في سياق الحراك التصميمي المتسارع بدولة الإمارات.. تبرز «Contemporary Spaces» كاستوديو يجمع بين العمق التصنيعي، والحسّ المعماري المعاصر. وانطلاقاً من إرث عائلي في هذا المجال، يقدّم المؤسسون: ميثاء وعلياء وعبيد السويدي، رؤية تصميمية، تقوم على أصالة المواد، والدقة التقنية، والتفكير طويل الأمد.. وفي هذا الحوار، يكشف الأشقاء الإماراتيون كيف تتحوّل المواد إلى لغة، وكيف يصبح الأثاث امتداداً للفضاء، ولماذا يشكّل الإنتاج المحلي جوهر هويتهم الإبداعية:

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

ما الذي ألهمكم إطلاق «Contemporary Spaces»؟

خرجت «Contemporary Spaces» من رغبتنا في تأسيس استوديو تصميمي، يتقن لغتين في الوقت نفسه: لغة التصنيع، ولغة العمارة. وقد منحتنا البيئة التي نشأنا فيها ثقة تقنية عميقة. فيما دفعتنا الثقافة التصميمية المتطوّرة، في دبي، إلى البحث عن تعبير معاصر، يعكس هذا التلاقي.

أثر النشأة

كيف أثرت نشأتكم بين مصانع والدكم في ذهنيتكم التصميمية؟

مراقبتنا لوالدنا، وهو يدير ويطوّر عمليات التصنيع؛ علمتنا أن صناعة الأثاث - كما بناء أي عمل ناجح - تتطلب انضباطاً، ومرونة، ودقة. هذه التجربة رسّخت قناعتنا بأن التصميم لا يكتمل من دون فهم تقني قوي، واحترامٍ للحِرفة، والتزامٍ صارم بالجودة في كل مراحل الإنتاج.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

كيف تتوزع الأدوار بينكم.. إبداعياً، وتقنياً؟

تقوم شراكتنا على تكامل التخصصات.. فتتولى علياء القيادة الإبداعية والمفاهيمية، وصياغة اللغة البصرية للعلامة، وسردها التصميمي. ويقود عبيد الجانب المعماري والتقني، محولاً الأفكار إلى حلول دقيقة قابلة للتنفيذ، مع الإشراف على الإنتاج، والبناء، بعقلية هندسية. أما ميثاء، فتدير الجانب المالي والاستراتيجي، وتضمن قوة الهيكل التشغيلي، والاستدامة، والنمو طويل الأمد. هذا التوازن بين الإبداع، والتنفيذ التقني، والرؤية التجارية، يتيح لنا الانتقال - بسلاسة - من الفكرة إلى الإنجاز، مع الحفاظ على نزاهة التصميم، وانضباط العمل.

كيف يمكن تلخيص جمالية «Contemporary Spaces» في جملة واحدة؟

علامتنا حوار منسّق بين صفاء معاصر، وروح «vintage»، حيث تلتقي الخطوط المعمارية النظيفة بمواد ذات حكاية، وقطع مختارة من عصور مختلفة، تمزج دفء منتصف القرن، والحِرفة الكلاسيكية، والحدّ الأدنى الحديث، لصنع مساحات متعدّدة الطبقات، وخالدة، وهادئة التعبير، بعيداً عن النزعات العابرة.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

كيف توازنون بين الإرث، واللغة التصميمية الحديثة؟

بوصفنا أبناء الإمارات؛ فعلاقتنا بالإرث ملموسة وحاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، مثل: تصميم البيوت المخصّصة للتجمّع، وسخاء المجلس، والظل، والخصوصية في العمارة التقليدية، وأصالة المواد الطبيعية كالأخشاب، والحجر، والجلد، والمنسوجات. هذه العناصر شكّلت فهمنا للراحة، والمقياس، والضيافة. وبدلاً من إعادة إنتاج الأشكال التقليدية، نعيد تفسير هذه القيم بعدسة معاصرة؛ فتستحضر توزيعات الجلوس روح المجلس، وتأتي النِّسَب سخية ومتوازنة، وتُختار المواد لدفئها، وطول عمرها. كما نُجرّد الزخرفة، ونحتفظ بالجوهر؛ لنصل إلى مساحات حديثة وبسيطة، لكنها متجذّرة في الذاكرة الثقافية لطريقة عيشنا، وتجمّعنا.

