آمنة العديدي: خدمة المجتمع جوهر العمل الوطني
«العمل الوطني - في جوهره - خدمة للناس، ومسؤولية يومية تتطلب التفاني، والاهتمام بكل التفاصيل، التي تصنع الفارق في حياة الآخرين».. بهذا الوعي، تمضي سعادة آمنة علي سالم العديدي، في مسيرتها، ما يمنح حضورها أثراً ملموساً. فمن سنواتها التي قضتها بالميدان التربوي، إلى دورها الفاعل كعضو في المجلس الوطني الاتحادي، تبلورت تجربة وطنية، جمعت بين الرؤية الاستراتيجية، والخبرة المهنية العميقة، مع إيمان راسخ بأن الإنسان محور كل خطوة تنموية.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نقترب من ملامح تلك المسيرة، ونستمع إلى رؤية سعادتها للمستقبل؛ لنطلع على ما يمنحها التوازن، والإلهام:
من التعليم، إلى المجلس الوطني الاتحادي.. ما الذي دفعك إلى الانخراط في الحياة البرلمانية؟
انطلقت إلى العمل البرلماني من إيماني العميق بأهمية المشاركة الفاعلة في صنع القرار، وقناعتي بأن المجلس الوطني الاتحادي يمثل منصة وطنية، تعبّر عن المجتمع، وتسهم في صياغة السياسات، التي تمس حياة الناس بشكل مباشر. هذه التجربة وسّعت رؤيتي للتعليم والثقافة، وجعلتني أكثر إدراكاً لأهمية توافق التشريعات مع متطلبات سوق العمل، والتحولات المعرفية والتكنولوجية، لوضع الإنسان الإماراتي في قلب كل توجه تنموي، وبناء أجيال متوازنة ومُبتكِرَة.
-
آمنة العديدي: خدمة المجتمع جوهر العمل الوطني
رسالة وطن
برلمانياً.. تمثلين الإمارات في محافل دولية عدة، فما الذي يضيفه إليك هذا الدور خارج الحدود؟
العمل البرلماني الدولي يُثري تجربتي مهنياً، وإنسانياً. وخلال مشاركاتي ضمن مجموعة برلمان البحر الأبيض المتوسط؛ بصفتي نائب رئيس البرلمان، وعضويتي في لجان الصداقة البرلمانية مع برلمانات: أميركا اللاتينية، وأميركا الشمالية؛ أتيحت لي الفرصة للاطلاع على نماذج تشريعية متنوعة، وتبادل الخبرات مع زملاء من مختلف أنحاء العالم. وفي كل مشاركة؛ أشعر بأنني أحمل رسالة وطن، وأنقل صورة الإمارات وقِيَمها، وأستلهم ما يمكن توظيفه لخدمة مجتمعنا. هذا التوازن، بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على التجارب العالمية، يُغني خبرتي، ويعزز قدرتي على المساهمة في تطوير سياسات فعّالة، ومستقبلية.
كيف تتعاملون مع تحديات الذكاء الاصطناعي.. تشريعياً؟
هذا المجال ذو أهمية بالغة، وكان ضمن أولوياتي في برنامجي الانتخابي، كما تطرقت إليه في خطاباتي بالمحافل الدولية؛ بصفتي ممثلة لقطاع التعليم في برلمان البحر الأبيض المتوسط. أما التحدي الأكبر، فهو سرعة التطور التقني، مقارنة بالإطار التشريعي، ما يستلزم قوانين مرنة تحمي الخصوصية، وتعزز الشفافية دون أن تُعيق الابتكار. وفي المقابل، يوفر الذكاء الاصطناعي فرصاً كبيرة؛ لتطوير الخدمات العامة، ورفع كفاءة التعليم والصحة، ودعم الاقتصاد المعرفي. والأهم أن تظل التقنية أداة لتعزيز جودة حياة الإنسان، وتمكين المجتمع من المنافسة عالمياً.
