بعد إسدال الستار على أبرز عروض أسبوع باريس للموضة، لموسم خريف وشتاء 2026-2027، برز اسما: «Chanel»، و«Zimmermann»، بين أكثر العروض الختامية، التي استحوذت على اهتمام النقاد، وخبراء الموضة، فقد قدمت الداران رؤيتين مختلفتين للأناقة المعاصرة، لكنهما تلتقيان في إبراز قوة الأنوثة، وإعادة تفسير التراث بأسلوب حديث.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
«شانيل» خريف وشتاء 2026-2027.. حركة وأناقة من روح العشرينيات:
في أجواء مبهرة داخل «القصر الكبير Grand Palais» بباريس، حيث انتشرت رافعات ملونة بألوان «قوس قزح»، ضمن ديكور العرض، قدم المصمم ماثيو بلازي مجموعة «شانيل Chanel»، لموسم خريف وشتاء 2026-2027.
جاءت المجموعة؛ لتؤكد على مفهوم الحركة والراحة، وهو نهج يتماشى مع فلسفة دار شانيل منذ تأسيسها، فلطالما ركزت على تحرير المرأة من القيود الصارمة في الملابس، ومنحها حرية الحركة والأناقة في الوقت نفسه.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
استلهام من روح «لا غارسون».. في عشرينيات القرن الماضي:
استندت التصاميم إلى روح أسلوب «لا غارسون La Garçonne»، الذي ارتبط بالمصممة المؤسسة، غابرييل شانيل، في عشرينيات القرن الماضي، وقد عرف هذا الأسلوب بلمساته الذكورية البسيطة، التي تجمع بين الأناقة العملية، والخطوط النظيفة، والقصات المريحة.
في هذه المجموعة، ظهرت تنانير منخفضة الخصر تنسق مع سترات «بومبر Bomber»، ومعاطف بتصميم البليزر، بالإضافة إلى بدلات التويد المعاد ابتكارها، وفساتين منخفضة الخصر، وقد أعادت هذه القطع استحضار روح التمرد الأنيق، التي غيرت أذواق الموضة في عشرينيات القرن الماضي، واستمرت في التأثير على الأزياء حتى اليوم.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
ورغم استلهمها من تصاميم عمرها قرن تقريباً، إلا أن المجموعة حملت بصمة عصرية واضحة، تعكس رؤية بلَازي الإبداعية. فقد زُينت الإطلالات بتفاصيل لافتة، منها: بروشات زهرية من الريش، وأقمشة تويد بألوان زاهية، وتفاصيل معدنية ودرجات باستيلية، وكشكشات وأشرطة طويلة متحركة.
وقد جاءت هذه العناصر لتعزيز الإحساس بالحركة والانسيابية، بما ينسجم مع فكرة أن الملابس يجب أن ترافق المرأة في تنقلها بين أدوارها المختلفة في الحياة اليومية.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
وتؤكد مجموعة خريف وشتاء 2026 أن روح الابتكار، التي أسستها غابرييل شانيل لا تزال حاضرة في الدار الفرنسية العريقة، حيث إن التصاميم جاءت جريئة ومعبرة، وتجمع بين التراث التاريخي للعلامة، والاتجاهات المعاصرة، التي تخاطب المرأة الحديثة.
الفستان الأسود الصغير يفجر ختام العرض:
واختُتم العرض بظهور عارضة الأزياء العالمية، آن فياليتسينا، مرتدية فستاناً أسود من قماش الجيرسيه، وجاء هذا التصميم كتحية مباشرة إلى الفستان الأسود الصغير الشهير، الذي ابتكرته غابرييل شانيل قبل نحو قرن، وهو التصميم الذي أحدث ثورة في عالم الموضة؛ عندما قدمته الدار في عشرينيات القرن الماضي؛ ليصبح لاحقاً قطعة أساسية في خزانة المرأة حول العالم.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
روح المرأة الأسترالية تلهم عرض «Zimmermann» لخريف وشتاء 2026-2027 في باريس:
في اليوم قبل الأخير من عروض الأزياء، توافد الضيوف إلى قاعة معبد «كاريو دو Carreau du Temple» الواسعة والمضيئة في باريس، التي غمرتها هذا الموسم درجة لونية خضراء مائلة إلى الأصفر، لتصنع أجواءً نابضة بالحياة أثناء عرض مجموعة «Zimmermann»، في أسبوع باريس للموضة.
