منيرة الرحماني: علم «الخرائط الذهنية» غيَّر حياتي

بين دفتَي قصة إماراتية ملهمة، تكوّنت للدكتورة منيرة الرحماني الأكاديمية والمدربة المعتمدة في «الخرائط الذهنية» رؤية خاصة لهذا العلم بوصفه أداة بصرية لتنظيم الأفكار، وترتيب المعلومات، وإظهار العلاقات بينها بصورة تساعد على الفهم والتذكر واتخاذ القرار. هذا الأسلوب، الذي يساعد العقل على رؤية الفكرة الكب

بين دفتَي قصة إماراتية ملهمة، تكوّنت للدكتورة منيرة الرحماني الأكاديمية والمدربة المعتمدة في «الخرائط الذهنية» رؤية خاصة لهذا العلم بوصفه أداة بصرية لتنظيم الأفكار، وترتيب المعلومات، وإظهار العلاقات بينها بصورة تساعد على الفهم والتذكر واتخاذ القرار. هذا الأسلوب، الذي يساعد العقل على رؤية الفكرة الكبرى وتفاصيلها في آنٍ واحد، لم يكن بالنسبة إليها مجرد تقنية، بل منهج حياة قادها إلى اكتشاف ما تملكه من طاقات، وإلى إعادة قراءة ذاتها وإمكاناتها بطريقة أكثر وضوحاً وعمقاً. بدأت الرحماني رحلتها من رغبتها في تطوير ذاتها؛ لتكتشف في «الخرائط الذهنية» علماً يجمع بين المنطق والإبداع، ويفتح أمام الإنسان طريقاً؛ لفهم نفسه، وإدارة وقته وأهدافه بفاعلية.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تتحدث الدكتورة منيرة عن مسيرتها الأكاديمية والتدريبية، وعن دَوْر هذا العلم في تحويل التحديات إلى فرص، والأفكار المبعثرة إلى خريطة واضحة للحياة:

فكرة صغيرة.. ورسالة حياة

تحدثت الدكتورة منيرة عن بدايتها مع هذا العلم، قائلة: «بدأتْ رحلتي؛ عندما رغبت في تطوير قدراتي ومهاراتي؛ لأستفيد منها في دراستي، وعندما سافرت إلى بريطانيا، اكتشفت جمال هذا العلم وبساطته، وكيف يمكن للجميع، صغاراً وكباراً، تعلمه؛ فقررت أن أتحول من متدربة إلى مدربة (خرائط ذهنية)، وتشرفت بالتعلم على يد (الأب الروحي للخرائط الذهنية)، توني بوزان، قبل وفاته. ومنذ تلك اللحظة، بدأت أنشر هذا العلم، وأساهم في تدريب كل مَنْ حولي».

  • منيرة الرحماني: علم «الخرائط الذهنية» غيَّر حياتي

حادثٌ يُغير المسار

لم تكن الرحلة سهلة، ففي عام 2013، واجهت الدكتورة منيرة الرحماني منعطفاً غير حياتها، وعن ذلك تقول: «بعد حصولي على درجة الماجستير، تعرَّض زوجي لحادث أليم جعله من أصحاب الهمم. كنت أماً لابنٍ وابنة، ومسؤولياتي تضاعفت، لكنني اخترت أن أكون بجانبه في رحلته العلاجية. وبعد عامين، التحقت معه ببرنامج لتدريب المدربين؛ لدعمه ليكون مدرباً على كرسي متحرك، وبعد تخرجه في (البرنامج) شجعني على الاستمرار، قائلاً: إن شخصيتي أقرب إلى مجال التدريب. ومن هنا بدأت مسيرتي الحقيقية». وتتابع (بابتسامة هادئة): «في العام نفسه، تخصصت في (الخرائط الذهنية)، ثم بدأت دراسة الدكتوراه، بينما كنت أرافق والدتي في رحلة علاج بأميركا. كانت فترة مزدحمة، لكن (الخرائط الذهنية) ساعدتني في إدارة أدواري بوضوح، والموازنة بين العمل والأسرة والدراسة. وفي عام 2016، نلت الدكتوراه.. إنني ممتنة لكل ما منحتني إياه تلك التجارب، من صبر، وتنظيم، وإيمان».

