وافية المعمري: «الشطرنج» سبيلي لرفع راية الوطن

كانت «رقعة الشطرنج» عالمها الخاص، حيث تُنسَج الأفكار بخيوط من صبر، وتركيز، وتُحسم كل نقلة بدقة، وثبات. فمنذ أن كانت في السادسة من عمرها، بدأت وافية درويش المعمري، لاعبة منتخب الإمارات ونادي العين، رحلتها مع «اللعبة»؛ فقد تحول فضول طفلة صغيرة إلى شغف لا يعرف حدوداً. ومن البطولات المحلية إلى الإنجازات

كانت «رقعة الشطرنج» عالمها الخاص، حيث تُنسَج الأفكار بخيوط من صبر، وتركيز، وتُحسم كل نقلة بدقة، وثبات. فمنذ أن كانت في السادسة من عمرها، بدأت وافية درويش المعمري، لاعبة منتخب الإمارات ونادي العين، رحلتها مع «اللعبة»؛ فقد تحول فضول طفلة صغيرة إلى شغف لا يعرف حدوداً. ومن البطولات المحلية إلى الإنجازات العربية والعالمية، خطّت اسمها كأول إماراتية تمثل الدولة في كأس العالم للشطرنج للسيدات، ولا تزال تتحدى نفسها، وتصقل مهاراتها؛ لتجعل من «اللعبة» طريقاً لرفع علم الإمارات عالياً.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تروي وافية لحظات الصعود والتحدي، وتكشف أن «لعبة الملوك» جعلتها لاعبةً أقوى، وإنسانةً أكثر نضجاً.

  • وافية المعمري: «الشطرنج» سبيلي لرفع راية الوطن

كيف تحوّلت علاقتكِ بـ«الشطرنج» من «صدفة طفولية»، إلى مسيرة حياتية؟

 بدايتي مع «اللعبة» وليدة صدفة جميلة، حَدَثَتْ عندما كان نادي العين للشطرنج والألعاب الذهنية يتعاون مع مدارس منطقة العين؛ لتعريف الطلبة باللعبة. واختار المدرب، حينها، عدداً من الطلبة الموهوبين، وكان من بينهم شقيقاي، ثم قرّرت والدتي أن نخوض التجربة جميعاً؛ فتحوّلت من مجرد تجربة إلى شغف حقيقي. مع الوقت توقف شقيقاي، وواصلتُ أنا وشقيقاتي المشوار، وأصبح «الشطرنج» جزءاً من حياتنا العائلية. كنت أقضي ساعات طويلة في النادي، بين التدريب والبطولات؛ حتى صار بيتي الثاني، وهناك جاء أول إنجاز لي، في بطولة الإمارات، وقد شكّل نقطة تحوّل دفعتني إلى المشاركة في بطولات داخل الدولة وخارجها. ورغم انقطاعي الجزئي، أثناء دراستي في بريطانيا، إلا أن الشغف لم يهدأ، بل عدت بقوة وحماسة، ولا تزال رحلة «الشطرنج» مستمرة، وطموحي فيها أكبر.

التزام.. واستمرارية

قبل أي مباراة.. كيف يتم التحضير لها، وكيف يؤثر ذلك في الاحتراف؟

التحضير لمباراة طويلة لا يقتصر على الذهن فقط، بل يشمل الجسد أيضاً. والتغذية الصحية، والنوم الجيد، وممارسة الرياضة، كلها تساعد اللاعب في الحفاظ على تركيزه لساعات طويلة. وفي البطولات، كان مدربي يأخذني في جولة مشي هادئة، قبل أي مباراة؛ لتصفية ذهني، كما أحرص على تناول وجبة غنية بالعناصر الغذائية؛ لتزويد الدماغ بالطاقة اللازمة. إلى جانب ذلك، تلعب النفسية والثقة دوراً أساسياً؛ فاللاعب الهادئ، والواثق بنفسه، يفكر بصفاء، ويتخذ قرارات أفضل. بينما قد يؤدي الغضب، أو التوتر، إلى أخطاء مهما كانت الحسابات دقيقة. أرى أن الاحتراف في «الشطرنج» يُبنى على الالتزام، والاستمرارية في التدريب، والمشاركة في البطولات، وتحليل كل مباراة.. فوزاً، أو خسارة!

  • وافية المعمري: «الشطرنج» سبيلي لرفع راية الوطن

أي الإنجازات تعد الأهم في رحلتكِ، ولماذا تكتسب هذه المكانة المتميزة؟

 لديَّ أكثر من إنجاز، لكن مشاركتي كأول إماراتية في بطولة كأس العالم للشطرنج للسيدات في باكو، تُعد من أبرز المحطات؛ لأنها حلم أي لاعبة شطرنج. كما أفتخر بفوزي في بطولة العرب، وحصولي على لقب (WIM) عام 2025، خاصة أن البطولة أقيمت بعد عودتي من بريطانيا، وتفرغي الكامل للتدريب. إضافة إلى مشاركتي المتكررة في أولمبياد الشطرنج، وتمثيل منتخب الإمارات، وهو شرف كبير لي. خارج «الشطرنج»، أعتبر تخرجي في «الهندسة المدنية» من جامعة شيفيلد، بمرتبة الشرف الأولى، إنجازاً لا يقل أهمية.

الوقت يصنع الفرق

في أي عمر يُنصح بإدخال الأطفال إلى عالم «الشطرنج»، وما الأخطاء التي يجب تجنبها؛ لتعليمهم الصبر، والمتعة؟

أنصح بالبدء منذ سن مبكرة، كما حدث معي عندما بدأت اللعب في السادسة؛ لأن الذهن يكون أكثر مرونة، والوقت متاحاً لتطوير مهارات الطفل بسرعة. وهذا لا يعني أن «الشطرنج» مقتصرة على الأطفال؛ فكل الأعمار قادرة على التعلم، لكن العمر المبكر يمنح الطفل أفضلية في اكتساب المهارات. أما الأهم، فهو أن يكون التدريب ممتعاً، والطفل صبوراً؛ فمن أبرز الأخطاء التي يقع فيها الأهل، أو المدربون، التركيز على الفوز فقط، ما قد يدفع الطفل إلى الابتعاد عن اللعبة. شخصياً، لم يكن تعلّم الصبر سهلاً في البداية، فقد كنت أتعجل النقلات، ولا أتحمّل الجلوس طويلاً، لكن توجيه مدربتي بالتوقف والتفكير قبل كل نقلة، ساعدني تدريجياً في اكتساب الصبر، ومع الوقت أصبح اللعب ممتعاً، ومليئاً بالشغف.

ما دور «الشطرنج» في تقوية ثقة الفتاة بنفسها، وصقل مهارات اتخاذ القرار؟

«الشطرنج» لا تصنع الثقة من الصفر، لكنها تعززها وتقوّيها. وعندما ترى الفتاة نفسها قادرة على المنافسة، وتحقيق الإنجازات، تنمو ثقتها بنفسها، وينعكس ذلك على قراراتها داخل اللعبة، وخارجها.

ما البطولة، التي تحلمين برفع علم الإمارات فيها.. مستقبلًا؟

بعد الإنجازات المحلية والعربية والآسيوية، أصبح طموحي مُنصباً على البطولات العالمية، وأن أكون بين أفضل لاعبات العالم، وأحقق تصنيفات عالية، وأمثل الإمارات بأفضل صورة ممكنة في المحافل الدولية.