جسّدت علامة «النحلة ـ Bee» نموذجاً وطنياً رائداً في تمكين ودمج أصحاب الهمم، داخل المنظومة الاقتصادية والإنتاجية، عبر مشاريع وورش تأهيل مهني، تشرف عليها «هيئة زايد لأصحاب الهمم»، وتحوّل القدرات الفردية إلى منتجات عالية الجودة، تحمل بُعداً إنسانياً واقتصادياً في آنٍ. وانطلقت «العلامة»، رسمياً، عام 2019، كعلامة تجارية موحّدة، تميّز منتجات أصحاب الهمم المنفذة تحت مظلة «الهيئة»، بدعم القيادة الرشيدة، واهتمام مؤسسي، قبل أن تُسجَّل منتجاتها ضمن برنامج المحتوى المحلي، بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، لتُصنّف كمنتجات وطنية «صُنعت في الإمارات».
-
«النحلة».. علامة إماراتية تجعل تمكين أصحاب الهمم قيمة اقتصادية
تأهيل.. وفرص عمل
عملياً.. بدأت مسيرة «النحلة» من ورش الخياطة، التي انطلقت في أكتوبر 2018، بالشراكة مع القطاع الخاص (شركة المسعود برستيج للخياطة)، عبر تطوير ورش الخياطة في «الهيئة» إلى استديو تصميم، وخط إنتاج دائم، فوفّرت وظائف لنحو 100 من أصحاب الهمم، قبل أن تتوسع في أغسطس 2023، بورش إضافية في أبوظبي والعين، استوعبت 31 صاحب همة.
وفي أغسطس 2021، أُطلق «كافيه النحلة – The Bee Café» كأول مقهى من نوعه في الدولة، يُدار بالكامل من قِبَل أصحاب الهمم. وانطلق المشروع بفرع واحد، وبتوظيف 5 من أصحاب الهمم (إعاقات مختلفة)، قبل أن يتوسع، لاحقاً، بافتتاح فرع ثانٍ في مقر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي. وحالياً، يعمل في المقهى 14 صاحب همة، حصل 9 منهم على شهادة «الباريستا»، المعتمدة من منظمة القهوة العالمية، في نموذج يجمع بين التأهيل المهني، والاعتماد الدولي.
-
«النحلة».. علامة إماراتية تجعل تمكين أصحاب الهمم قيمة اقتصادية
من التدريب إلى السوق
في يوليو 2023، دشّنت «الهيئة» مصنع الأجبان ومشتقاتها، في مركز الابتكار لإنتاج أصحاب الهمم بمنطقة الباهية في أبوظبي، تحت شعار «النحلة»؛ ليؤسس كياناً اقتصادياً جديداً، ضمن منظومة «صنع في الإمارات». وتعمل في المصنع 10 فتيات من صاحبات الهمة، بدعم تقني شارك فيه طلبة من معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، وأسهموا في تصنيع معدات الإنتاج، مع اعتماد تقنيات برمجة متقدمة؛ لتسهيل العمليات، والتخطيط للتوسع، لاحقاً، في إنتاج أجبان تعتمد على حليب الإبل.
وفي القوع بمنطقة العين، دشّنت «الهيئة» معملاً ثانياً لمنتجات الألبان، وفر لأصحاب الهمم 6 وظائف حالية، وأسهم في دعم المزارعين المحليين، وفتح قنوات تسويق مستدامة، ضمن نموذج تنموي متكامل، يربط الإنتاج المحلي بالتمكين الاجتماعي.
«بلومينج بي».. تنسيق الزهور
في عام 2019، طوّرت «الهيئة» ورشة تنسيق الزهور تحت اسم «بلومينج بي – النحلة»، وحصلت على ترخيص، وتعمل في المشروع 10 طالبات من صاحبات الهمم، بعد تدريب وتأهيل متخصصين، وتتاح فرص التسويق عبر المعارض والفنادق والمنصات الإلكترونية.
-
«النحلة».. علامة إماراتية تجعل تمكين أصحاب الهمم قيمة اقتصادية
ابتكار.. وتقنيات متقدمة
وفي مجال الابتكار، دشّنت «الهيئة»، في يونيو 2021، أول ورشة طباعة ثلاثية الأبعاد في العالم، تُدار من قِبَل أصحاب الهمم، وتعمل على إنتاج دعامات طبية باستخدام تقنيات متقدمة، ويعمل بها 7 من أصحاب الهمم، بعد تدريب تخصصي مكثف. وتشمل علامة «النحلة» ورش طباعة تقليدية، تقدم منتجات متنوعة، مثل: الدفاتر، والأكواب، والقمصان، ويديرها فريق من أصحاب الهمم.
