بعد 3 أشهر فقط من توليه قيادة دار «بالمان»، ظهر المصمم أنتونان ترون على منصة العرض، مقدماً رؤية واضحة: الدقة بدل الاستعراض، والسيطرة بدل التصاعد الدرامي. ولم يكن تشبيه مجموعة خريف وشتاء 2026 - 2027، في أسبوع باريس للموضة، بعالم الطيران مجرد استعارة عابرة، بل كتعريف واضح للمجموعة منذ إطلالتها الأولى.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
افتتاحية قوية.. وعودة إلى أناقة الأربعينيات:
افتتح ترون العرض بسترة طيران مصنوعة من جلد غير لامع، وجاءت القطعة تحية لدانييل ديكوريه، أول قائدة طائرة في شركة «إير فرانس»، التي واجهت حادثَيْ تحطم، وطغيانًا ذكوريًا عبر أجيال، قبل أن تحقق حلمها. وفي عام 1975، ارتدت زياً صممه لها بيير بالمان نفسه.
وبهذا المرجع الواقعي، رسخ ترون انطلاقته في تاريخ حي، وليس في مجرد فكرة تجريدية، مؤكداً مفهوماً أساسياً لدى الدار العريقة، بأن امرأة «بالمان» واثقة وحاضرة دائماً.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
وإذا كانت الإشارة إلى ديكوريه تعود إلى فصل متأخر من تاريخ الدار، فإن لغة المجموعة البصرية استندت إلى فترة أبعد، هي أربعينيات القرن الماضي، حين برز بيير بالمان كأحد أبرز مصممي الأزياء الراقية.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
وسعى المدير الإبداعي لدار «بالمان» في مجموعته الجديدة إلى صياغة لغة بصرية، تربط بين كلاسيكية أناقة ما بعد الحرب، ومفهوم «الفخامة البسيطة» المعاصر. وتجسدت هذه الرؤية في قصات معمارية متقنة؛ حيث برزت الأكتاف المستديرة بهيكلة انسيابية ومنضبطة، بينما حددت الخصور المجمعة تفاصيل الجسد ببراعة دون تقييد حركته. أما التنانير الضيقة والأكمام الملتصقة، فقد صاغت مظهرًا يوازن بين التحفظ الرصين والطاقة الأنثوية الكامنة، في استحضار مباشر لجاذبية بطلات أفلام «السينما المظلمة» (Film Noir)، التي ميزت عصر هوليوود الذهبي.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
وجاء العرض بمثابة تحية بصرية لتوازن النجمة لورين باكال، وحضورها الآسر ببرودته، ممتزجاً بسحر «ريتا هيوارث» الطاغي، ليعلن في النهاية عن ميلاد أنوثة قوية، وصلبة، وغير عاطفية، تفرض حضورها بدقة التصميم، وهيبة المظهر.
تفاصيل تعيد قراءة رموز الدار:
أعاد معطف «الترنش»، بقصته الهندسية الصارمة، صياغة كاريزما نجم السينما الأميركي همفري بوغارت، مانحاً الإطلالات هيبة صارمة مغلفة بالأنوثة. كما اهتم بتفاصيل فساتين السهرة، التي كانت تعبر دائما عن نموذج «المرأة الفاتنة»، من خلال الخطوط الطويلة، والانسدالات الناعمة، بالإضافة إلى ظهور نقشة «الأنيملير» المرتبطة تاريخياً بالدار عبر تطريز بحبات «الكافيار»، التي تعكس الضوء بوميض خافت. كما تألقت العارضات بمعطف أسود مغطى بالكامل بريش مصنوع يدوياً من الجلد، وهو أيضاً من علامات «بالمان» التاريخية.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
أما الإطلالات ذات تأثير جلد التمساح، التي شملت: معطفاً وتنورة وقميصاً وأحذية، فقد صُنعت من فسيفساء ألواح جلدية صغيرة، حددت حوافها بتطريز إضافي دقيق.
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
وفي جانب آخر من المجموعة، ظهرت أقمشة «جاكار» الحريرية، و«كلوكيه»، بنقوش تشبه التواءات الدخان، وطورت انطلاقاً من أرشيف الدار، وأضفت عمقاً ليلياً على التصاميم.
عرض مظلم أخفى بعض التفاصيل:
في بعض اللحظات، بدت أناقة المجموعة دقيقة أكثر من اللازم، بحيث لم تعكس بالكامل مستوى الحرفية، والنية الكامنة وراءها، خاصة في ظل الإضاءة الداكنة؛ لعرض الأزياء المستلهم من أجواء «الفيلم نوار».
-
أنتونان ترون يقود «بالمان» نحو مرحلة جديدة من أسبوع باريس للموضة
فبعض القطع المصنوعة من الشامواه والمخمل بدت سوداء تحت الإضاءة الخافتة، رغم أنها في الحقيقة جاءت بألوان: الأحمر الداكن، أو الأخضر، أو الأزرق الليلي، كما أن تفاصيل مثل أجزاء الأحذية المصنوعة من راتنج بنقشة صدفة السلحفاة، مرت دون ملاحظة.
وبالنسبة لمن تابعوا العرض، عبر الصور أو الفيديو فقط، لم تكن الصورة مكتملة؛ إذ بدا العرض بحاجة إلى قدر أكبر من الضوء.