نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

من المعاجم اللغوية يستلهم الكاتب مفرداته، ومن التجربة الإنسانية يستمد رؤيته، لتغدو الكتابة لديه مساحةً للتعبير واكتشاف الذات والعالم. وفي رحلة لا تهدأ بين الفكرة والنص، يظلّ الكاتب في حوار دائم مع قلمه حتى يرى عمله النور. ضمن هذا الأفق الإبداعي، تبرز الروائية والكاتبة الإماراتية نادية النجار بوصفها

من المعاجم اللغوية يستلهم الكاتب مفرداته، ومن التجربة الإنسانية يستمد رؤيته، لتغدو الكتابة لديه مساحةً للتعبير واكتشاف الذات والعالم. وفي رحلة لا تهدأ بين الفكرة والنص، يظلّ الكاتب في حوار دائم مع قلمه حتى يرى عمله النور. ضمن هذا الأفق الإبداعي، تبرز الروائية والكاتبة الإماراتية نادية النجار بوصفها صوتاً أدبياً مميزاً أغنى المشهد الثقافي بعدد من الأعمال المتنوعة في مجالات الرواية، والقصة القصيرة، وأدب الأطفال. ومن أبرز أعمالها الروائية «مدائن اللهفة» و«ملمس الضوء»، كما قدمت مجموعة من قصص الأطفال اللافتة، من بينها «النمر الأرقط» التي أُدرجت ضمن منهج اللغة العربية للصف الرابع في دولة الإمارات، و«نزهتي العجيبة مع العم سالم» التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع أدب الطفل والناشئة عام 2020، إلى جانب قصة «أصوات العالم» التي حصدت عنها جائزة العويس للإبداع في دورتها السادسة والعشرين كأفضل كتاب لأدب أبناء الإمارات. في هذا الحوار، تلتقي «زهرة الخليج» الروائية والكاتبة الإماراتية نادية النجار لتكشف عن ملامح تجربتها الإبداعية، ومحطات رحلتها الأدبية، ورؤيتها لعالم الكتابة.

  • نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

كيف تصفين أسلوبكِ الأدبي، وهل تتبعين مدرسة معينة، خاصة في الرواية؟

من الصعب أن يصف الكاتب أسلوبه الأدبي بدقة؛ لأنني لا أفكر في المدارس الأدبية المختلفة عند الكتابة، بل أترك للعمل الأدبي حرية التشكل. وعندما أكتب، أحاول أن أقدم قصصًا تلامس الإنسان، وتجعل القارئ يتفاعل ويتعاطف مع شخصياتها. وأعتبر كل عمل أدبي رحلة اكتشاف جديدة؛ فأترك لخيالي الحرية في تصوير الأحداث، والشخصيات، وهدفي الدائم هو تقديم نصوص أدبية تلامس قلوب القراء.

نقطة تحول

ما الذي دفعكِ إلى دخول عالم الكتابة، وما نقطة التحول في مسيرتك الأدبية؟

منذ طفولتي كنتُ أقرأ بشغف، ثم بدأتُ أكتب وأشارك نصوصي في مسابقات الكتابة بالمدرسة، والمجلات، لكنني لم أفكر في الكتابة بشكل جاد، ولم أتوقع أن أصبح كاتبة. لم يأخذني تخصصي الجامعي من عالم الأدب؛ فلم أتوقف عن القراءة أو الكتابة. البداية الفعلية لمسيرتي الأدبية كانت روايتي الأولى «منفى الذاكرة»، التي تم نشرها مع «دار كُتَّاب» الإماراتية، التي كانت تتبنى المواهب الأدبية الجديدة. ثم توالت أعمالي، بعد مشاركتي في برنامج «الروائي الإماراتي»، الذي أطلقته جائزة الإمارات للرواية، وكانت تلك التجربة مهمة في مسيرتي الأدبية، لأنها صقلت مهاراتي في الكتابة، وأنهيتُ أثناءها روايتي الثانية «مدائن اللهفة»، التي حصدت المركز الأول في جائزة الإمارات للرواية، فئة الرواية القصيرة، عام 2015. كما نشرتُ روايتي الثالثة «ثلاثية الدال»، التي فازت بجائزة أفضل كتاب إماراتي في عام 2017. وتدور أحداثها حول كارثة حقيقية حدثت في دبي (احتراق وغرق السفينة «دارا»، في 8 أبريل عام 1961). وأظن أن تلك الرواية كانت نقطة تحول في مسيرتي الروائية، ومشروعي الأدبي.

  • نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

ما الموضوعات التي تركزين عليها في رواياتك، وما الرسائل التي تريدين إيصالها إلى قرائك؟

ليست لديَّ موضوعات مفضلة؛ فحينما أكتب يشغلني الإنسان، وهمومه، وقضاياه؛ بعدها تتدفق الأفكار بشكل طبيعي، وأترك للقصة أن تأخذ شكلها الخاص؛ بناءً على الشخصيات، والأحداث. أما الرسائل، فلا أفكر فيها أثناء الكتابة، ولا تظهر بشكل واضح في العمل. وبعد صدور العمل، أترك للقارئ اكتشاف العمل وتفسيره حسب رؤيته الخاصة. وتكمن، هنا، جمالية القراءة، وتأويل النصوص، حيث يمكن للقارئ أن يرى في النص ما لم يَرَهُ الكاتب، ويظل النص الإبداعي مفتوحًا للتفسيرات المختلفة.

