كثيرات من النساء يرددن الشكوى من «ضعف الذاكرة»، في الثلاثينيات والأربعينيات، رغم أنهن يتمتعن بصحة جيدة، ولا يعانين أمراضاً عصبية واضحة. والنسيان في الثلاثينيات والأربعينيات ليس حالة نادرة، ولا يجب أن يثير القلق المفرط. ففي معظم الحالات، يكون مرتبطاً بأسلوب الحياة أكثر من كونه مؤشراً إلى مرض خطير. والجيد في الأمر أن صحة الدماغ ليست قدراً ثابتاً، بل يمكن تحسينها ودعمها عبر قرارات يومية بسيطة، لكنها فعالة على المدى الطويل.
-
«الخرف» بريء.. لماذا ننسى في عمر الثلاثين والأربعين؟!
هل ضعف الذاكرة في الثلاثينيات والأربعينيات أمر طبيعي؟
التغيرات في الدماغ تبدأ تدريجياً في وقت أبكر مما يعتقده الكثيرون؛ فبعض وظائف الدماغ قد تبدأ بالتباطؤ منذ أواخر العشرينيات أو بداية الثلاثينيات، لكن هذا التغير يكون بطيئاً، وغير ملحوظ في أكثر الحالات.
وما يحدث، غالباً، لا يتعلق بفقدان الذاكرة بقدر ما هو بطء في معالجة المعلومات، أو صعوبة في استرجاعها بسرعة، ما يفسر شعور البعض بأنهم «ينسون أكثر من السابق». لكن النقطة المهمة، هنا، أن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في هذا التغير؛ فالتغذية، والنشاط البدني، ومستوى التوتر، وجودة النوم، يمكن أن تعزز أداء الدماغ، أو تضعفه.
الفرق بين النسيان الطبيعي.. والمرضي:
واحد من أهم العوامل، التي يجب التركيز عليها، عند الخوض في هذا الأمر، هو ضرورة التمييز بين النسيان الطبيعي، والاضطرابات المرضية. فالنسيان الطبيعي في هذه المرحلة العمرية قد يظهر على شكل نسيان أسماء، أو كلمات، مؤقتاً. أو فقدان التركيز أثناء تعدد المهام.
نسيان مواعيد أو تفاصيل يومية بسيطة:
الحالات، التي تستدعي الانتباه الطبي؛ تشمل: تدهوراً مستمراً في الذاكرة، أو صعوبة في التواصل أو التعبير، أو ارتباكاً في اتخاذ القرارات، أو حل المشكلات.
أما الأسباب الأكثر شيوعاً لضعف الذاكرة، في هذه المرحلة العمرية من حياة النساء، فتعود إلى نمط الحياة، فمثلاً التوتر المزمن، والقلق، والاكتئاب، من أبرز العوامل المؤثرة في الذاكرة؛ فارتفاع هرمون الكورتيزول؛ نتيجة الضغط النفسي يؤثر سلباً في مناطق الدماغ المسؤولة عن التخزين، والاسترجاع.
كما أن الاكتئاب لا يقتصر على الشعور بالحزن فقط، بل يمكن أن يسبب بطئاً في التفكير، وضعفاً في التركيز والانتباه، كما أن النوم الجيد عملية أساسية لترسيخ الذاكرة؛ فأثناء النوم يقوم الدماغ بفرز وتنظيم المعلومات. وأي خلل، مثل: الأرق، أو انقطاع التنفس أثناء النوم، يؤدي إلى ضعف في تثبيت المعلومات، وبطء في الاسترجاع، وشعور عام بالإرهاق الذهني.
كما تلعب التغيرات الهرمونية لدى النساء دوراً واضحاً؛ فالنساء في الأربعينيات قد يواجهن تأثيرات واضحة؛ نتيجة التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث. وانخفاض هرمون الإستروجين يلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ، وقد يؤدي إلى ضعف في التركيز، أو تشوش ذهني، أو صعوبة في التذكر المؤقت.
ومن أسباب هذا النوع من النسيان، في هذه المرحلة العمرية، نمط الحياة العصري؛ فالحياة السريعة، وتعدد المهام، والاعتماد على الأجهزة الرقمية، وقلة الانتباه العميق، كلها عوامل تساهم في حدوث إرهاق ذهني، يؤثر في الذاكرة قصيرة المدى.
-
«الخرف» بريء.. لماذا ننسى في عمر الثلاثين والأربعين؟!
خيارات العلاج.. والتحسين:
العلاج الرئيسي، في مثل هذه الحالة، يركز على نهج متكامل، يعتمد على تعديل نمط الحياة، ومن أبرز التوصيات:
- تحسين جودة النوم، وتنظيمه.
- تقليل التوتر عبر التأمل، أو النشاط البدني.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- تناول غذاء متوازن، يدعم صحة الدماغ.
- استخدام أدوات تنظيم، مثل: المفكرات، والتقويمات.
- تدريب الدماغ عبر القراءة، أو التعلم المستمر.
وفي بعض الحالات، قد يتم اللجوء إلى علاجات هرمونية للنساء؛ إذا كان السبب مرتبطاً بتغيرات «سن اليأس»، تحت إشراف طبي.
الوقاية.. ودعم صحة الدماغ:
كما يمكن الحفاظ على صحة الدماغ، وكفاءته لفترة طويلة؛ إذا تم الاعتناء به بشكل صحيح. ومن أهم عوامل الوقاية:
- النشاط الاجتماعي، وتجنب العزلة.
- ممارسة أنشطة في الهواء الطلق.
- ممارسات ألعابية ذهنية، من وقت إلى آخر.
- التغذية الغنية بـ«أوميغا 3»، والخضروات.
- النوم المنتظم، والعميق.
- تقليل التعلق الرقمي.