تتغير مشاعر الناس في الظروف الاستثنائية، التي يمرون بها، أو تفرض عليهم، ويختلف التقاط حواسهم للأصوات من حولهم، وتفسير دماغهم لها، وهي حالة انعكاس طبيعية لما يحيط بهم. فعلى سبيل المثال، قد يشكل صوت حركة صغيرة في المنزل رعباً لهم، وربما يخافون من صوت محرك الثلاجة، أو المكيف، على سبيل المثال، فكيف يفسر علم النفس هذه الظاهرة، وما الحلول المثالية لها؟
هنا، نسلط الضوء على ما يسمى «ظاهرة فرط اليقظة»، التي تكثر، غالباً، في الظروف غير الاعتيادية، وهذه الظاهرة معروفة تماماً في علم النفس، فما هذه الظاهرة، وكيف يعرفها العلماء؟
-
لماذا تخيفنا أصوات المنزل في أوقات التوتر؟.. إليكم الأسباب والحلول
تعني هذه الظاهرة أن الجهاز العصبي للإنسان يبقى في حالة مراقبة مستمرة لأي صوت أو حركة، خاصة إذا اعتقد أن هناك خطراً يحيط به، ما يؤدي بالدماغ إلى تفسير أي صوت مفاجئ بكونه خطراً قادماً إليه، وهذا الأمر ينطبق على الأصوات العادية، مثل: صوت المكيف، أو الرياح، أو إغلاق الباب، أو غيرها من الأصوات الاعتيادية، التي يسمعها الإنسان بشكل يومي، ولا يلقي لها بالاً.
ويفسر الأمر على أنه حماية مضاعفة من الدماغ، الذي يفضل التنبيه إلى هذه الأصوات على أنها خطر قادم، ويعتبر هذا الأمر أفضل من تجاهلها.
وتتسبب «ظاهرة فرط اليقظة» في زيادة حساسية السمع، ورفع مستوى سرعة الانتباه للأصوات، وتفسير أي مثير بأنه خطر قادم، كما أنها تجعل الدماغ يتوقع الأسوأ دائماً، ويفسر الأمور بشكل سلبي، لأن الدماغ يسعى لحماية الإنسان من أي ظرف غير اعتيادي قادم إليه.
وغالباً، تزداد هذه الظاهرة ليلاً، وتنشط بشكل أكبر عند الأطفال، لأن الدماغ يكون مشغولاً في النهار بأصوات الضجيج الاعتيادي من حركة الناس والسيارات وبيئة العمل، كما أن وجود الضوء يُشعر الدماغ بالأمان بشكل أكبر.
أما في الليل، فينشط الخيال بشكل أكبر، وقد يكون مبالغاً به في كثير من الأحيان، ويقل الاعتماد على حاسة البصر ليلاً، ما يفتح آفاقاً أوسع للتفسير الخاطئ للأصوات المسموعة، كما أن التعب الذي ينال من الإنسان ليلاً، يقلل قدرة الدماغ على تفسير الأمور بشكل منطقي وهادئ.
ومن المعروف أن الأطفال يمتلكون حساً خيالياً واسعاً، وعدم قدرة كاملة على تفسير الظرف الذي يمرون به، كما أن عدم اكتمال نمو الدماغ كلياً، خاصة الجزء المسؤول عن تنظيم الخوف، يزيد هذه الظاهرة لدى الأطفال.
وتعد هذه الأمور طبيعية جداً، وهي ظاهرة غير مقلقة على العموم، بل تفسر بأنها رد فعل طبيعي للدماغ على الظرف المحيط به، ويمكن التعامل معها ومعالجتها بشكل بسيط، من خلال تمارين بسيطة، وإجراءات محددة، يمكنها التخفيف منها، أو إنهاؤها بشكل كامل لدى البعض.
-
لماذا تخيفنا أصوات المنزل في أوقات التوتر؟.. إليكم الأسباب والحلول
ومن أبرز طرق العلاج عدم الجلوس في صمت كامل، والإبقاء على أصوات ثابتة في المنزل، سبق أن سمعها الدماغ، واعتادها، مثل: صوت التلفزيون أو الراديو أو أصوات أفراد العائلة، من خلال تجاذب أطراف الحديث معهم، أو تعمد إيجاد ضوضاء بسيطة في المنزل.
ويمكن، أيضاً، إجراء بعض تمارين التنفس، التي تساعد على الشعور بالأمان، مثل أخذ نفس بطيء لمدة أربع ثوانٍ، ثم حبسه لمدة ثانيتين، وأخيراً إخراجه ببطء على مدار ست ثوانٍ.
ومن المهم، أيضاً، التقليل من متابعة الأخبار، التي قد تكون سبباً في الشعور بالقلق، والالتزام بموعد ثابت لمتابعة الأخبار، ومعرفة ما يدور من أحداث، لأن الدماغ يعتاد هذا الوقت، ويشعر بوجود خطة واضحة؛ ما يُشعره بالأمان أكثر فأكثر.
وختاماً.. إن النوم مع إبقاء إضاءة خافتة يساعد، بشكل كبير، على زيادة الشعور بالأمان، وفق علم النفس، الذي ينصح بهذا الأمر.