هل هناك علاقة بين النقد والإبداع، وهل تنسجين شخصياتكِ، وأحداث رواياتكِ، من الواقع أم من الخيال؟

النقد الموضوعي الرصين ضروري لتطوير العمل الأدبي، وأنا أرحب بالنقد البنّاء؛ فالعلاقة بين الإبداع والنقد ضرورية، وتدفع الإبداع إلى الأمام. كما أن النقد يجعلني، أحيانًا، أرى جوانب جديدة في نصوصي. إن شخصياتي، وأحداث رواياتي، خيالية، لكنني أحاول جعلها مقنعة، وقريبة من الواقع قدر الإمكان، لأنها - في الأساس - مستمدة من الواقع الذي نعيشه. 

  • نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

كيف ترين دور المرأة الإماراتية في الأدب، وما مشاريعكِ القادمة؟

المرأة الإماراتية وجدت في الكتابة مساحة للتعبير والإبداع، خاصة مع الدعم المتزايد من المؤسسات الثقافية. إن المرأة قارئة نَهِمة، وتجيد السرد بطبيعتها، ما أدى إلى ازدياد عدد المبدعات في الأجناس الأدبية المختلفة. وبرزت أسماء لامعة في: الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والمسرح، والفنون التشكيلية، فأثرت المشهد الثقافي، والإبداعي، في الإمارات. وبخصوص مشاريعي القادمة، لديَّ إصدارات للأطفال والناشئة، قد يصدر بعضها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وبعضها لاحقًا. أما الرواية القادمة، فمازلتُ في مرحلة البحث عن فكرتها؛ لأنني أحتاج إلى مدةٍ من الزمن؛ لتكتمل الفكرة، وأبدأ في الكتابة.

  • نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

محطات بارزة

حدثينا عن أبرز المحطات في مسيرتك الأدبية، وأقرب أعمالك إلى قلبك!

من أبرز المحطات في مسيرتي الأدبية، أذكر تضمين «النمر الأرقط» ضمن منهج اللغة العربية للصف الرابع، بدولة الإمارات، و«نزهتي العجيبة مع العم سالم»، التي أدرجت باللائحة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. هذان الإنجازان يبعثان على الفخر، وأعتبرهما نقطتين مضيئتين في مسيرتي؛ فالأول يجعل أعمالي تصل إلى الطلاب بمختلف مدارس الدولة. والثاني أعتز به لأنه جاء ضمن جائزة تحمل اسمًا عزيزاً علينا جميعاً، اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. بشكل عام، لأدب الطفل مكانة خاصة في قلبي، لأن الكتابة للأطفال تمنحني الفرصة للإبداع والتخيل، لذلك أحاول أن أقدم إليهم الخيال، والمتعة، والمعرفة، والدهشة، معاً.

«ملمس الضوء».. حدثينا عن هذه الرواية، وترشيحها ضمن أكبر الجوائز الأدبية، وما مثلته لك هذه التجربة!

لقد ترشحت رواية «ملمس الضوء» للقائمة القصيرة لـ«الجائزة العالمية للرواية العربية - البوكر»، عام 2025. كانت هذه التجربة مميزة وثرية، ومصدر فخر لي، حيث أتيحت لي الفرصة للتواصل مع أدباء وكتاب بارزين، وسماع آرائهم، وملاحظاتهم، حول عملي. هذا النوع من التجارب يُثري الكاتب، ويساعده في رؤية عمله من زوايا مختلفة. 

  • نادية النجار: المشهد الأدبي الإماراتي في تطور مستمر

هل تخططين للمشاركة في مسابقات وجوائز أدبية أخرى، وكيف كانت تجربتكِ مع لجنة التحكيم؟

قبل الكتابة، لا أشغل نفسي كثيرًا بالمسابقات، والجوائز. أما بعد أن يصدر العمل؛ فأناقش مثل هذه الأمور مع الناشر، ووكيلتي الأدبية.

ما نصائحك للكتّاب والروائيين الشباب، الذين يطمحون إلى الفوز بالجوائز المختلفة؟

المشهد الأدبي في نمو وتطور ملحوظين، وقد برزت أسماء أدبية في الرواية والقصة والشعر، وحصدت أعمال أدبية جوائز مهمة. أنصح الكتّاب الشباب بالاستمرار في القراءة والكتابة، وعدم التوقف عن تطوير مهاراتهم، فالكتابة رحلة مستمرة من الإبداع، والاكتشاف. وتحتفي الجوائز بكتابٍ واحد، لكن الكاتب الحقيقي يظلّ في بحثٍ مستمر، وكتابةٍ لا تتوقف، وقراءة في المجالات كافة. ومن المهم أن يركز الكاتب على جودة العمل، وليس فقط على الجوائز.