تواصل دولة الإمارات مبادراتها المتعددة؛ للحد من انتشار السمنة، وفق نهج علمي قائم على الجهود الوطنية المتكاتفة، التي تركز على الوقاية من المرض، عبر تعزيز نمط الحياة الصحي، والتي شهدت في السنوات الأخيرة تحولاً استراتيجياً في التعامل مع مشكلة السمنة، من وصفها مشكلة فردية إلى اعتبارها تحدياً صحياً مجتمعياً، يتطلب تكامل السياسات الصحية والتعليمية والتشريعية.

  • كيف تكافح دولة الإمارات السمنة؟

وتقود وزارة الصحة ووقاية المجتمع جهود دولة الإمارات في مكافحة السمنة، عبر تطوير سياسات وطنية، وتنفيذ برامج توعوية وعلاجية، مبنية على أسس علمية ومعايير دولية، حيث شاركت الدولة، يوم الرابع من مارس الحالي، دول العالم في تسليط الضوء على السمنة في يومها العالمي، وكانت الوزارة قد عززت جهودها في هذا المضمار عبر إطلاق «الدليل الوطني لإدارة الوزن ومكافحة السمنة» عام 2025، الذي يحدد بروتوكولات موحدة لتشخيص السمنة وعلاجها، ويوجه مقدمي الرعاية الصحية نحو أفضل الممارسات الطبية.

وعززت دائرة الصحة في أبوظبي جهودها في مكافحة السمنة عبر استراتيجيات عالمية، من أبرزها: إبرام مذكرة تفاهم مع الاتحاد العالمي للسمنة عام 2024؛ بهدف تبادل الخبرات، كما أطلقت بالتعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة، عام 2025، برنامج «إدارة الوزن»، ويعد الأول من نوعه في المنطقة، الذي يعتمد على المتابعة الرقمية، والدعم السريري الفردي؛ لتعزيز نمط الحياة الصحي، والحد من عوامل الخطر لدى البالغين ذوي الأوزان الزائدة، أو المصابين بالسمنة.

  • كيف تكافح دولة الإمارات السمنة؟

وتعكس مشاركة الإمارات دول العالم في تسليط الضوء على مشكلة السمنة، عبر مؤسساتها الصحية، اهتمامها بصحة المجتمع، وحرصها على تعزيز جودة الحياة والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، إضافة إلى تبني برامج توعوية ووقائية؛ للحد من انتشارها ومضاعفاتها الصحية.

وتنبع أهمية تسليط الضوء على السمنة من كونها مرضاً مزمناً وفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، لما لها من تأثيرات صحية واسعة على الأفراد والمجتمعات، وضرورة رفع الوعي بأهمية الوقاية منها، والتعامل معها بوصفها مشكلة صحية، تتطلب تدخلاً وقائياً وعلاجياً مبكراً.

وأشار الدكتور بدر النعيمي، استشاري أمراض الغدد الصماء في مدينة الشيخ خليفة الطبية، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، إلى أن نتائج المسح الوطني لعام 2025، الذي أعلنت عنه وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أظهرت انخفاض نسبة انتشار السمنة في دولة الإمارات إلى 22.4%، وهو مؤشر إيجابي يعكس تزايد وعي المجتمع، ونجاح الجهود التوعوية والوقائية، التي تبذلها الجهات الصحية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز هذه الجهود؛ لخفض معدلات السمنة بصورة أكبر؛ حفاظاً على صحة المجتمع.

  • كيف تكافح دولة الإمارات السمنة؟

ويبدأ علاج السمنة انطلاقاً من تغيير نمط الحياة عبر التغذية المتوازنة والنشاط البدني، مدعوماً بالتدخل الطبي عند الحاجة، وصولاً إلى الجراحة التي أثبتت فاعليتها كحل جذري، تجسّد عملياً بإجراء أكثر من 200 عملية سمنة في «مدينة شخبوط الطبية» خلال العام الماضي، باستخدام جراحة الروبوت المتطورة التي وفرت دقة أعلى ومضاعفات أقل ونتائج ملموسة.

وتتحقق الوقاية من السمنة والحد من انتشارها، من خلال تبني نمط حياة صحي، يقوم على التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً، مثل: المشي السريع، أو السباحة؛ للحفاظ على وزن صحي.

ويشكل تعزيز الوعي الصحي في المدارس وأماكن العمل والمجتمع عاملاً محورياً في مواجهة السمنة، باعتبارها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأفراد والمؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية.