يواصل المصمم، مايكل رايدر، ترسيخ رؤيته الإبداعية في مجموعة خريف وشتاء 2026-2027، لدار سيلين، خلال أسبوع الموضة في باريس، ويلخصها بعبارة: «كلاسيكيات بلمسة حادة». وفي ثالث عرض له للدار، صقل رايدر خزانة ملابس تقوم على التفصيلات الكلاسيكية والأناقة الهادئة، لكنه أدخل إليها تحولات دقيقة، عبر نسب غير متوقعة، وإشارات أسلوبية حادة، تضفي عليها طابعاً معاصراً.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
عرض معماري ونغمة سبعينية يلهمان المجموعة:
أقيم العرض داخل تركيب معماري لافت، عبارة عن هيكل خشبي ضخم، شُيد في فناء خلف معهد فرنسا، وبدا الفضاء الداخلي كعلية مضيئة، تحيط بها أنظمة مكبرات صوت كبيرة من الخشب والفولاذ، صممها «Matéo Garcia Audio». ومع تقدم العرض، امتلأ المكان بتسجيلات موسيقية لفنانين من بينهم «برنس»، لتشكّل خلفية إيقاعية تعكس الروح السبعينية الخفيفة، التي تسري في المجموعة.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
وشبه رايدر عملية تصميم المجموعة بجلسة عزف موسيقية مرتجلة؛ حيث يتم تبادل الأفكار داخل الاستوديو، وتتطور بشكل جماعي كما يفعل الموسيقيون أثناء الارتجال، وهذا الإيقاع التعاوني انعكس على القطع، التي بدت منظمة في بنائها، لكنها تحمل روحاً عفوية.
وركز المصمم، هذا الموسم، على الخطوط النحيفة، متماشياً مع توجه عام لدى المصممين المعاصرين نحو قصات أكثر انسيابية، كما شكلت السترات المفصلة، والبناطيل الضيقة، العمود الفقري للمجموعة، إلا أن رايدر كسر مألوفها أحياناً؛ فقد تتسع سترة فجأة عند الحافة السفلية، أو يتحول بنطال ضيق إلى اتساع مفاجئ بطول قصير نسبياً؛ وهذه الانحرافات الدقيقة أوجدت توتراً بصرياً مرحاً بين الدقة والغرابة.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
كما اتبعت التفاصيل المعدنية الفلسفة ذاتها؛ إذ ظهرت الأزرار الذهبية أصغر من المعتاد عمداً، ما صنع إيقاعاً بصرياً غير تقليدي عبر المعاطف والسترات، مؤكداً رغبة رايدر في إبعاد القطع الكلاسيكية عن أي شعور بالتكرار.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
مفاجآت لونية وأناقة تخفي هشاشة إنسانية:
جاء التنسيق، في العرض، أكثر جرأة مقارنة بالمواسم السابقة؛ فارتدت العارضات قبعات ديربي، وقبعات «باكِت» بثقة متساوية، فيما أضفت الأحذية طابعاً مميزاً على الإطلالات، وبرزت أحذية القماش الرياضية الناعمة، وأحذية «غراني» ذات الكعب القصير، وغالباً باللون الأبيض النقي، وهو خيار غير معتاد لموسم الخريف، ما عزز المزاج المرح للمجموعة.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
كما عاد رايدر إلى عنصر يرتبط بفترة عمله السابقة في «سيلين»، تحت إدارة فيبي فايلو، إذ ظهرت أقمشة الساتان الأبيض، المستوحاة من مجموعة ربيع 2013 الشهيرة، في أشكال لامعة وفساتين تشبه التونيك مزينة بعقد.
وفي تفسير رايدر، بدا الساتان أكثر إشراقاً ولمعاناً، مقدماً خياراً أنيقاً لملابس السهرة ضمن التشكيلة.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
وعلى امتداد العرض، طغت المفاجآت البصرية على المجموعة، لتكسر هدوء لوحة الألوان الرصينة بلمسات مدروسة؛ فبين طيات القصات المتقنة، انبثقت دفقات لونية مباغتة، ونقوش خاطفة، وتفاصيل خفية لشعار الدار، لتبدد صرامة الخياطة الكلاسيكية. هذه التفاصيل كانت بمثابة «اللدغة» (bite)، التي أشار إليها رايدر، وشرارة خاطفة من الطاقة تمنح خزانة الملابس المنضبطة روحاً حيوية متجددة.
-
مجموعة سيلين 2026.. مايكل رايدر يعيد تعريف الكلاسيكيات بلمسة جريئة
كما عكست بعض الإيماءات البصرية فكرة التباين بين المظهر الأنيق والواقع الإنساني الأكثر تعقيداً؛ إذ حملت بعض العارضات أوشحة حريرية مبطنة كما لو كانت قطعاً مريحة، بينما لفت أخريات أوشحة مشدودة حول أعناقهن، تخفي جزءاً من الوجه، في إشارة إلى هشاشة كامنة خلف المظهر المصقول.
لذلك، أظهرت مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 ثقة متزايدة لدى مايكل رايدر في قيادة دار سيلين؛ إذ أعاد إحياء القطع الكلاسيكية عبر تحويرات دقيقة، وتنسيقات غير متوقعة، مؤكداً أن أكثر التصاميم تقليدية قد تكتسب روحاً جديدة؛ حين تمنح الحافة المناسبة.