ما دور الثقافة، والفنون، في تعزيز الهوية الوطنية، وبناء شخصية الأجيال القادمة؟
الثقافة، والفنون، جوهر الهوية الوطنية؛ لأنها تحفظ ذاكرة المجتمع، وتربط الشباب بجذورهم؛ فيمنحهم الأدب، والشعر، مساحة للتعبير، والفنون تُصقل حسهم الإبداعي، وتزرع الثقة بداخلهم، وتمنحهم الانفتاح على العالم. وعندما ندمج هذه العناصر في التعليم، وندعم المبادرات الثقافية؛ نؤسس لأجيال مبدعة، وفخورة بهويتها.
الشباب مستقبل الأوطان.. كيف ترين مشاركتهم السياسية، خلال السنوات المقبلة؟
الشباب هم ثروة الوطن الحقيقية، وقد أصبح شبابنا أكثر وعياً وفاعلية في التعبير عن آرائهم، وصياغة المبادرات كافة. وما يمنحهم القوة الحقيقية، هو إحساسهم بأن أصواتهم تُسمع، وبأن أفكارهم تُحدث فرقاً. والمبادرات التي توفر لهم منصات للحوار، وتدريباً على القيادة، وصنع السياسات، مع استخدام الوسائل الرقمية، تجعلهم شركاء فاعلين في صناعة المستقبل.
-
آمنة العديدي: خدمة المجتمع جوهر العمل الوطني
أثر.. واستمرارية
ما أبرز تجربة شعرت، خلالها، بأن الصبر والتفاني في خدمة الآخرين يحملان معنى حقيقياً، وهل هناك شخصية ألهمتك؟
أكثر اللحظات تأثيراً، كانت في التعامل المباشر مع قضايا المجتمع، خلال عملي التربوي، ورئاستي لوحدة شؤون الطلبة، حيث أدركت أن الاستماع الصادق، والمتابعة المستمرة، يصنعان فرقاً حقيقياً. أما الإلهام؛ فتمنحنا إياه قيادتنا الرشيدة، وكذلك شخصيات وطنية عملت بصمت وتفانٍ، مثل أول مديرة لي، الأستاذة فوزية مرداس، التي علمتني أن التفاني الحقيقي يُقاس بعمق الأثر، واستمراريته، وليس بالظهور.
ما أصعب قرار واجهته في حياتك العملية أو البرلمانية، وماذا تعلمت منه؟
أصعب القرارات تلك التي تتطلب مراعاة أثرها في الناس مع الالتزام بالمصلحة العامة، والإطار المؤسسي. وقد علمتني هذه التجارب أن القيادة تعني التقدير الواعي للنتائج، والاستناد إلى الشفافية، والمعطيات الدقيقة، مع الصبر والانضباط. والأهم أنها رسخت، لديَّ، إيماناً بأن أثر القرار الحقيقي يظهر في مقدار تحسّن حياة الآخرين على المدى الطويل.
كيف تحافظين على هدوئك وإيجابيتك وسط الضغوط اليومية، وما الرسالة التي تأملين أن تنقلها تجربتك للآخرين؟
هدوئي يَنْبُع من قناعتي بأن كل تحدٍّ يحمل فرصة للتعلم، وأن التخطيط الجيد والتنظيم ولحظات التأمل، تمنح وضوح الرؤية. أما لحظات السعادة، فهي بسيطة وقريبة من القلب، مثل: حديث دافئ مع أسرتي، وابتسامة مشتركة، وقراءة كتاب مع فنجان قهوة، أو الاستماع إلى الشعر والموسيقى. وسعادتي الكبرى تكمن في رؤيتي أثر جهدي بالمجتمع. وأتمنى أن يتعزز الشعور بأن الاجتهاد الصادق في خدمة الوطن، والعطاء المستمر، مهما تغيرت المناصب، يُضيئان طريق الغد للآخرين، ويتركان أثراً محفزاً للعمل بإخلاص، وبروح متجددة.