في خطوة مؤثرة، تحمل الكثير من الدلالات العائلية والرمزية، استحضر الأمير ويليام ذكرى والدته الراحلة الأميرة ديانا، أميرة ويلز، من خلال نشر صورة نادرة، لم يسبق أن شاهدها الجمهور، بمناسبة «عيد الأم» في المملكة المتحدة. وقد لاقت الصورة تفاعلاً واسعًا بين المتابعين للشأن الملكي البريطاني، لما تحمله من طابع إنساني، يعكس جانبًا عاطفياً من حياة العائلة الملكية، بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية.

  • الأمير ويليام يستعيد ذكريات والدته الأميرة ديانا بصورة نادرة.. في «عيد الأم»

صورة من الأرشيف الخاص للعائلة الملكية:

الصورة، التي نشرها ويليام عبر الحسابات الرسمية لقصر كنسينغتون، التُقطت عام 1984، في حدائق المنزل الريفي للعائلة في هايغرُوف بمقاطعة غلوسترشير. وتظهر فيها الأميرة ديانا جالسة وسط حقل من الزهور بجوار ابنها البكر ويليام، الذي كان آنذاك في الثانية من عمره فقط.

وفي الصورة، يبدو الأمير الصغير محاطًا بالأزهار الربيعية الزاهية، ومرتديًا قميصًا مخططًا باللون الأبيض مع سروال أحمر لافت، بينما تجلس ديانا إلى جانبه جالسة على الأرض، مرتدية سترة وردية وجينزًا بسيطًا، وهي مبتسمة للكاميرا في لحظة عائلية طبيعية، تعكس صورتها كأم رؤوم.

وقد أرفق ويليام الصورة برسالة قصيرة مؤثرة، قال فيها: «أتذكر أمي اليوم وفي كل يوم. أفكر في كل من يفتقد شخصًا عزيزًا عليه في هذا اليوم. عيد أم سعيداً». هذه الكلمات، على بساطتها، حملت طابعًا إنسانيًا عميقًا، إذ لم تقتصر على استحضار ذكرى والدته فحسب، بل تضمنت أيضًا رسالة تعاطف مع كل من فقدوا أمهاتهم.

 إرث الأميرة ديانا.. حضور لا يغيب:

لا تزال شخصية الأميرة ديانا حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية البريطانية والعالمية، رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها. فقد توفيت بحادث سير مأساوي في باريس في 31 أغسطس 1997، عن 36 عامًا، وهو الحدث الذي شكّل واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ العائلة المالكة البريطانية الحديث.

وكانت ديانا ستبلغ الخامسة والستين من عمرها في الأول من يوليو المقبل، ما يجعل هذا العام ذا رمزية خاصة بالنسبة لأبنائها ومحبيها حول العالم. فلطالما وصفها المتابعون بأنها «أميرة القلوب»، ليس فقط بسبب حضورها الإنساني، بل أيضًا لأسلوبها المختلف في التعامل مع أبنائها، حيث حرصت على تربيتهم بطريقة أقرب إلى الحياة الطبيعية، بعيدًا عن القيود الملكية الصارمة.

صور أرشيفية من قصر باكنغهام:

وبالتزامن مع مبادرة الأمير ويليام، نشر قصر باكنغهام ثلاث صور أرشيفية أخرى؛ احتفالًا بعيد الأم، تعكس جوانب مختلفة من تاريخ العائلة الملكية.

إحدى الصور بالأبيض والأسود، وتُظهر الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، خلال وصولها إلى دير وستمنستر برفقة والدتها الملكة إليزابيث الأم. وتبدو السيدتان في الصورة وهما تمسكان بقبعتيهما العريضتين؛ لتفادي تطايرهما بفعل الرياح، في لقطة تعكس أناقة الحقبة الملكية في منتصف القرن العشرين.

  • الملكة الراحلة إليزابيث الثانية خلال وصولها إلى دير وستمنستر برفقة والدتها الملكة إليزابيث الأم

أما الصورة الثانية، فتعود إلى عام 1953، وتُظهر الملكة إليزابيث الثانية جالسة على مقعد بحدائق قصر بالمورال في اسكتلندا، برفقة طفليها الأكبرين آنذاك: الملك تشارلز الثالث عندما كان طفلاً، وشقيقته الأميرة آن. ويظهر خلفهم كلب «الكورغي» الشهير للعائلة الملكية. واللافت في الصورتين أن شقيقَيْ تشارلز الصغيرين: الأمير أندرو، والأمير إدوارد، لم يكونا قد وُلدا في ذلك الوقت.

  • الملكة إليزابيث الثانية برفقة طفليها الأكبرين

أما الصورة الثالثة، فتُظهر الملكة كاميلا مبتسمة إلى جانب والدتها الراحلة روزاليند شاند، في لحظة عائلية نادرة، توثق جانبًا شخصيًا من حياة زوجة الملك تشارلز. وقد أرفقت هذه الصور برسالة رسمية، جاء فيها: «نتمنى لجميع الأمهات حول العالم عيدًا هادئًا وسعيدًا، كما نتذكر أيضًا كل من يفتقد أمه في هذا اليوم».

  • الملكة كاميلا مبتسمة إلى جانب والدتها الراحلة روزاليند شاند

تقليد ملكي في المناسبات العائلية:

أصبحت مشاركة الصور الشخصية، في المناسبات العائلية، تقليدًا متبعًا لدى أفراد العائلة الملكية، خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عيد الأم، وأعياد الميلاد، والمناسبات الوطنية.

وعادة، يحرص الأمير ويليام، وزوجته الأميرة كاثرين، أميرة ويلز، على نشر صور عائلية تظهر الأميرة مع أطفالها الثلاثة: الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لويس. لكن هذا العام شهد تغييرًا ملحوظًا في هذا التقليد.

  • الأمير ويليام يستعيد ذكريات والدته الأميرة ديانا بصورة نادرة.. في «عيد الأم»

غياب صورة كاثرين هذا العام:

في العام الماضي، اختارت العائلة الملكية الاحتفال بعيد الأم عبر مقطع فيديو قصير يحتفي بالطبيعة الأم، في إشارة إلى الدور، الذي لعبته الطبيعة في تعافي الأميرة كاثرين، خلال فترة مرضها. أما في عام 2026، فقد قرر قصر كنسينغتون عدم نشر صورة جديدة للأميرة وأطفالها، وهو قرار جاء بعد الجدل الواسع، الذي رافق صورة «عيد الأم» عام 2025. ففي ذلك الوقت، سحبت عدة وكالات صور عالمية اللقطة الرسمية؛ بعدما تبيّن أنها خضعت لتعديلات رقمية، ما أثار نقاشًا إعلاميًا واسعًا حول الشفافية في نشر الصور الملكية.

وفي اليوم التالي، أصدرت الأميرة كاثرين اعتذارًا علنيًا، أوضحت فيه أنها قامت بتعديل الصورة بنفسها قبل نشرها.