريم الشمري، في بيت كانت العطور جزءاً من ذاكرته اليومية، والروائح فيه تختلط بالأعياد، واللقاءات العائلية، فتعلمت مبكراً أن للمشاعر أثراً لا يُرى لكنه يبقى. فقد نشأت في كنف أم ذات بصيرة، لم تمنحها حياة خالية من التحديات، بل أهدتها أعظم ما يمكن: الثقة بقدراتها، ومساحة لتجربة العالم بخطواتها الخاصة؛ لتتعلم اتخاذ القرار، وتحمل نتائجه، وتكتشف قوتها الداخلية منذ الصغر.

حين نضجت مريم؛ أدركت أن الثقة، التي غرستها والدتها بداخلها، كانت الأساس الذي مكنها من خوض عالم ريادة الأعمال بلا تردد. وعندما قررت إطلاق مشروعها في عالم العطور، اختارت أن يحمل اسم علامتها التجارية أول حرفين من اسمَيْ والدَيْها؛ ثم أتبعتهما بكلمة «Sentiment»، التي تعني المشاعر.. وعن ذلك تقول: «كنت أريد اسماً يشبهني، ويشبههما في الوقت نفسه، اسماً يحمل بركتهما وهويتي معاً؛ فكان كل عطر أطلقه يحمل قصة، وفي كل قصة جزء من البيت».

وبمرور السنوات، أصبحت مريم أماً؛ لتكتشف معنى الثقة، والمسؤولية، من زاوية جديدة؛ فتقول: «اليوم، أفهم والدتي أكثر، وأحاول أن أزرع في أبنائي الشعور نفسه، الذي زرعته بداخلي: (أنتم قادرون، والعالم ينتظر خطواتكم)».

أما والدتها، فتتحدث عن ابنتها بابتسامة هادئة، وفخر صامت، وتوضح: «كنت أتركها تتعلم بنفسها، وأثق بها. فمنذ طفولتها، رأيت فيها الإصرار. وعندما اختارت العطور، وتحدثت عنها بشغف؛ أدركت أنها ستنجح. لم أقدم إليها الكثير، فقط كنت أقف بجانبها وأدعمها؛ فيكفي أن تكون الأم قريبة.. تدعو، وتثق».

وتختصر مريم رحلتها كلها في جملة واحدة صادقة، فتقول: «أمي (البركة)، التي تجعل تحقيق الأحلام ممكناً».