حور حميد: «زيت اللبان» منح صناديقي قيمة جمالية وبيئية
استلهمت الإماراتية، حور حميد، مسارها الخاص في عالم التصميم المستدام، من «زيت اللبان» الذي ارتبط بالتراث الخليجي منذ قرون؛ لتبتكر منه صناديق تخزين متميزة، تجمع بين الجمال والوظيفة والاستدامة. فما بدأ كتجربة منزلية صغيرة، بمراقبة والدتها وهي تصنع القلائد، تحول إلى مشروع تجاري ناشئ. هذه الرحلة تعكس قدرة الشابات الإماراتيات على تحويل الأفكار البسيطة إلى منتجات تحمل قيمة ثقافية، وجمالية، وبيئية، في الوقت نفسه.. وكشفت حور، في حوارها مع «زهرة الخليج»، عن رحلتها من الفكرة إلى التنفيذ، كما ألقت بالضوء على التحديات، والتجارب العملية، والفوائد المتعددة لـ«زيت اللبان»:
-
حور حميد: «زيت اللبان» منح صناديقي قيمة جمالية وبيئية
كيف جاءتك فكرة استخدام «زيت اللبان» في صناعة صناديق التخزين؟
الفكرة بدأت من المنزل، كنت أراقب والدتي وهي تصنع القلائد من «الريزن الكيميائي»، فطرحت على نفسي سؤالاً: لماذا لا نصنع شيئاً طبيعياً وآمناً، يجمع بين الجمال والفائدة؟.. «زيت اللبان» جذبني؛ لأنه جزء من التراث الإماراتي، وله خصائص عطرية، وجمالية، كما يمتاز بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات؛ ما يساعد في الحفاظ على محتويات الصندوق خالية من الروائح الكريهة والعفن، ويضفي رائحة طبيعية لطيفة تدوم لفترة طويلة. كذلك يعد «زيت اللبان» مادة قابلة للتحلل الحيوي، وصديقة للبيئة، وأيضاً خالية من أي مكونات كيميائية ضارة؛ ما يعزز استدامة المنتج، ويحافظ على البيئة. أردت أن أصنع صناديق تجمع بين الجمال، والوظيفة، والاستدامة؛ لتكون قطعاً فنية تعكس الهوية المحلية.
تجارب.. وخبرات
كيف حولت الفكرة إلى مشروع تجاري؟
بدأت بتجربة مواد مختلفة؛ للحصول على خليط مثالي من الزيت، والمواد الطبيعية، ثم جربت نماذج أولية عدة في منازل صديقات، ومعلمات، واستمعت باهتمام إلى ملاحظاتهنَّ حول الصلابة، والملمس. هذه الملاحظات كانت أساساً لتحسين المنتج، من ناحية اختيار المواد، وتقنيات الصنفرة والنقش. بعدها، شاركت في ورش تعليمية، وبرامج ابتكارية، وجمعت آراء العملاء من خلال استبيانات؛ لتطوير التصميم والصياغة النهائية.
ما أبرز التحديات، التي واجهتك أثناء تطوير الفكرة؟
أهم تحدٍّ كان الجمع بين الصلابة والجمال؛ فلم يكن «الزيت» وحده كافياً لصنع صناديق متينة، لذا جربت مواد طبيعية عدة، ودرجات حرارة مختلفة؛ للوصول إلى الصيغة المثالية. كما تعلمت التحكم في اللون، وملمس الصناديق، كجزء من الابتكار الذي يدمج الفن مع الوظيفة.
ما خطوات صناعة الصندوق.. من البداية إلى النهاية؟
العمل بالمواد الطبيعية يحتاج إلى صبر وإبداع مستمرَّين. في مشروعي، أبدأ باختيار أجود أنواع الزيوت النباتية، مثل: «زيت اللبان»، وإذا لم يتوفر فأستخدم زيت الصنوبر، وكلها مواد نحصل عليها من موردين موثقين بشهادات جودة. بعد ذلك، أمزج الزيت بنسبة تركيز محددة؛ لضمان الصلابة والجودة المثاليتين، ثم أحدد اللون المطلوب حسب طلب العميل، باستخدام ألوان طبيعية مستخرجة من أكسيد المعادن. بعدها، يُصب الخليط في قوالب السيليكون، ويُترك ليجف تحت ظروف محكومة من ناحية الحرارة والرطوبة، لمدة لا تتجاوز الـ24 ساعة. بعد التصلب، تتم عملية الصنفرة والتلميع؛ لإظهار اللون الطبيعي والملمس الناعم، قبل إضافة النقوش والزخارف التراثية. وأخيراً، نضع الطبقة الواقية النهائية؛ لحماية الصندوق من الخدوش والرطوبة؛ وليصبح جاهزاً للاستخدام كقطعة فنية، عملية وجميلة.
-
حور حميد: «زيت اللبان» منح صناديقي قيمة جمالية وبيئية
أثر ملموس
كيف تسوقين منتجاتك، وهل هناك صعوبات في الوصول إلى الجمهور؟
بدأت بالتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعرضت المنتج في معارض محلية للمبدعين والشباب. تحدي التسويق تجلى في إقناع العملاء بقيمة المنتجات الطبيعية مقابل الاصطناعية، لذا ركزت على توضيح الجوانب الجمالية، والوظيفية، والاستدامة لكل صندوق. وقد أسعدتني ردود أفعال العملاء الإيجابية؛ فكثيرون منهم قالوا: إن الصندوق أصبح قطعة ديكور مميزة في منازلهم، وليس مجرد أداة للتخزين. وهذا يؤكد أن الابتكار الحقيقي له أثر ملموس.
هل هناك خطط لتطوير المشروع؟
أطمح إلى توسيع المشروع؛ بإضافة منتجات فنية أخرى من مواد طبيعية مستدامة، وأن يصبح منصة أكبر للإبداع المستدام، تجمع بين التراث الإماراتي، والابتكار العصري.
كيف ترين مستقبل الابتكار في مجال المنتجات الطبيعية المستدامة بالإمارات؟
هناك اهتمام متزايد بالاستدامة، والمنتجات الطبيعية. كما توجد فرص كبيرة؛ لتطوير منتجات تجمع بين الفن والبيئة والوظيفة، مع إمكانية تصديرها؛ لما لها من جاذبية ثقافية، وجمالية.