صف أول يضم نجمات عالميات:
زاد بريق العرض بحضور عدد من الأسماء اللامعة في الصف الأمامي، مثل: الإعلامية الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري، والممثلة الحائزة «الأوسكار» جيسيكا شاستاين، والمغنية البريطانية سيليست، بالإضافة إلى الممثلة نعومي واتس، والنجمة ليلى جورج دونوفريو.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
كما حضرت الكثيرات من النساء بإطلالات أنثوية فضفاضة مزينة بالطبعات الزهرية، فبدت كأنها مثالية لحفلات الحدائق، وهو أسلوب يعكس الطابع الرومانسي، الذي تشتهر به «Zimmermann».
إلهام من نساء أستراليا الرائدات في عشرينيات القرن الماضي:
خلف الكواليس، أوضحت المصممة، نيكي زيمرمان، أن المجموعة استلهمت روح الجرأة والاستقلال لدى النساء الأستراليات في عشرينيات القرن الماضي، ومن بين الشخصيات التي استحضرتها في إلهامها: الكاتبة مايلز فرانكلين، وسائقتا السيارات عبر المسافات الطويلة: جان روبرتسون، وكاثلين هاول، كما استحضرت المصممة قصة جدتها التي كانت تروي كيف عملت حارسة شاطئ أواخر سن المراهقة، في زمن لم يكن مألوفاً فيه أن تقوم النساء بمثل هذه الأدوار.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
وقالت زيمرمان، أمام لوحة الإلهام المليئة بصور تلك النساء، ومنها صورة لفريق كريكيت نسائي تقف عضواته متشابكات الأذرع: «أعتقد أنهن وجدن قوتهن، من خلال خوض كل تلك التجارب، ربما مرت بهن ظروف صعبة، لكنهن كن أيضاً مفعمات بالبهجة».
أنوثة جريئة وإطلالات متنوعة على منصة العرض:
بعد قرن من تلك الحقبة، تجسدت هذه الروح في تصاميم المجموعة، التي مزجت الثقة الأسلوبية بالأنوثة الصريحة. فقد ضمت التشكيلة إطلالات بوهيمية قوية، وفساتين مستوحاة من عالم «البودوار»، بطبقات من الملابس الداخلية، وقطع تريكو تلامس الجسد بألوان خريفية دافئة، وفساتين حالمة مزبدة الطبقات، وهي من أبرز سمات «العلامة».
وجاءت الإطلالة الافتتاحية على شكل فستان غير متماثل، بدا كأنه مكون من عدة أوشحة حريرية مربوطة معاً، وتحمل رسومات بلون سيبيا، تشبه الرسوم القديمة في كتب الجغرافيا، وقد تضمنت بعض الرسوم حيوانات أسترالية، مثل الكوالا (خلد الماء)، في إشارة مرحة إلى جذور «العلامة».
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
كما ظهرت إطلالات مستوحاة من زِيِّ لعبة الكريكيت، ولكن بلمسة أزياء راقية، مثل: التنانير المكشكشة المصنوعة من القطن المخطط، والسترات المزينة بالشعارات، والجوارب الصوفية المحبوكة. وفي المقابل، قدمت «الدار» خيارات أنيقة لحفلات الكوكتيل، منها سترة توكسيدو قصيرة بلون الشمبانيا مع بنطال مزين بتفاصيل دانتيل، لأناقة غير متكلفة.
تعاون بين أتيلييه سيدني وباريس:
تمتلك علامة «Zimmermann» ورش عمل (Ateliers)، في سيدني وباريس، وقد أشارت نيكي زيمرمان إلى أن التعاون بينهما يزداد قوة، عاماً بعد عام.
-
باريس تتحدث بلغة «شانيل» و«زيمرمان».. في ختام أسبوع الموضة
ويبدو أن هذا التعاون انعكس بوضوح في تفاصيل المجموعة، من القصات الواسعة المتطايرة، إلى الأحذية ذات الكعب العريض المصنوعة من الجلد اللامع، إضافة إلى المعالجات الزخرفية الغنية، التي بدت أكثر جرأة هذا الموسم، فضلاً عن الأحذية المخملية ذات النعل المرتفع.
حادثة طريفة على منصة العرض:
شهد العرض لحظة درامية صغيرة، لم تظهر في الصور الرسمية، ففي الجزء الأخير من العرض، انفصل أحد أوشحة الحرير عن فستان إحدى العارضات، وسقط على منصة السير. وقامت إحدى العارضات الأخريات بحركة جريئة وذكية، إذ انحنت بسرعة، والتقطت الوشاح من الأرض دون أن تعطل سيرها، لتزيل بذلك التشويش، وخطر التعثر.
وقد حظيت هذه الحركة بتصفيق حار من الصف الأمامي المليء بالمشاهير. وعند خروجها من القاعة، علقت أوبرا وينفري، مازحة: «كنت سألتقط الوشاح بنفسي!.. كنت أفكر مَنْ يمكنه فعل ذلك، دون أن يختل توازنه؟.. هذه العارضة كانت رائعة».