وفي جانب التمكين التخصصي، أطلقت «الهيئة» ورش الأطراف الاصطناعية وتقويم العظام، بالشراكة مع شركة ألمانية متخصصة، فوفّرت 8 وظائف لأصحاب الهمم، إضافة إلى إنشاء ورشة لإنتاج حلول السمع العالية الجودة في يوليو 2024، وتحمل منتجاتها شعار «النحلة – صنع في الإمارات»، بتوظيف عدد من أصحاب الهمم للعمل بالورشة.
وفي يوليو 2024، وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم؛ لإنشاء ورشة لإنتاج حلول السمع العالية الجودة، تشمل السماعات الطبية وأجهزة الشحن، وتحمل منتجاتها شعار «النحلة – صنع في الإمارات».
الشوكولاتة.. صناعة بقيمة إنسانية
أُنشأت «الهيئة» معملاً لإنتاج الشوكولاتة للشابات الإماراتيات من صاحبات الهمم، ضمن شراكة استراتيجية مع «الاتحاد للطيران»، حيث تولّت «الشركة» دعم البنية التحتية والتجهيز والتدريب والترويج، ويشارك المنتسبون في جميع مراحل الإنتاج، من التحضير إلى التغليف، تحت إشراف مختصين، لتخرج المنتجات حاملة علامة «النحلة»؛ بوصفها رمزاً للجودة والعمل والاعتماد المهني.
نموذج إماراتي قابل للتصدير
تمثل علامة «النحلة – Bee» قصة نجاح إماراتية، تُجسّد رؤية إنسانية وتنموية متكاملة، وتقدّم نموذجاً قابلاً للتطبيق إقليمياً ودولياً، يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وهي قصة إماراتية تُكتب بأنامل أصحابها، وتُقدَّم للعالم كنموذج يُحتذى.
كافيه «النحلة» يرسم مستقبل «هزاع» المهني تقول والدة هزاع المحيربي، موظف في كافيه «النحلة»: إن نظرتها إلى مستقبل ابنها المهني - قبل التحاقه بالعمل - لم تكن واضحة، وكان يراودها القلق حول قدرته على الاستمرار، والاندماج في بيئة عمل حقيقية، إلا أن تجربة التوظيف في «هيئة زايد لأصحاب الهمم»، بكافيه «النحلة»، غيّرت هذه الصورة بالكامل.
-
«النحلة».. علامة إماراتية تجعل تمكين أصحاب الهمم قيمة اقتصادية
وتضيف: «اليوم، أرى هزاع أكثر ثقة بنفسه، فيذهب إلى عمله بشغف، ويتحدث عن مهامه ومنتجه بفخر. فالعمل لم يمنحه دخلاً فقط، بل منحه، أيضاً، شعوراً بالقيمة والاستقلالية، وأعاد تشكيل دوره داخل الأسرة والمجتمع». وتشير إلى أن بيئة العمل الداعمة، والتدريب المتدرج، كان لهما أثر مباشر في استقراره النفسي، وتفاعله الاجتماعي، مؤكدة أن تجربة «النحلة» أثبتت أن أصحاب الهمم قادرون على الإنتاج؛ إذا أتيحت لهم الفرصة المناسبة.
عندما يتحول العمل إلى مصدر فخر للأسرة
فاطمة المنصوري، شقيقة يوسف وسالم المنصوري (موظفان في كافيه «النحلة»)، تؤكد أن التحاق شقيقيها «يوسف، وسالم» بالعمل في «هيئة زايد لأصحاب الهمم»، ضمن كافيه «النحلة»، شكّل نقطة تحوّل حقيقية في حياتهما، وحياة الأسرة بأكملها.. وتقول: «قبل التوظيف، كانت لدينا مخاوف من تقبّل المجتمع، ومن ضغط العمل، لكننا اليوم نلمس تغيراً كبيراً في شخصيتيهما؛ بالالتزام بالوقت، والاعتماد على النفس، والفخر الحقيقي بما يقدمانه».
وتضيف أن حصولهما على دخل ناتج عن عمل حقيقي عزّز شعورهما بالمسؤولية، وغيّر نظرة المحيطين بهما من التعاطف إلى الاحترام، مؤكدة أن جودة المنتجات، والخدمات المقدّمة، في كافيه «النحلة»، تعكس مستوى تدريبياً مهنياً، ينافس في سوق العمل.