منتج محلي

لماذا كان الإنتاج المحلي محورياً.. منذ البداية؟

الإنتاج المحلي جزء أساسي من هويتنا. فقد بدأت رحلة عائلتنا في التصنيع داخل دولة الإمارات عام 1987، والاستمرار في هذا الإرث يتيح لنا إثبات أن الأثاث العالي الجودة يمكن تصوّره، وتصميمه، وتصنيعه بالكامل محلياً. وهو التزام بالحِرفة، ورسالة ثقة بقوة الصناعة المحلية.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

كيف تقود المواد عملية التصميم لديكم؟

المواد هي نقطة الانطلاق في كل مشروع. فخصائصها، ووزنها، وملمسها، ومتانتها - غالباً - تحدد الشكل، والوظيفة. ونفضّل أن تقودنا المادة، بدلاً من إخضاعها لتصميم مُسبق.

أين يلتقي التِقني بالحِرفي، داخل الاستوديو؟

يقع عند تقاطع التصنيع المتقدم، والتشطيب اليدوي المتقن. وتضمن التكنولوجيا الدقة والاستمرارية، بينما تضيف الحِرفة فوارق دقيقة، وشخصية، وهو توازن ورثناه من فلسفة الإنتاج العائلية.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

ما دور الاستدامة في اختياراتكم المادية؟

الاستدامة متجذّرة في فلسفتنا؛ فنحن نركّز على مواد متينة، ومصادر مسؤولة، وتصاميم خالدة، تقلّل دورات الاستبدال. إن صناعة قطع تعيش لعقود هي - في رأينا - أصدق أشكال الاستدامة.

من العملاء، الذين تصممون لهم؟

نصمم لعملاء يقدّرون التناسق المعماري، ونزاهة المواد، والاعتدال، ويرون الأثاث امتداداً للفضاء المعماري، لا مجرد عنصر تزييني.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

عملي.. وشخصي

كيف تضمنون أن تكون كل قطعة عمليةً، وشخصيةً، في الوقت نفسه؟

نبدأ، دائماً، بالوظيفة كأساس؛ فالنِّسَب، والراحة، والمتانة، يجب أن تُحسم أولاً. بعدها، تتشكّل الخصوصية عبر اختيار المواد، والملمس، والتفاصيل الدقيقة، التي تصنع رابطاً عاطفياً. فالوظيفة تضمن الاستمرارية، والمادة تمنح القطعة روحها.

ما الذي يجعل أثاثكم إماراتياً بامتياز؟

«صدق الصُّنع».. فكل قطعة تُنتج محلياً، ما يُبقينا على تماس مباشر مع المادة، والحِرفة، والعملية. هذا القرب يمنح التصاميم حضوراً صادقاً.. متجذّراً إقليمياً، ومعاصراً عالمياً، في الوقت نفسه.

ما التحديات، التي تواجه بناء علامة أثاث محلية؟ 

إدارة استوديو، قائم على التصنيع، تتطلب استثماراً مستمراً في البنية التحتية، والمعرفة. لكنها - في المقابل - تمنحنا القدرة على تحديد معاييرنا الخاصة، وإبراز قيمة التصميم المنتج محلياً.

  • ميثاء وعلياء وعبيد السويدي: الإنتاج المحلي جزء من هويتنا

ما الشعور الذي تريدون أن يعيشه الناس مع قطعكم؟

نريدهم أن يشعروا بالإلهام يومياً. فالأثاث لا يوفّر الراحة فحسب، بل يؤثر في المزاج، ويغذّي الإبداع، ويشكّل تجربة العيش. إن كل قطعة، لدينا، مصمّمة بعناية، وقادرة على تحويل الحياة اليومية بهدوء.

ما الذي ستطلبه منازل الجيل القادم من الأثاث؟

 «الأصالة».. سيبحث الجيل القادم عن قطع ذات مضمون، وليست ذات مظهر فقط، وأن تكون مصنوعة محلياً، ومصمّمة بوعي، ومبنية لتدوم. وهناك تحوّل واضح من التصاميم سريعة الزوال، إلى قطع ذات معنى ترسخ هوية البيت.

ما رؤيتكم طويلة الأمد لـ«Contemporary Spaces»؟

رؤيتنا تكمن في ترسيخ «Contemporary Spaces» كاستوديو تصميم إماراتي، يُعرف بأثاثه المعماري، وعمق تصنيعه، ووضوح فكره، وكمشارك في الخطاب التصميمي المعاصر، مع بقاء جذوره راسخة في الإنتاج المحلي.