«مثلث ذهبي»

توضح الدكتورة الرحماني طبيعة هذا العلم، بشكل أكبر، مؤكدة: «(الخرائط الذهنية) علم إنساني وإبداعي جميل، ولا يتطلب مهارات رسم، أو أدوات معقدة، فقط ورقة وقلماً وعقلاً متحمساً. إنه أداة تُبسّط التعقيد، وتحول الفوضى إلى وضوح؛ فهو أفضل طريقة لتفريغ الزحام الداخلي، وتحويله إلى خطة واضحة ومرتبة». وتؤمن بأن أساس «الخرائط الذهنية» يقوم على «مثلث ذهبي»، وتُبين: «التنظيم والترتيب والتلخيص.. عناصر تغير طريقة التفكير، وتمنح وضوح الرؤية، وتُحفز الإبداع». كما ترى أن «الخرائط الذهنية» أداة تحرك فصَّي الدماغ، معاً: الأيسر المنطقي، والأيمن الإبداعي؛ ما يجعل الشخص أكثر قدرة على التفكير الاستراتيجي، والابتكار في الوقت نفسه. 

وعي ذاتي

بعد التعمق في الجانب النظري، بدأت الدكتورة منيرة تطبيق «الخرائط الذهنية»، بشكل عملي، في حياتها.. تقول: «أدخلت علم (الخرائط الذهنية) في مجالات: التدريب، والإدارة، والتخطيط اليومي للأهداف. ومن هذا الدمج وُلد كتابي (رتب حياتك)، الذي يعدُّ خلاصة تجاربي الشخصية والمهنية، ودليلاً عملياً يساعد الأفراد في ترتيب حياتهم، وتحقيق أهدافهم». وتستعيد موقفاً، لا تنساه، مع أحد متدربيها، قائلةً: «كان هذا المتدرب يعيش حالة تشتت، ويريد التركيز على الجانب الروحاني في حياته، وخلال جلسة واحدة فقط، استخدمنا (الخريطة الذهنية)؛ لتدوين أفكاره، وترتيبها. كانت تجربة غيَّرت حياته تماماً، وأكدت لي أن هذه الأداة تفتح أبواباً مذهلة للوعي الذاتي».

النجاح قريب

ترى الدكتورة منيرة أن تمكين المرأة الحقيقي يبدأ من داخلها، قبل أي دعم خارجي، فتوضح: «المرأة الإماراتية نالت التمكين والثقة من قيادتها الرشيدة، و(الخرائط الذهنية) تمنحها وسيلة عملية لترتيب أفكارها، ولتوازنَ بين أدوارها. شخصياً، أستخدمها باستمرار؛ للحفاظ على هذا التوازن. ولكل امرأة تسعى إلى النجاح أقول: كوني سعيدةً أولاً، واعرفي قيمتك الحقيقية ثانياً، ثم انطلقي إلى العطاء.. ابدئي بتدوين أفكارك، وبسّطي أهدافك، ووزعيها على خطوات صغيرة وواضحة؛ وحينها سيصبح الحلم ممكن التحقق، وسيغدو النجاح أقرب مما تتوقعين».

تغيير من الداخل

تتحدث الدكتورة منيرة الرحماني عن تجربتها الشخصية، بتأمل وصدق؛ فتسرد: «كنتُ إنسانةً عاديةً جداً، أعيش يومي بين عملي وأسرتي، وأعتبر ذلك قمة إنجازي. لكن بعد تعلمي (الخرائط الذهنية)، اكتشفت أن الحياة أوسع وأجمل بكثير، وأدركت شغفي ورسالة حياتي، وأصبحت أرى في كل يوم فرصة جديدة للعطاء». وتختتم حديثها برسالة تؤمن بها بعمق، فتؤكد: «(الخرائط الذهنية) لا تغير حياتك؛ إن لم تؤمن أنت بهذا التغيير».. إنها كلمات تُلخص فلسفة الدكتورة منيرة الرحماني في الحياة، وتؤكد أن الإيمان بالقدرة على النهوض أولى خطوات النجاح.