«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
مع أول خيوط الغروب، يخفّ صخب الخطوات في «مهرجان الشيخ زايد»، وتتوزع العائلات في الساحات الواسعة، ويتبادل الناس التمر والماء، وتفوح رائحة القهوة العربية من الدلال النحاسية. وفي تلك اللحظة، لا يبدو المشهد كمهرجان ثقافي أو وجهة ترفيهية، بل أقرب إلى بيتٍ إماراتي كبير، يجمع الناس حول مائدة واحدة.. غرباء يتشاركون الإفطار، وأطفال يلتصقون بآبائهم، وأحاديث دافئة، تسبق انطلاق الفعاليات.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
تجربة رمضانية نابضة بالهوية
خلال الشهر الفضيل، يكتسب «مهرجان الشيخ زايد»، في أبوظبي، طابعاً مختلفاً عن بقية أيام الموسم. فإلى جانب مكانته كمنصة ثقافية وتراثية عالمية، يتحول «المهرجان» إلى وجهة مجتمعية، تحتفي بالقيم الرمضانية الأصيلة؛ من التواصل إلى روح المشاركة والتسامح. والإقبال الجماهيري الكبير، خلال هذه الفترة، لا يرتبط بالفعاليات وحدها، بل بطبيعة التجربة ذاتها. فـ«المهرجان» يوفّر مساحة مفتوحة وآمنة للعائلات؛ للتلاقي في أجواء تجمع بين الهدوء والاحتفاء؛ ليصبح امتداداً طبيعياً للمجلس العائلي، وليس مجرد محطة ترفيهية عابرة.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
التراث.. قلب الحكاية
في قلب الموقع، تنبض فعاليات تراثية على امتداد الساحات، كأنها ذاكرة حيّة، تروي حكايات الماضي، من خلال أسواق شعبية، وحرفيين يصنعون السدو، والخوص والفخار، وفرق تقدّم الفنون الإماراتية على إيقاع الطبول والأهازيج. ويُعرض التراث، هنا، كتجربة يومية، يمكن للزوار التفاعل معها مباشرة. فالأطفال يكتشفون كيف كانت الحياة قديماً، والكبار يستعيدون ملامح يعرفونها جيداً، وبين الجيلين تنتقل الحكايات ببساطة، كأنها إرث يتسلمّه الأبناء من الآباء. وبهذه التفاصيل، يواصل «المهرجان» إحياء العادات والتقاليد، المرتبطة بشهر رمضان، محافظاً على حضور الهوية الإماراتية في المشهد المعاصر.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
العالم يجتمع في «الوثبة»
على امتداد الساحات، تفتح الأجنحة الدولية أبوابها على ثقافات عدة، تمثل دولاً من مختلف القارات. بمنتجات تقليدية، وأزياء، ومأكولات، وعروض فنية تعكس تنوع الحضارات، في مشهد ينسجم مع رسالة الإمارات، القائمة على التعايش، والانفتاح. وفي رمضان، تحديداً، يكتسب هذا التنوع بُعداً إنسانياً أعمق؛ إذ تتلاقى الشعوب في أجواء مشتركة من الألفة والاحتفاء، كأن العالم كله يجلس إلى مائدة واحدة.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
ليالٍ عائلية بامتياز
مع انقضاء ساعات المساء الأولى، تمتلئ الممرات بحيوية دافئة؛ فيتجه الأطفال إلى «مدينة الألعاب»، والكبار يتنقلون بين العروض الفنية، والفلكلورية، والمسابقات، والسحوبات اليومية، التي تضيف أجواء من الحماسة، والتفاعل. كما تستقطب البطولات الرياضية الرمضانية فئات المجتمع، فتعزز روح المنافسة الودية، والتقارب المجتمعي. هذا التنوع يجعل الزيارة تجربة متكاملة؛ إذ يمكن للأسرة أن تقضي فيها أمسية كاملة بين الثقافة، والترفيه، والتسوق، والمأكولات الشعبية، دون أن تفقد صلتها بروح الشهر الفضيل.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
بُعْد ثقافي.. واقتصادي
لا يقتصر دَوْر «مهرجان الشيخ زايد» على البُعد الاجتماعي فقط، بل يسهم، أيضاً، في تنشيط الحركة السياحية، والاقتصادية، مستقطباً أعداداً متزايدة من الزوار من داخل الدولة، وخارجها. ومع ما يقدمه من برامج ثقافية، وفنية، وعروض تراثية وعالمية.. يرسّخ «المهرجان» مكانته بين أبرز المنصات الثقافية في المنطقة، خلال الموسم الرمضاني. ولكن، رغم هذا الزخم، تبقى قوته الحقيقية في بساطته: عائلة تلتقط صورة جماعية، وفنجان قهوة يُقدَّم بمحبة، وضحكة طفل يحمل فانوساً مضيئاً.
-
«مهرجان الشيخ زايد» في رمضان بيتٌ إماراتي كبير
تآخٍ.. وعطاء
مع اقتراب نهاية الأمسية، يغادر الزوار بهدوء، محمّلين بأكياس صغيرة، وذكريات أكبر. وقد لا يتذكرون كل ما شاهدوه، لكنهم سيحتفظون بالشعور ذاته: دفء اللقاء، وسهولة التواصل، وإحساس بأنهم عاشوا رمضان قريباً من الناس، والذاكرة، والقلب. فهنا، تتجلى خصوصية «مهرجان الشيخ زايد»؛ إذ يتحول كل ركن فيه إلى مساحة تحيي التاريخ، وتحتفي بالحاضر، في أجواء من التآخي، والعطاء.